نساء سطع نجمهن في سماء ثورات 2019

بصمة النساء لها نكهة خاصة في عالم التميز بسبب تتعدد الواجبات المناطة اليهن، وانصياعهن لعواطفهن، وغيرها مما ينسب للنساء من ضعف وهذا ما حاولن

بصمة النساء لها نكهة خاصة في عالم التميز بسبب تتعدد الواجبات المناطة اليهن، وانصياعهن لعواطفهن، وغيرها مما ينسب للنساء من ضعف وهذا ما حاولن كسره عندما تميزن وأظهرن قوة المرأة وتعدد قابليتها في السيطرة على أكثر من عمل في آن واحد، والدراسات التي تناولت طبيعة تفكير المرأة أثبتت ذلك لها، فمنذ القدم نرى نساء بأسماء بارزة كسرن حواجز الاستسلام لكلمات التضعيف وسلب الإرادة وتوجهن للقمة.

وبالنظر الى عام 2019 نجد نساء تركن بصمة تألق فيه وتميز في ظاهرة معينة أو عمل أو ثورة وحتى كلمة،

من أبرز النساء التي تداولتها المواقع هي حكاية المرأة التي لُقِبتْ بتمثال الحرية في السودان، حيث ظهرت في ثوبها الأبيض "رمزا" للاحتجاجات التي شهدتها البلاد وحازت على اهتمام الصحف العالمية التي أشارت إلى دور نساء السودان في الحراك.

وانتشرت سيرة الفتاة بعدما حقق مقطع مصور لها، وهي ترتدي الثوب السوداني التقليدي، وتغني بصوت عذب وكلمات تراثية في حشد من المتظاهرين، انتشارا هائلا على مواقع التواصل الاجتماعي.

حيث وقفت وحدها وسط الحشود ولكن بمكان أكثر ارتفاعًا منهم لتبدو كقائدة أو محفزة لهم، وبدأت في ترديد كلمات تشجع على الصمود مع تكرار الهجوم من القوات الأمنية في محاولة لفض الاعتصام في وسط العاصمة الخرطوم، كانت حاضرة أمام عشرات الآلاف من المتظاهرين، وباتت أيقونة للحراك السوداني ضد الرئيس عمر البشير ونظامه بالكامل.

وتحدثت المصورة لانا هارون لصحيفة الجارديان البريطانية وهي التي التقطت الصورة للفتاة السودانية. وقالت إن السيدة التي لا تعلم عنها شيئا كانت تحاول "منح الأمل والطاقة الإيجابية".

وأضافت: "كانت تمثل كل نساء وفتيات السودان، وباتت ملهمة لكل امرأة وفتاة في الاعتصام. كانت رائعة".

تابعت المصورة حديثها "لدينا صوت. نستطيع قول ما نريد. نحن في حاجة لحياة أفضل والحياة في مكان أفضل."

وصف عدد كبير من السودانيين المرأة بكلمة "كنداكة"، وهو لقب الملكات النوبيات في السودان قديما، في إشارة إلى الجمال من جهة وإرث النساء اللواتي كافحن بقوة من أجل بلدهن وحقوقهن من جهة أخرى.

ذكرت الجارديان أن المرأة بالملابس البيضاء باتت رمزًا وأيقونة للنساء في مجتمع تواجه فيه السيدات قيودًا كبيرة.

ومنحت الناشطة وجها نسائيا شابا للحراك السوداني، وقالت عنها صحف عالمية إنها "مصدر قوة وإلهام للفتيات".

ووصفت الصحافة العالمية، بما فيها بازفييد وشبكة سي إن إن، آلاء بـ"أيقونة الثورة السودانية" بالنظر إلى وقفتها الثابتة، وثقتها بنفسها، وخطبتها في حشد هائل من البشر دون خوف.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن الناشطة أصبحت رمزا للنساء المشاركات في المظاهرات بالسودان، وأعطت "صورة مذهلة" للاحتجاجات.

بينما علقت صحيفة "الغارديان" على فيديوهات آلاء، قائلة إن هذه المرأة "الملهمة" تقود هتافات الثورة في السودان.

وألقت صحيفة الغارديان الضوء على ما وصفته بـ"صورة مدهشة لفتاة تقف وسط المحتجين تشجعهم وتحمسهم بأغان ثورية".

وأوضحت الصحيفة أن هذه الصورة التقطت، وسط الخرطوم التي شهدت تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من السودانيين الذين رابطوا أمام المقر الرئيس العسكري ومقر المخابرات الذي يهابه الكثيرون في السودان.

 رضا الطبولي

واحدة من نساء كثيرات يناضلن من أجل تحقيق الحقوق بين الرجال والنساء، لكنها تقوم بذلك من قلب بلد يشهد حربا طويلة - هي ليبيا.

تسعى منظمة "معا نبنيها" التي أسهمت رضا بتأسيسها، للدفع نحو إشراك النساء في حل الصراع الدائر في ليبيا من خلال عدة مبادرات. وكانت الأستاذة الجامعية قد خاطبت مجلس حقوق الإنسان في جنيف هذا العام قائلة إن اجتماعات الأمم المتحدة التي تعقد على مستويات عالية لمناقشة مستقبل ليبيا قد فشلت في إشراك النساء..

تحمل رضا شهادة ماجستير في القانون الدولي لحقوق الإنسان ودكتوراه في الصيدلة.

وتقول د. رضا: "مستقبل المرأة هو الآن، ليس غدا ولا بعد غد. أدعو إلى السلام على كافة المستويات وأنا واثقة من أن النساء سيتمكن قريبا من تغيير الحال السائدة في مجالات عرفت بأنها من اختصاص الرجال تاريخيا مثل بناء السلم والتوسط لحل النزاعات.

 داينا آش 

ولدت الشاعرة والمؤدية في أمريكا، وبعد عودتها للبنان بعمر الـ 16 أسست "هافن فور أرتيستس"، وهي منظمة تضم فنانيين ونشطاء من كافة الأطياف. وهذه المنظمة هي الوحيدة في لبنان التي تؤمن مساحة ثقافية وإبداعية للنساء وللمنتميين لمجتمع الميم في البلد.

 تُدير داينا مع فريقها المركز دون مقابل مادي، وهذه المساحة تشجع الفنانين والنشطاء على تبادل الأدوات والخبرات والتجارب.

تقول داينا: "علينا أن نصنع الحرية، لا أن نكتفي بالمطالبة بها". أما المقولة المفضلة لديها فهي ما قالته توني كيد بامبارا:" دور الفنان هو أن يجعل من الثورة شيئا لا يقاوَم".

كما تقول "أعتقد أنّ النساء من كافة الأعمار والخلفيات والطبقات أدركن حصّتهن الكبيرة في كل ما يحدث. فهنّ نصف المجتمع الذي يتعرضّ لقمع مضاعف". وتشير وهبي إلى أنّ ابنتها البالغة من العمر 15 عاماً تتظاهر مع زملائها في المدرسة أيضاً.

وتضيف "لن تكبر ابنتي في لبنان الذي كبرت فيها أنا. فقد تربّينا على الخوف. وقد اختفى اليوم. إذا واجهتنا مشكلة سنرفع صوتنا عالياً ونتكلم عنها. فقد أصبح لنا صوتٌ الآن".

 مروة الصابوني

اختارت المهندسة المعمارية السورية مروة الصابوني تحدي ويلات الحرب والبقاء في حمص (وسط البلاد) لتشهد على ما طال المدينة من دمار وخراب، وسخرت خبرتها في المجال المعماري لتروي بالرسوم محنة حمص، وتشيّد مدينة مثالية على الأنقاض.

وظلت مروة (30 عاما) تعيش في حمص مع عائلتها طيلة سنوات الحرب، وهي تسعى إلى تغيير هندسة المدينة التي تعتبرها أحد أسباب الحرب التي دمرت المدينة وشردت أهلها.

وصدرت مؤخرا الترجمة الفرنسية للكتاب الذي نشرته مروة منذ سنتين باللغة الإنجليزية. ولاقى الكتاب الذي يحمل في نسخته الفرنسية عنوان "بين أنقاض حمص.. مذكرات مهندسة معمارية سورية"؛ نجاحًا كبيرًا.

وتحدثت مروة عن الفترة التي كانت فيها القنابل تمطر مدينة حمص والقناصة يتأهبون في نهاية الشارع، وقالت "لقد عشنا سنتين كاملتين كما لو أننا كنا تحت الإقامة الجبرية". وفي الوقت الذي كانت حمص تغرق في الكارثة، بدأت مروة الصابوني بالكتابة.

ونقل تقرير في صحيفة "لوتون" السويسرية أن مروة روت كذلك قصة حلمها بأن تُصبح مهندسة معمارية، الذي انهار أمام ناظريها عند مغادرتها الجامعة التي ينتشر فيها الفساد والإهمال. ففي حمص، تسود الرشوة والمحسوبية اللتان تعتبران من الركائز التي يقوم عليها النظام برمته.

كما تعتبر مروة أن مشاريع البناء إحدى الطرق التي يعتمدها الحكام والمسؤولون المحليون لتجميع الثروات. وقد نتج عن ذلك تفكك المباني القديمة في مدينة أصبحت أرصفتها مثقوبة، وواجهاتها متداعية، وكبلاتها الكهربائية متدلية. كما بات من الصعب العيش في شوارعها.

وفي مسألة إعادة الإعمار، تشرح المهندسة المعمارية الشابة التي تعدّ كتابها الثاني، أنها "تُؤمن بالحلول المحلية". وتقول في هذا الصدد إنه كلما قلّ المال الذي نحصل عليه، كان ذلك أفضل. لذلك، لا ينبغي علينا سوى الاعتماد على أنفسنا. كما يجب علينا تحمل المسؤولية. وعلى الرغم من أن هذا الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً، فإنه يجب تجنب اللجوء إلى المصالح المالية الكبرى".

ووضعت المهندسة المعمارية في كتابها رسومات أولية لمدينة مثالية مصمَّمة بناء على احتياجات سكانها، وينعكس فيها التقليد المعماري المحلي وتتعايش المجتمعات سويّة.

سماح سبيع_ اليمن

تعمل المحامية اليمنية سماح سبيع بلا كلل في ظروف شديدة الصعوبة منذ اندلاع الحرب في بلدها عام 2015.

وتقدم سماح الدعم القانوني لأهالي المعتقلين والمختفين قسريا وضحايا التعذيب. وقد تمكنت مع فريقها هذا العام من خلال عملها مع منظمة مواطنة لحقوق الإنسان من لم شمل بعض هذه العائلات. ولا تتوقف سماح عن النداء والمطالبة بإطلاق سراح الأطفال الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعدم حرمانهم من حق التعليم.

عن المستقبل الذي تتمناه، تقول سماح: "سيأتي الوقت الذي يقتنع فيه الجميع بأنه لاجدوى من الحرب، وبالتالي ستتغير كثير من الأشياء ومن ضمنها تعديل كثير من التشريعات المتعلقة بالمرأة، وبالإنسان اليمني عموما".

احتجاجات برز فيها دور نسائي لافت جداً عبر المشاركة في الاحتجاجات جنبا إلى جنب مع الرجل، بل إن نساء ثائرات قادت بعضاً من هذه التظاهرات وشاركن في الهتافات المطلبية والسياسية.

وبدا حضور المرأة طاغيا في الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي عن هذه المظاهرات وأنشطتها المختلفة.

ولعل تلك ليست ظاهرة جديدة، فمساهمة الحركة النسوية في الحراك السياسي والاجتماعي في العراق في العقدين الأخيرين كانت تبرز في لحظات مفصلية، كما هي الحال مع المظاهرات النسوية الحاشدة في عام 2003.

ولم تتحدد مشاركة النساء في المظاهرات بمجرد الحضور والهتاف بل تعددت أدوارهن وتوسعت فقد لعبن دورا كبيرا في تقديم الدعم اللوجستي للمتظاهرين من خلال جمع التبرعات وتوفير جميع المستلزمات الضرورية.

فيما نفذت اخريات حملات تنظيف الشوارع وصبغ الأرصفة والتبرع بالدم والمصوغات الذهبية والأموال.

واطلقت نساء اخريات في الديوانية حملة بعنوان عراقيات للتغيير، اعربن فيها عن تضامنهن مع المتظاهرين والمطالب المشروعة داعيات الى تعزيز الامن والتعايش السلمي ورفض اساليب العنف والقمع والتجاوز على الممتلكات العامة والخاصة في محاولة منهن لتعزيز التظاهرات وتوسيع رقعتها.

ومع تصاعد الاحتجاجات وعمليات القمع  تبقى مشاركة المرأة  أكثر قوة حتى تحقيق الاصلاحات التي ينشدها الشعب.

وبزرت أُم صلاح امرأة عراقية من مدينة كربلاء جنوب بغداد تدعى أُم المعتصمين، وهي أُم لأربعة أولاد. تشارك المتظاهرين السلميين يومهم وتقوم بإعداد الطعام والشراب لهم.

ورغم فقرها وعوزها لكنها آثرت على نفسها المشقة والعناء، لدعم أبناء بلدها في المطالب المشروعة أملا بتغيير الواقع.

وآخريات غيرها من الحملات التي قادتها النساء.

 المصادر:
روسيا اليوم
السودان نيوز
بي بي سي
الصحافة السويسرية
الحرة
اندنبندت
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق