البقع العمياء في دماغك

فنحن – مثلاً – لا نفكر بشكل دائم ومستمر بل نقفز مباشرة إلى الاستنتاج واتخاذ القرارات بحسب ردود الفعل..

توجد  في عينيك بقعة عمياء تنعدم فيها الرؤية تماماً.. ففي شبكية العين توجد بقعة معتمة تشبه ندبة الجرح (يخرج منها العصب البصري) تعجز عن الرؤية واستقبال الضوء القادم من الخارج!.

وكما توجد بقعة عمياء في عينيك؛ توجد في رأسك أيضاً بقع عمياء كثيرة وربما أكثر مما تتصور تعوق تفكيرك بشكل سليم!.

فنحن – مثلاً – لا نفكر بشكل دائم ومستمر بل نقفز مباشرة إلى الاستنتاج واتخاذ القرارات بحسب ردود الفعل..

كما قد تطغى عواطفنا وتعصباتنا على آلية تفكيرنا فنتخذ قرارات جاهزة أو نقذف الآخرين بأحكام مسبقة (نطلقها حتى قبل انتهاء الموقف أو طرح الآخرين لآرائهم)!.

وعدم رؤية الصورة الكبيرة مجرد واحدة من بقع التفكير العمياء التي أوردتها عالمة النفس مادلين فانهيس في كتابها:

  • البقعة الأولى هي: تصرفنا دائماً حسب المعتاد والشائع.. فنحن – ببساطة – نقع أسرى العادة، والتصرفات المبرمجة، والقرارات الجاهزة ولا نفكر في 80 % من تصرفاتنا اليومية.
  • البقعة الثانية: اتخاذ قرارات لا نملك حولها أي فكرة خشية اتهامنا بالجهل أو التخلف أو عدم الخبرة.. كما يحدث حين نذهب لمطعم أجنبي فاخر فنقبل عرض النادل بتناول طبق لا نعرفه لمجرد اظهار خبرتنا في الطعام الراقي!.
  • البقعة الثالثة: عدم ملاحظة ما هو واضح فعلاً.. فجهازنا العصبي ببساطة غير قادر على ملاحظة كل شيء في وقت واحد.. وبالتالي يستحسن عدم التسرع ومراجعة الموقف قبل اتخاذ أي قرار.
  • البقعة الرابعة: عدم قدرتك على رؤية نفسك أو الحكم على ذاتك بطريقة محايدة ومجردة.. (ولهذا السبب يقول لك الناس: لماذا لا ترى نفسك؟... وتقولها أنت أحياناً للآخرين)!.
  • البقعة الخامسة: رؤية العالم من خلال ما تعتقده أو تحبه أو تكرهه أو تؤمن به.. ولهذا السبب تقوم بتصرفات غبية كإهداء كتابك المفضل لصديقك الجاهل، أو عطرك الجميل لخالك المصاب بالربو!.
  • البقعة السادسة: الوقوع في أسر التصنيف والأنماط المسبقة (وبالتالي العجز عن التفكير بطريقة سليمة أو محايدة بخصوص إنسان أو فئة لا تشاركك ذات الآراء والأفكار والدين والمذهب..)!.
  • البقعة السابعة: القفز مباشرة إلى الاستنتاج واتخاذ القرارات فالاستنتاج نتيجة للتفكير والتأمل؛ وبالتالي تكثر أخطاؤنا حين نقفز إليه مباشرة (دون تفكير) اعتماداً على أنماط وخبرات سابقة!.
  • البقعة الثامنة: الاعتماد على أنصاف الحقائق والأخبار المثيرة (ليس بسبب قناعتنا بها) بل لأنها تتوافق مع آرائنا وتوجهاتنا، وبالتالي لا نتردد حتى في نقلها (وإعادة إرسالها) كما هي!.
  • البقعة التاسعة: خلق متهم رئيسي نحمله كل مآسينا وسلبياتنا.. فالبعض قد يختار أمريكا أو اليهود أو العلمانيين أو المتشددين لتحميلهم كافة مشاكلنا ومصائبنا.. من السياسة والاقتصاد إلى العزوبية والطلاق!.
  • البقعة العاشرة: الفشل في رؤية الصورة الكبيرة والتركيز على جزئية صغيرة لا تشرح مجمل القضية ولكنها تناسب أفكارنا وتوجهاتنا الخاصة..

النظرية باختصار:

  • يمتلىء دماغك بثقوب عمياء تمنعك من رؤية الحقائق بوضوح.
  • التحيز المسبق، والرأي الجاهز، يقدمان حكماً مسبقاً وجواباً جاهزاً.
  • حين تتعامل مع جمهور توقع وجود من يجتزىء من أقوالك وتصرفاتك ما يناسب رأيه فقط.
من كتاب (نظرية الفستق) لفهد عامر الأحمدي
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق