الحَمّامة والعَندَليب

شارك الموضوع:

إنَّ الفواحش وما بطن منها أكثر بشاعة مما ظهر واتضح؛ ذلك لأن ما تضمرهُ يأكُلك، يتجلى لك، هو انعكاس ما تقمع بداخلك، الكثير من المشاعر المكبوتة

إنَّ الفواحش وما بطن منها أكثر بشاعة مما ظهر واتضح؛ ذلك لأن ما تضمرهُ يأكُلك، يتجلى لك، هو انعكاس ما تقمع بداخلك، الكثير من المشاعر المكبوتة تكون سالبة تماما، حتى إنها تضر بعافيتنا النفسية وسكونها، كل (الغضب - الضغينة - الحسد... الخ) تكون طاقات نشِطة تكمن داخلنا فتتحول من شكل لآخر كما وضحها قانون الفيزياء: إن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث، ولكنها تتحول من شكل لآخر.

تقول لويز هاي في كتابها "القوة في داخلك": يؤدي الكُره إلى أمراض مختلفة؛ ذلك لأن الكره نتيجة غضب مقمع لفترة طويلة، فهو يقبع في الجسد في مكان واحد ويأكله من الداخل، وغالبا ما يتحول إلى أورام خبيثة أو ما يُعرف بالسرطان، وهنا تكمن الفضاعة الشديدة عندما تتحول طاقة سلبية معينة لنوع سلبي آخر أو مرض جديد، وبالتالي يجرك الكتمان السلبي لتشنجات أخرى تقلل من انسجامك مع الحياة، على العكس تماما من قانون الوضوح وتحرير ما تريد أن تبوح به وبذوقٍ عال، النفوس الضعيفة تحمل من الكُره ما يمكن أن تحبسه لعقود من الزمن، سنون تمضي وأخرى تشرق ولا يزال الحقد عالقا، إن عناءها الحقيقي ينبع من كُره النفس لذاتها والتقليل من شأنها؛ فتتحول لحاسدة، ناقمة، تتذمر من نجاحات الآخرين فتغفل متعتها بالمشاركة، وإن تحتفل بانتصارات الغير وتصفق لهم بحرارة.

لكل ما ذكر فإن المحبة هي العلاج، المحبة هي الشأن العظيم، بها يُغني العندليب؛ فيطربنا، وبها تتألق الحمامة؛ فتكون أليفة، مسالمة وجميلة، وبين هذا وذاك لا يحسد كلاهما الآخر بل يتناغمان معا، يكملان صنع الله معا؛ فيزداد الكون سحرا وبهجة وفنّا، وأخيرا فإن شخصك السامي لا تناله إلا ببذل الجهود الحثيثة، أنت لا تستحق نسختك البطلة إلا في حال صنعتها بيدك .

ولأن أعمالنا تقاس بمثقال ذرة فلابد أن تكون تفاصيلها رقيقة عذبة، لابد أن تكون ذرة لطيفة، مُباركة.. ثم إنها تنمو مع الأيام فتُزهِرُنا والتي دائما ما يكون شعورها مُحلى بالأمل.. ولهذا صرّح رسولنا الكريم: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق