الفارق العمري وقضية النصح

شارك الموضوع:

هذه المشاكل تكاد أن تكون متواترة ومتزايدة وما نشأتها إلا لسوء فهم متطلبات العصر والتطور الفكري

حواجز الفكر بين جيل وآخر عقبة للآن لم تُزال من أمام الفريقين فنرى هناك فاصل فكري وحواري أيضا مما جعل كل منهم يعيش في عالمه وضمن فكره ويتذمر على الطرف الآخر وقد يستخف من طبيعة رؤيته للأمور وهنا تبدأ الحواجر بالظهور لتخلق مجتمع يفتقر صغاره للتواصل مع كباره.

وكثيرا ما نسمع قصصا من الواقع أو نعيشها بأحد أفراد الأسرة في عدم التوافق بين الأب والأبناء ونواجه أيضا بونا واسعا بين الأجداد والأحفاد وغيرها من هذه المشاكل كون الأكبر يعترضون دوما على الأصغر سنا ويصفونهم بالتمرد وعدم الالتزام بالتربية فيما يصف الصغار الأكبر منهم بالتعقيد وعدم فهم الحياة وغيرها.

هذه المشاكل تكاد أن تكون متواترة ومتزايدة وما نشأتها إلا لسوء فهم متطلبات العصر والتطور الفكري والثقافي الحاصل نتيجة تغيير تطلعات الحياة ووسائل التعامل معها، فسابقا تعدد المهام التي تتطلبها الحياة تجعل الشخص متوجها تمام الاتجاه نحو الحركة والنشاط فضلا عن طقوس المعيشة وترتيب الأوقات، أما اليوم فبتوفر كل وسائل الراحة والأجهزة الالكترونية اتجه الأفراد نحو الكسل وتغيير العادات وطريقة المعيشة في خطاها نحو التعقيد بفعل متطلبات الحياة الجديدة في هذين العقدين حيث تغيرت الكثير من المعطيات لتبدو مختلفة تماما عما في السابق، أغلب الحلول التي تدور حول هذه المشكلة تتمحور في نقطتين مهمتين:

الأولى: كيفية تعامل الناصح مع الطرف الآخر

الثانية: التقبل

أما النقطة الأولى فهي الركن الأول الذي تعتمد عليه النتيجة، حيث تؤثر طريقة إعطاء النصيحة بصورة مباشرة في تقبلها، فإنّ النصح من أعظم لوازم المحبّة، وليكن أداء النصيحة بعبارة ليّنة رقيقة، بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسلوب يُغري بالامتثال، وبطريقة تُبعد عن ذهن المستنصح أنّ الناصح له هو أعلى_أو أفضل_  منه، فذلك يكون أعمق أثراً وأقوى تركيزاً.

أما النقطة الثانية فلها مقدمات من المفترض أن يعيها الآخر ليصل إلى مرحلة التقبل منها قول الأمير عليه السلام (من أمرك بإصلاح نفسك، فهو أحقُّ من تطيعه) ويروى عنه أيضا (من أكبر التوفيق الأخذ بالنصيحة) وتكثر الأحاديث في أهمية تقبل النصيحة لأنها لا تصدر إلا عن خبرة وتجارب أو عن علم ومعرفة، فالتقبل هو مرحلة متقدمة من فهم وإدراك حاجة الإنسان للتغيير والتجديد وعدم تضييع الفرص بما يدعى الكسل.

أما فيما يتعلق بالنصائح التي قد لا تتماشى مع الوقت الراهن فيمكن الاستفادة منها بما يتلائم أو الاحتفاظ بها كخزين معرفي يحتاجه المرء يوما ما فلا يفترض بالعاقل التذمر من أي نصيحة، فهذه النصائح الجميع يعيش في ظلها فما الحكم والأقوال والعبارات التي يتم تداولها إلا مجموعة من الوعظ القديم الذي لازلنا نطبقه كون حاجات الإنسان غالبا متشابهة.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق