لا تكن هامشا في قصة ما.. فإما أن تكون أو لا تكون!

766 2019-02-06

الكلمات تتلعثم في حنجرتي وبلعومي جاف مهما شربت الماء، كل الحروف تتصادم فيما بينها أحدهم يقع صريعا والآخر جريحا والثالث شهيدا والرابع لا أثر له!.

وعنقي المائل لصعوبة بلع الطعام يشعرني أن حرارة ما شبيهة بالجدار تقف عائقا بين عينيّ وحلقي لا أستطيع من خلاله التنفس كما يحلو لي أو أن أسقي روحي لأكون بمرحلة الخير كي لا يفرح شامتا بي ولا ينكسر محبا بانكساري..

ربما إنها حالة صعبة أنني لا أجد مطرحا لأنعزل فيه أو حتى مكان يفي بالغرض ليسع حجم وجعي وشحوب روحي واصفرار وجهي وبرودة يداي المرتعشة وما إلى ذلك من خذلان!.

كيف نفعل تلك الأمور بإدخال أنفسنا تلك القصة ونحن ندرك أننا سوف لن نكون سوى هامشا فيها! والتي نعتقد أيضا أننا سنكون أبطالها وبكل بلاهة نبقى على قيد المحاولة لنصبح بالفعل أبطالها الذين لن يستغني عنهم أحد، ولو أتينا للحقيقة لوجدنا أننا فيها لسنا فقط وحيدين بل منطفئين حتى آخر رمق في صدورنا!.

تالله إن من السخرية أن يعرض الإنسان نفسه للسوء ثم يشرع معترضا أن حظه غابر لا ينفع، وفي الحقيقة المُرة إن الإنسان ذاته يقود نفسه نحو تلك القصة والذي يعرف من الأساس أن لا زاوية فيها إليه ويدرك أعظم الإدراك أن هناك احتمالا كبيرا، احتمال يفوق التوقع أنه سيفشل أو يخسر لكنه وعلى الرغم من هذا يعرض نفسه للمخاطرة وحين يقع في الفخ الذي نصبه لنفسه يلوم الكون وما فيه على مقدار ما تعرض له من تلف في نفسه!.

فالفولاذ لا يتحول إلى الحديد ولا الحديد يتحول للفولاذ هنالك فرق شاسع بينهما يشابه اختلاف الإنسان عن الآخر..

ففي حين أنك تظن أن نيتك في دخول هذه القصة هي منقذك الوحيد يجدها غيرك فرصة لوجبة غداء دسمة يستخدمها من خلالك ليتخلص من جوعه ويصل لمرحلة الإشباع ومن ثم يرميك عظاما هذا إن لم يطحنها!.

لا تدخل في أي قصة كانت لأنك تعتبرها حبل النجاة فربما هذا الحبل سينقطع ويرميك من السطح..

خذ ما تشاء واعطِ ما تشاء وعاني كل الأحزان وواصل طريق الأسى فكل هذا مهما طال زائل ولكن طحنك في اختيار طريقة تنقذك لبعض من الوقت من المؤكد ستطحنك بأشد الآلات البشرية.

حيث إن الأمور الوقتية تعطي فرصة في النجاة لفترة ما لكنها لا تصلح لأن تكون لك بمثابة حياة فلا تشرك نفسك فيها ولا تعاني من الأمرين سوية، أمر ما فيك من خذلان وانكسار وقلة البوح وإلى ما أبعد من هذا أي إلى أضلعك المنكسرة في صدرك!، والأمر الآخر هو أن تأخذ روحك المشمئزة من جمر الحياة لتضعها بالجحيم!، فلا تفعلها فبهذا تخسر الكثير وأول الأمور ضياعك المتفتت على حوافي الكون..

فيكون الحل الأنسب لكافة المشاكل هي تقبُلها والاعتياد عليها والتخطيط والتكتيك المطلوب لحل جذري يقلع جذورها كي لا تعاود العيش والرجوع إلى ما كانت قبل إقلاعها.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز