كيف ترتقي من موظف بسيط إلى قائد ناجح للشركة؟

195 2017-06-21

عندما حصل ديفيد أبني على وظيفة بدوام جزئي بشركة خدمة الطرود المتحدة (يو بي إس) تمكنه من توفير المال اللازم للخروج في نزهة مع خطيبته، لم يكن يعلم أنه سيصبح يوما ما مديرا لهذه الشركة العملاقة.

كان ذلك في عام 1974 عندما بدأ أبني وهو في التاسعة عشرة من عمره العمل لدى أكبر شركة عالمية لتسليم طرود البريد.

كان أبني طالبا بكلية التجارة في جامعة دلتا الحكومية بولاية مسيسيبي ويعمل ليلاً في المستودع المحلي لشركة "يو بي إس"، ومهمته تحميل الطرود في الشاحنات. وخلال النهار، كان ينام بين أوقات المحاضرات على أريكة في صالة الطلاب.

كان أبني منهكا، لكن يملك من المال ما يكفي للخروج مع خطيبته في أحد المطاعم.

وبعد تخرجه عام 1976، وبينما تقدم كثيرون من أصدقائه للعمل في وظائف تقليدية للخريجين، قرر أبني العمل بدوام كامل في وظيفة متدنية المستوى لدى "يو بي إس".

يقول أبني إنه انبهر بكيفية سير العمل في هذه الشركة الأمريكية وتمكنها، عبر العمل الجماعي، من تسليم الطرود في الوقت المحدد بطول الولايات المتحدة وعرضها، وحول العالم.

وسرعان ما ترقى ليصبح سائقاً بالشركة، ثم مشرفاً. وواصل صعوده طوال السنوات الأربعين التالية حتى جاء عام 2014 ليعين مديراً تنفيذياً للشركة.

يعزي أبني، الذي ولد وترعرع في مسيسيبي، نجاحه إلى جذوره الجنوبية المتأصلة ورغبته في العمل بجدّ واعتزازه بالشركة. كما يشهد له الآخرون برغبته في تعلم كل صغيرة وكبيرة داخل الشركة.

واحد منهم

ثمة عامل آخر ساهم في نجاح أبني، وهو وجود شخص جيد يقدم له النصيحة ويكون مصدرا لإلهامه. وهذا الشخص هو مدير فرع "يو بي إس" في بلدة صغيرة، والذي لا يزال أحد المقربين من أبني حتى الآن.

يقول أبني: "لقد رأى شيئاً في شخصيتي لم أره في نفسي، وأعارني الكثير من الانتباه خلال فترة طويلة."

ويضيف: "لا نزال نتجاذب أطراف الحديث"، مشيرا إلى أن هذا الشخص يقدم له دعما غير مشروط.

لقد ساعده هذا الدعم على العمل في المقر الرئيسي لشركة "يو بي إس" في أتلانتا بولاية جورجيا، ليشرف على قسم الطيران للمجموعة، وأسطولها المكون من 500 طائرة.

ثم ترأس القسم العالمي للشركة وأشرف على توسيع عملياتها في الصين في بداية الألفية الجديدة. كان أبني يسافر عشر مرات كل عام إلى هذا البلد ليلتقي بمندوبي الشركات المحلية والمسؤولين الحكوميين ليفهم كيف تسير الأمور ويعرف الجوانب التي يتعين على الشركة التطور فيها.

وفي عام 2007، عُين مديراً للعمليات، ثم مديراً تنفيذياً بعد سبع سنوات لاحقة.

عندما شغل سلفه سكوت ديفيس أعلى منصب في الشركة عام 2008، توقعت وسائل إعلام أن يترك أبني وإداريون آخرون كبار مناصبهم في شركة "يو بي إس" لأنهم لم ينالوا المنصب.

لكن جيفري روزاينوايغ، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة إيموري بولاية أتلانتا الأمريكية، يرى أن ثقافة الانتقال المفاجئ من شركة لأخرى لضمان الحصول على ترقية لا تتناسب مع "يو بي إس" وأبني على حد سواء.

وبدلا من ذلك، يتمسك العامل بالشركة ويمكن للشخص الناجح أن يتنقل كثيرا داخل المؤسسة نفسها.

يقول روزاينوايغ: "هذه الثقافة (داخل يو بي إس) تتشابه كثيرا مع بيئة العمل اليابانية، أو الأجواء العسكرية، إذ يترقى الشخص الذي يقوم بعمل جيد داخل المؤسسة نفسها لكي يتعلم أكثر."

ويضيف: "كان يتعين على ديفيد أن يكون مرناً وأن يتعلم. أعتقد أن العاملين بالشركة يرون أنه شخص موهوب، لكنه لا يزال واحداً منهم."

ويقول: "يعلمون أنه مهما كانت صعوبة العمل الذي يقومون به، فقد قام هو بهذا العمل أيضا."

وفيما يتعلق بالمستقبل، نجد أن أحد أكبر التحديات التي تواجهها شركة "يو بي إس" وأبني يتمثل في المنافسة الشديدة مع شركات مثل "أمازون"، التي زادت كثيراً من عمليات التسليم داخلياً بين فروعها وأقسامها.

ومثل أمازون، تدرس "يو بي إس" إمكانية تسليم الطرود بطائرات من دون طيار. لكن أبني يعتقد إن تسليم الطرود بهذه الطريقة سيكون أكثر فائدة في البلدان النامية.

يقول أبني: "في أماكن مثل رواندا، حيث تغطى الفيضانات 70 في المئة من الطرقات أحياناً، أعتقد أن طائرات من دون طيار ستكون مفيدة للغاية. لكن لا أتوقع رؤية عشرة ألاف طائرة من دون طيار تحلق فوق سماء أتلانتا."

في هذه الأثناء، وصل صافي أرباح شركة "يو بي إس" ـ التي بلغ عدد العاملين فيها 440 ألف شخص ـ إلى 4.9 مليار دولار (3.7 مليار جنيه استرليني) في العام الماضي، بزيادة بلغت 11 في المئة، مقارنة بـ 4.4 مليار دولار عام 2014.

يرى أبني أن "يو بي إس" ليست "وظيفة أو سيرة مهنية، بل نمطاً للحياة".

ويأمل أن يقود الشركة في المستقبل شخص آخر بدأ في أدنى المستويات الوظيفية في الشركة.

ويقول: "نركز على ترقيات العاملين داخل الشركة. إنه لشيء رائع أن نرى أشخاصا تنمو وتتطور عبر السنين."

ويضيف: "وبالتالي فإني أعلم أنه لا يزال بإمكان شخص ما صعود السلم الوظيفي ليصل إلى منصب المدير التنفيذي، بنفس المسار الذي اتبعته."

زواج سعيد

نشأ أبني في بلدة غرينوود الصغيرة بولاية مسيسيبي، التي لا يزيد عدد سكانها عن 16 ألف نسمة، لأب يعمل كموظف مبيعات في إحدى شركات التأمين.

يقول أبني إنه كان مصمماً على العمل بجدية، مضيفا: "أؤمن بقوة بأنه يتوجب عليك التعامل مع الظروف القائمة لتحقيق أهدافك."

ودائما ما يعرب أبني عن فخره بانتمائه لولاية مسيسيبي، مقدما الدعم لجمعياتها الخيرية.

كما يعود بشكل منتظم إلى جامعة دلتا الحكومية، فهو أحد أعضاء مجلس إدارة الجامعة، ويرعى مؤتمرا سنويا للأعمال هناك.

و لقد تزوج أبني والان يعيشان حياة سعيدة بعد أربعة عقود من الزمن.

وبما أن أبني كسب أكثر من 10 ملايين دولار السنة الماضية، فلم تعد توجد مشكلة في دفع فاتورة تناول وجبة عشاء!.

(بي بي سي)
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز