لعَلنا يوما نُصاب بالغيرة

احرص على مخالطة السعداء لعله يصيبك شيء من سعادتهم وجمال روحهم فقد قال العرب قديماً: من "جاور السعيد سُعِد".

سافر وستجد أن بلادك صفراء وليست خضراء.. سافر وستعرف أنك تعيش في مجتمع يستسهل الإستهلاك، بينما بالمقابل لو استثمرت موارد بلدهُ لأصبح من الدول المصدرة لتلك السلع التي يستوردها.. أما في البلدان الأخرى استُغلت أبسط الموارد وطورتها لصالح بلدها، حتى تساهم تلك الموارد في زيادة تنمية اقتصاد بلدانها، فيما اعتمدنا نحن في زيادة انتاجية النفط  وأصبح هو موردنا الوحيد.

واهملت كل المنتوجات الأخرى سواء انتاجية أو زراعية، حتى استنزف اقتصاد البلد. ومما زاد تدهور المؤسسات هو؛ تولي منصب ادارة تلك المؤسسات لغير ذوي الخبرة، وكثير من هم في موقع القيادة، تلك المؤسسات لا توجد لديهم مسؤولية وحرص على البلد وقد يكون الأغلب منهم  ساهم في اختفاء بعض الصناعات الوطنية باستيرادهم تلك السلع الأستهلاكية من البلدان الأخرى  وطرحها في الأسواق المحلية لتنافس المنتوج الوطني سواء الصناعية أو التجارية أو الزراعية، فيما أُهملت المصانع والمنشآت الصناعية.

بل حتى الأراضي الزراعية تم تجريفها لتصبح مناطق سكنية بعد أن كانت بساتين وحقول عامرة ومنتجة، واستشرى الفساد في كل جوانب الحياة.

ثم تسأل نَفسك؟ ولا تجدُ لها جواب؛ لماذا لا نُصاب بِالغيرة من الدول المجاورة في احترامها للانسان واستغلال الطبيعة وتسخيرها لخدمة شعوبها، وكيف استغلت كل مواردها البسيطة في انعاش اقتصاد البلد ستستغرب من لطف الكائنات التي تعيش على الجهة الثانية من الأرض في تماسكهم، وحرصهم على بلدهم..

فيما نحن مشغولون بتسقيط أحدنا الآخر، وسترى كل النباتات شاهقة وعانقت الطبيعة بجمالها، فيما أغلبية أراضيك تبدو مقفرة، وبنى تحتية مهملة لأغلب المؤسسات سواء الخدمية، والصحية، والتعليمية، وحتى السياحية.

هذا الاهمال الواضح لكل مفاصل الدولة أثر على دور تعزيز المواطنة في الشارع، وخاصة فئة الشباب فالكثير منهم يخطط  للهجرة بدلاً من أن يفكر بعد التخرج أن يبني وينتج ويطور في بلده؛ بسبب عدم وجود يد الدولة الراعية والداعمة له وتشجيعه على العطاء، خاصة الخريجين والشباب الذين هم في سن العمل، بعد أن ارتفع معدل انتشار البطالة في السنوات الأخيرة، وعدم تمكن الكثير من الخريجين من انضمامهم إلى سوق العمل، وما البطالة إلا جزء لا يتجزء من الفقر القاتل، وهو عنصر أساسي في تكوين هذا المرض المزمن.

لذلك نجد أغلب الشباب اليوم في حالة هيجان وغضب وهذا مايفرزه الشارع اليوم؛ من غضب جماهيري بين الحين والآخر بعد أن يأس من الإصلاحات والوعود الكاذبة، وأصبح على يقين أن سبب تدهور البلاد هو؛ الفساد المنتشر في البلاد، وعدم وجود رادع حقيقي لهُ، لذلك يجب فهم الفساد وأسبابه العميقة وتسليط الضوء عليه للتمكن من معالجة أسباب الخلل ومن تلك الأسباب:

- قدرة القادة السياسيين أن يكونوا مثالا يحتذى في النزاهة أو ما يعبر عنه "بالقيادة والقدوة" وهذا يتطلب منهم أن يبرهنوا عن التزامهم في ضبط ومعاقبة المسؤولين الفاسدين دون اعتبارات تتعلق بالانتماء الحزبي.

  - وضع استراتيجية متكاملة يشترك الجميع في إعدادها وتنفيذها وتقييمها ودون احتكارها من طرف وحيد.

- الأخذ بيد الشباب لأنهم هم قادة المستقبل وهم من يدفع بعجلة انتاج البلد وازدهاره، وتثقيفهم فكرياً، وغرس الهوية الوطنية فمتى شعر الشاب بالأمان وإيجاد فرص عمل تضمنها له الدولة استقر نفسياً وهذا بدوره يؤدي إلى استقرار المجتمع.

- تثقيفهم فكرياً وعقائدياً بالظروف التي يمر بها البلد.

- وأخيراً يبقى مفتاح الحرب على الفساد بيد السلطة، فكل النجاحات في دحر هذه الآفة على مستوى دولي ارتبطت بعزم الساسة على مكافحة الفساد وقدرتهم على خوض هذا الصراع بكل قوة وفاعلية وديمومة.

-  تشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة في مكافحة الفساد والقضاء عليه، يبقى دور المواطن لمكافحة الفساد إحدى الركائز الأساسية للفوز بالمعركة على الفساد، إلا أن مدى عزمهم غير ثابت، فمن جهة هم يدينونه، ومن جهة أخرى إذا فرضت الظروف دفع رشوة لقضاء حاجة فهم لا يتورعون عن القيام بذلك.

  - القضاء النزيه: يجب أن يكون القضاء نزيها وبعيداً عن التحزب ليمارس عمله بمهنية أكثر،  نجد من أسباب انتشار الفساد تغيب لدور القضاء العادل وعدم محاسبة الفاسدين، والعمل بمهنية الوظيفة وأمانتها، وكذلك يجب أن يكون القضاء بالاستقلالية والنزاهة ولا يمكن أن يكون عادلاً في ظل غياب الأمن الداخلي، لذا لابد بالإهتمام بتقوية المؤسسات الأمنية والدفاعية لتعمل مؤسسة القضاء بحيادية واستقلالية.

فمعالجة الفساد والنهوض بواقع المجتمع الذي نشهده اليوم لا تقاس بحجم التصريحات والتبريرات بقدر قياسها بجدية الأفعال، والمعالجات الجدية في الإصلاح لمعاناة المواطن الذي أظنته الوعود والمماطلة منذ عقود، ووضع إستراتيجية متكاملة يشترك الجميع في إعدادها وتنفيذها وتطبيقها.

  - النهوض بواقع الحياة الخدمي والأقتصادي والزراعي في تطوير المجتمع لكي يشعر المواطن أن بلدنا يواكب تطور البلدان الأخرى.

  - توفير الأمن للمواطن ضروري جداً من خلال تقوية جهاز الأمن والجيش والشرطة وعدم انتماءه لأي جهة حزبية أو سياسية لكي يشعر المواطن بالأمان والاستقرار في بلده.

  - حرية التعبير وتقبل الرأي الآخر وعدم تكميم الأفواه.

كل تلك الأمور الجوهرية والتي لا يكاد يخلو منها بلد _إلا فيما إذا كانت تمارس ضده الأحكام الدكتاتورية_ تنفيذها يصب في خدمة الدولة قبل خدمة المواطن.

فهل تكون هناك ولادة لحكومة جديدة تقدم حلولاً منطقية بعد دراسة اقتصاد البلد وتضع الحلول وتستثمر مواردها استثمارا يصب في مصلحة البلد وتشجع أبنائها وتبعث فيهم الأمل؟.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز