من المغرب قميص ذكي لحماية الأطفال من الاختطاف

شارك الموضوع:

إن ابتكاره مكون من قميص داخلي من القماش مزود بمجموعة من الحساسات الإلكترونية

يشكل العنف الجنسي ضد الأطفال انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل. ومع ذلك فهو يمثل أيضاً واقعاً عالمياً في كافة البلدان وبين جميع الفئات الاجتماعية.

ويمكن أن يحدث في المنازل أو المؤسسات أو المدارس أو أماكن العمل أو مرافق السفر والسياحة، وداخل المجتمعات المحلية – في سياقات التنمية والطوارئ (انظر العنف القائم على نوع الجنس في حالات الطوارئ). وتساهم الإنترنت والهواتف النقالة، بشكل متزايد، في تعريض الأطفال لمخاطر العنف الجنسي ذلك أن بعض البالغين يبحثون على الإنترنت سعياً وراء إقامة علاقات جنسية مع أطفال. كما أن هناك أيضاً زيادة في عدد وتداول صور الاعتداء على الأطفال. وكذلك يرسل الأطفال لبعضهم البعض رسائل أو صوراً جنسية على هواتفهم النقالة، ما يسمى "sexting' أو "الرسائل الجنسية"، الأمر الذي يعرضهم لمخاطر أخرى من الاستغلال.

وفي هذا المجال هزت قضية الطفل عدنان المجتمع المغربي عقب العثور، في مطلع سبتمبر/أيلول العام 2020، على جثته مقتولًا بعد تعرضه إلى اعتداء جنسي. وكان الطفل اختفى بالقرب من منزل عائلته في مدينة طنجة شمال المملكة. وبعد أيام من اختفائه، رصدت كاميرات الطفل برفقة شخص بالقرب من حيه، عندما كان في طريقه إلى شراء دواء لوالدته.

وانخرط مغاربة كثيرون في حملة للبحث عن الطفل المفقود وكلهم أمل في أن يعثروا عليه سالمًا، إلا أن صدمتهم كانت كبيرة عندما أعلنت السلطات المحلية، يوم 12 سبتمبر/أيلول 2020، عن العثور على جثة عدنان، وقالت إن «المشتبه به -الذي كان يتردد على مطعم تملكه عائلة عدنان- استدرج الضحية إلى شقة يستأجرها في مكان غير بعيد عن منزل الطفل، واعتدى عليه جنسيًا ثم قتله ودفنه.»

وتحول مقتل الطفل عدنان إلى قضية رأي عام في المغرب وتردد صداها في دول عربية أخرى؛ وخاصة أنها جرت بعد أشهر قليلة على حادثة اغتصاب رجل أربعيني للطفلة إكرام منزل (6 سنوات) ثم قتلها؛ وهي الحادثة التي تسببت بهزة في المجتمع بعد أن تنازل والد الضحية عن حقه في يونيو/حزيران العام 2020.

ومن هذه الحادثة طور كراما نظام حماية الأطفال من الاعتداءات ابتكر المهندس المغربي أنيس حسن كراما، حديثًا قميصًا ذكيًا مصممًا لحماية الأطفال من الاختطاف أو الضياع في الطرقات.

وأوضح كراما لمرصد المستقبل، أن ابتكاره مكون من قميص داخلي من القماش مزود بمجموعة من الحساسات الإلكترونية، تقيس عددًا من المعلومات الجسدية، مثل عدد نبضات القلب، ومعدل التنفس، ونسبة الأدرينالين، وغيرها، وتحلل هذه المعطيات رقاقة إلكترونية مدمجة في القميص.

الهدف الأساسي للابتكار حماية الأطفال من الاختطاف والاعتداء الجنسي، و«تقليل حالات اختفاء الأطفال والحد من ظاهرة الاختطاف التي تفشت في المجتمع المغربي.» وفق تعبير كراما.

وأضاف «تعاونت مع مجموعة من أطباء الأطفال كي أطور برنامجًا يحدد درجة الخوف من الخطر عند الأطفال، وحينما تتلقى الحساسات في القميص ما ينذر بأن الطفل في خطر، تتصل الرقاقة الإلكترونية بهاتف ولي أمر الطفل المسجل في قاعدة البيانات. وبإمكان ولي الأمر حينها يسمع ما حول الطفل من أصوات عن طريق الميكروفون المدمج في أعلى القميص.

ويتتبع القميص الذكي أيضًا موقع الطفل باستمرار ويرسله إلى تطبيق هاتفي، فإذا خرج الطفل من المناطق التي يتحرك فيها عادة كالمنزل والمدرسة أو غيرها من الأماكن التي حددها ولي أمره مسبقًا، يرسل القميص مباشرة تنبيهًا بذلك إلى ولي أمره، وكشف كراما أن أهم ابتكار يستند إليه القميص الذكي هو أجهزة التعقب التي تستفيد من النظام العالمي لتحديد المواقع (جي بي إس)؛ إذ يتكون الابتكار من نظام تحديد المواقع جي بي إس، ونظام اتصال هاتفي، ونظامًا لقياس بعض العلامات الحيوية في الجسم كدقات القلب وتردد التنفس وغيرها.

وقال كراما: أشكر أطباء الأطفال الذين قدموا لي المساعدة في الحصول على المعطيات الدقيقة التي ساعدتني في تطوير المشروع.

وقال المبتكر إن «مشروع القميص الذكي ليس حكرًا على الأطفال فقط، بل يمكن استعماله أيضًا لمرضى الألزهايمر مثلًا؛ إذ يمكن تتبعهم عن طريق ارتدائهم للقميص الذكي.

وأوضح إنه حاليًا يقوم بتطوير نموذج آخر من القميص الذكي ليناسب مرضى القلب حتى يتسنى للطبيب المعالج متابعة حالتهم الصحية عن بعد وبصورة فورية.

واجه كراما صعوبات عديدة لأن ابتكاره تزامن مع تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) من إغلاق وحظر في عموم دول العالم ومنها المغرب لحد الآن؛ وهو ما أدى إلى صعوبة اقتناء المواد الأولية لصناعة الرقاقة الإلكترونية الخاصة بالقميص. وواجه المبتكر، أيضًا، صعوبة في اختيار نوعية قماش القميص لكي يكون صالحًا للارتداء دون الإضرار بالطفل ولا بالأجهزة التي يتضمنها القميص.

وقال المبتكر إن «جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وما ترتب عنها من حجر صحي ينطبق عليه مقولة (رب ضرة نافعة) حيث أكد الشباب العربي على قدرته على الإبداع والابتكار، وقد لاحظنا ظهور شركات ناشئة لشباب تمكنوا من صناعة كمامات ومعقمات كحولية دون الحاجة إلى استيرادها، وأعطت الجائحة أيضًا فرصة لبعض الشباب لتطوير مجموعة من الأجهزة لتساعد على تجاوز الأزمة كأجهزة التعقيم الآلية وأجهزة التنفس الاصطناعي.

المصادر:
مرصد المستقبل
يونسيف
العمق المغربي
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق