بين العقل والدين

781 2017-01-29

الله وعياله الحفاة لأمر متضاد، بين ان يكون الكون ويلبس السماوات بقلائد، و جوار كُنس ويهب لثلة من خليقته قماش مرقع، بين الدين والكفر، والعقل والتوقف على حافة الطرق علينا ان ندرك ان هذه الرسالة التي اسندت على جبال ظهورنا لم تكن (مجرد كلمة او تلفظ صلاة او ركعة لا خشوع فيها).

 المسألة كانت بين ان يعطي العقل لادم ليختار، او يهبه الدين فقط ليكون العالم بأسره متصوف، ويستعبد الملكوت من دون اي غاية تجعل حركة هذه المجرة مختلفة.

على اساس المنطق، نرى ان العبادة العقلانية الروحية هي المقدسة، ومنها تُشق الأنهر الى مصب واحد، (المسألة ليست عبادة  فقط)، هي تلك الرصاصة التي تشظى فيها رأس كان أمنية أم ان تضعه في حجرها، او تلك السكين التي سلبت الطفولة بذبح ملائكيته، اعود الى العقل اريد سبيلا، ما الذي خدش جلدي عندما تمايل شعر احد السافرات، او ما الذي صك وجهي حينما وجدت احدهم يعفر خده مسبحا، اوهل ازعجني ذات يوم كلام القداس في الكنائس، او ترتيلهم بصوت شجي، اي الاماكن التي املكها احتلها عابد؟.

ولو اتيته متسائل، لم استحوذت موطني، مكاني مسكني او بعض من اموالي؟ أجابته ستقترن بدينه هل سأعلم انه الخبث فأقول انت مسلم او يهودي او صابئي؟ ما الذي مسني من هذا وانا جالسة الان بين جدران بيتي، والدفء يحيطني، اناغي طفل والعب مع الصبيان؟ 

من يسمعني في الثانية عشرة عندما اود ان اهمس له لاني احبه لا لأني اريد جنته، منذ متى خلقنا هو لاجل ان يعاقبنا؟ ومنذ متى خلقنا لاجل ان يبث فينا الخصام، عقلنا هو من رأى الموزون معكوسا، وابصر كسر الخبز اليابس لعيال الله فقر.

واوراق الاموال التي تغري غيرهم هي رحمة، ونظرنا الى الدين على انه جسمنا وهويتنا لان نكون او لا نكون، وتركنا الله منتظراً، لا صلت السجادة، ولا توقف ضرب النار، ولا حتى كان لعقلنا سبيل للوصول، مد هو كل الطرق، وقمنا نحن نضع الحطب ونشعله بتشتت احوالنا..  

ولو اتاك احدهم، اي الطرق اقرب اليه، واجبته بان الله يريد قلبك لا اقدامك وهلوسة حروفك يريد تلك النشوة في روحك التي تغمرك برحمة تجعلك تسكب الرضا على شفاه المعوزين، او ليس منه انت (ومن روحه خُلقت)، لم لا تمسك بيده وتشعر بحنان لم يكن في الدنيا الا بعض منه في كف ام قد تكن فقدتها في قبر ما، او تسمع صوته بخلط نبضك مع العصافير، وصوت النسيم والتهليل والحمد. 

لم لا تتكلم معه وتسأله كيف اعبدك؟ الا تظن انه سيجيبك ب (تعال خطوة واتقدم لك الف ميل( اراهن على انه سيجيبك، ان ما قلته كفر وهل لله يد؟ انت لا تعلم من هو الله، انت تدركه فقط، لذا تشبع به بحب، وتخيله عمق هذا العشق، تقاسم عقلك بين هواه لخالقه وجنونه به، فقبلنا احدهم رمى دمه ليقول، خذ حتى ترضى.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

حيدر الدفاعي
العراق
2017-2-11
نص معبر وكلام جميل، رقيق جداً يحمل في طياته معاني كثيرة وأحاسيس راقية جداً
علي العامري
العراق
2017-1-29
فلسفة تنبع من ايمان كبير. . لا يستطيع الكثير فهمها .. الا من اتى الله بقلب سليم .. كل التوفيق ☺
زهراء وحيدي
العراق
2017-1-29
منطق جميل...
احسنتِ يا وردة.