طريق عشق.. يقال إنه الجنة!


مشاعر جياشة وعشق يتزايد في كل مرة نمر بها في طرق مختلفة، ومن كل البلدان زائرين متوجهين الى الإمام الحسين (ع)، حيث تفرش تلك الأراضي مائدتها الممتدة على طول الطريق رغم الويلات والآلام التي تعاني منها، حيث كرم الضيافة والترحيب، وتقديم الخدمات للزائرين، الناس لا تمل أبداً بل تزداد شوقاً وحنينا لتلك اللحظات، صغارا كانوا أم كبارا.

عبرات وقصص في ذلك الطريق الذي يشبه الجنة، حينما تفكر بمن تريد أن تصل إليه حيث تنسى دنياك، ترفع شأنك، تزيح عنك الهموم وتذهب بالقلق بعيدا، وفي اثناء سيرنا، رأينا رجلا كبير السن منحني الظهر فقير الحال والمظهر، حينما تراه تشفق عليه لكن لما اقتربنا منه وجدنا بأن قلبه ممتلئا بالعشق والوفاء لأهل البيت (ع)، علمنا حروف العشق بصدق، فسأله أحد المارة من جانبه إلى أين تسير؟.

قال له: للحسين عليه السلام.

ثم قام بسؤاله مرة أخرى: ألا تخاف على نفسك؟.

فأجابه بعبارة أدهشت الجميع وأجهش الكل بالبكاء لما سمعوه من كلام ينبع من صميم قلبه.

قال: أنا ذاهب للحسين وروحي فداء للحسين وعشقي كله وتعبي كله له وحياتي هذه للحسين، فكان عشقه حسيني الولاء زُرع وغُرس بروحه التي شابت وذبلت لكن مع الحسين عادت له الحياة.

فلنتعلم منه درس العشق بصدق وليس فقط عبارات وكلام بلا أفعال، أنتم يا شباب جيلنا الجديد، جيل الصرخة بوجه العدوان التي تبحث عن ثغرات لتبدد كل صرخة فلنتصدَّ لها بقوة، ولنتذكر قول أبو الفضل العباس عليه السلام:

والله لو قطعتموا يميني.. اني احامي ابدا عن ديني

وعن امام صادق اليقينِ.. نجل النبي الطاهر الأمينِ

فتعلّم من الإمام الحسين عليه السلام الإباء والشجاعة والباسلة بوجه الطغاة ونيل الشهادة برضا الله وقدره والدفاع عن أمة محمد، فكانت مهمة الحسين أن يجعل صوت الأذان بأعلى درجة، وأن يثبت مقام الصلاة في الطريق المستقيم، فأرخص ليس روحه فقط بل عياله ونساءه وكل هذا وبعدها يقول أرضى بقضائك يا لله.

علينا أن نشعر بروحية الإمام ونجعله نبراسا في الحياة، ليكن الحسين عليه السلام في عقولنا وأفكارنا وقلوبنا بحب وعشق يدوم ويدوم مدى الدهر.

وهنالك في ذلك الطريق كل يخدم لأجله فكان طعم التفاحة بنكهة حسينية لم أذقها من قبل وشربت الماء رغم انه يذكرني بسيدتي سكينة عليها السلام، أرى فيه صورا لذلك اليوم، يوم طف كربلاء، يوم يلوذ كل منهم بالآخر، إنه منظر يقشعر له البدن ويدمي القلب ويذبل العيون، انه يوم أليم مر عليهم.

لذلك عندما نحب ونعشق إماما قال عنه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) [الحسين إمام هذه الأمة] فكلنا خدم تحت قدميه التي قبلت تلك الأراضي، فليكن حشدنا نحو الحسين والعشق المقدس ثورة ضد كل ظلم وليكن عزمنا من أهل بيت النبوة عليهم السلام.

لتتعالَ أصوات الهتاف باسمه: لبيك يا حسين، فالعشق في قلوبنا ونمشي على طريقه رغم الصعاب، لنحصل على ثمرة حب الحسين (ع) وشفاعته يوم لا ينفع فيه (مال ولا بنون)، ولنواسي صاحب الأمر بدمعة سكبت من اجل حبهم.

اللهم اجعلنا من محبي الحسين عليه السلام وأنلنا شفاعته في الآخرة يا رب العالمين.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز