طالب السادس بين نكبة الحر وصعوبة الأسئلة

 

وقوفك على الخط الذي يوجه مسارك على مدى العمر يشبه تلك اللحظة التي تتحول فيها الشاشة الى سوداء ثم تكشف لك عما خبأه الفيلم لك، والتي تسمى الذروة.

السادس هو تلك الذروة التي يصل اليها أي طالب في حياته ليتقرر من بعد ذلك مسير حياته سواء قاده الى حلمه أم الى ما لا يتوقع.

رغم كل التحضيرات _منهم من يتهيأ ويدرس قبل سنتين من وصوله هذه المرحلة ومنهم من أقل من ذلك_ إلا انه يخبئ تحت طياته مفاجآت تغير مسار الفرد وهذا ما يحدث دائما.

وسط أجواء منهكة للطالب فكريا وقبلها جسديا، تتظافر الجهود ليضيف الصيف بصمته الحارقة كأنها توابل هندية لعربي لم يَعرفْ للحرارة موقعا في حياته وتُضاف الى ذلك تقسيم الطلاب على الجامعات والمدارس كأنه مشروع تشتيتي،  ومَن رُزِقَ بالجامعة نجا بوجود التكييفات التي من المفترض أنها تعمل ومَن حظه ألقاه في مدرسة رأس مالها مبردة هواء تديره عليهم من غير تجديد فقد اوقعه فيها دعاء قطة رماها بحجر قبل خمس سنوات!. 

يدخل الطالب الى القاعات بعد أن خلع عنه ملابس السباحة في الملازم والاسئلة الوزارية لما قبل ثلاثة عشر عاما، ليجد جنود من المراقبين يحتلون القاعات وبعد التفتيش على أسلحة الغش الفتاكة بهيبة الامتحان، لتبدأ مرحلة الأعمال العبادية المتمثلة بمجموعة من الختمات وهذا لا يقتصر على قراءة القرآن والأدعية المعروفة بل يصل الى كتابة الطلاسم، فضلا عن لجنة العائلة والمدرسين الذين يقومون بختمة دعاء جوشن الكبير وزيارة عاشوراء وغيرها، لتأتي الأسئلة يبدأ الطالب بقراءتها متمنيا في أي لحظة تخرج آلاء حسين لتخبره أنه في برنامج الصدمة، تسمع تحطم زجاج الاحلام العالية ونزولها الى درجة السبعين ليخرج الطالب بحصيلة (المهم أنجح)، هذه المواقف المتكررة حطمها امتحان اللغة العربية  للإحيائي والتطبيقي حيث حَطّمَ قيود الصعوبة ووصل إلى الفلسفة في إعداد الأسئلة.

 الصدمة لم تكن للطلبة فقط ولكنها اجتاحت المدرسين وفاقت توقعاتهم، فلم يمر الا القليل من الوقت حتى سلّم الطلاب دفاترهم الامتحانية آثرين التأجيل على أن تكون درجتهم ضعيفة.

في وضع العراق الآن وهو يحاول النهوض لإعادة هيكلة المجتمع نجد هناك من يتمسك بالقشور تاركا خلفه آلاف الثغرات العميقة، ما المراد من وضع أسئلة تفوق قدرات الطالب؟ لاختبار مدى كفاءة مدرسي الخصوصي أم لإثبات أنَّ وضع الأسئلة هو نابغة زمانه، قبل أن يفكر أحدهم بوضع مثل هذه الاسئلة من المفترض أن يتذكر كمية النقص في المدارس من كوادر تدريسية من بنى تحتية من مناهج كمية الاخطاء فيها لا تغتفر، في الوقت الذي توفر البيئة المناسبة للطالب وكافة الخدمات، في ذلك الوقت بإمكان التربية أن توجه فلاسفتها بوضع أسئلة مماثلة،  فمن الضروري مراعاة هذه الفئة بالذات في أولى خطواتهم مراعين ما ستأتي من مفاجآة أخرى تعدونها في التصحيح والدرجات الخاطئة وغيرها آملين أن نجد تربية تهتم بشأن بناء طلابها لا تحطيمهم.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز