المرأة.. بين الحرية الحقيقية والمزيفة

شارك الموضوع:

عليها أن تنهض وتنفض عنها غبار السنين وأن لا تقبل ما يراد لها، بل أن تبحث وتفتش عما تريده هي

نسمع أنه لا توجد في العالم امرأة متمتعة بتمام حريتها مثل المرأة الغربية، فهي تخرج من منزلها متى شاءت، وتطوف حيث تشاء، وترتاد أي مكان وحدها أو في لفيف من الأصدقاء أو تجالس الرجال في كل مكان وتخالطهم دون أي تردد أو خشية.

وسيداتنا يقرأن مثل هذا الوصف فيردن أن يكونن مثله ويعملن عملها ويتمتعن بمثل حريتها، ولكنهن لا يتوغلن في درس القضية درساً كاملاً.

يحاولن تقليدها في الخروج من المنزل في أي وقت دون استئذان الزوج بذلك، وارتداء ما يشأن ويرافقن الرجال، أي التفلت التام من العادات والتقاليد وعدم المبالاة للأعراف واهمالن واجباتهن. باعتقادهن أنهن بهذه الطريقة يحصلن على حقهم في الحرية وإنما في الحقيقة هن يسئن استعمال الحرية ومتى وصلن إلى شيء من حريتهن نسين الواجب. والمرأة التي عندها شعور بالواجب لا يمكنها أن تسيء استعمال الحرية

فعلى خلاف المرأة الغربية إنها تقدس الحرية لأنها تريد أن تكون حرة تتمتع بكل ما يتمتع به الانسان الحر الطليق.

ولا يمكن لشيء أن يحول دون خروجها للرياضة صباحاً، ولكنها لن تتأخر أبداً عن الرجوع إلى المنزل في الوقت المناسب للإشراف على طعام أولادها عند عودتهم من المدرسة.

ومع الرجال لا تسمح لأحد منهم أن يتفوه أمامها أو يتودد إليها بكلمة واحدة خارجة عن حدود الأدب.

وإذا اعتزمت خروجاً إلى نزهة اخبرت زوجها عن المكان الذاهبة إليه ثم اخبرته عن الأشخاص الذين التقت بهم فيه..

فهي حرة ولكنها تقدر الحرية ومسؤوليتها وطرائق تطبيقها. بينما المرأة الشرقية تفهم من الحرية الخروج عن المألوف والعصيان على الواجب وبهذا تبتعد عن وجودها ودورها ومسؤوليتها وتضيع معها الأسرة وينهار كيان المجتمع ومقوماته. 

وتصبح مكبلة بطوق التقاليد والتيارات الأجنبية حائرة مترددة فلا هي كالغربية اشتركت مع الرجل في المجالات التوجيهية المختلفة، ولا هي شرقية أخذت مكانها الخاص في مجالس التوجيه أو حفظت مملكة البيت.

وأنا أوصي المرأة العربية أن تقوم بواجباتها ومهامها التي رضيتها هي لنفسها، من مشاركتها بتربية الأولاد، ومن التعاون مع الزوج في عمله، ومن كونها نصف المجتمع وعدم تكريس طاقاتها بين اللهو والميوعة والجنوح والجهل وبعيداً عن التطرف وعن تأثير الدعوات المثيرة.

عليها أن تنهض وتنفض عنها غبار السنين وأن لا تقبل ما يراد لها، بل أن تبحث وتفتش عما تريده هي، عن رسالتها وعن إيمانها وعن طريق الخلاص الذي سخره الله تعالى للإنسان لكي يسير على هداه ليصل إلى كمالاته الإنسانية، متوسماً فيها أن تتحلى بالصفات والأخلاق الراقية، وأن تبتعد عن المادية والشوائب التي تلوث روحها وفكرها التي تبعدها عن حقيقة وجودها والتي تعمل على تفريغ إرادتها بدعوات باطلة وبشعارات جوفاء تدعوها لتخرج إلى الحياة بطريقة مختلفة عما أراده الإسلام لها والذي بدوره كرم المرأة وأعطاها الحرية الحقيقية لا المزيفة.

شارك الموضوع:

اضافة تعليق