متى يكون الطفل مؤهلا لتحمل المسؤولية؟

114 2018-12-02

إن مبدأ الشعور بالمسؤولية مبدأ فطري أودعه الله في الإنسان كبقية المبادئ والمشاعر الفطرية فهو موجود في أصل خلقة الإنسان ولكن تأتي المؤثرات الخارجية والبيئة التي ينشأ فيها الطفل، والطرق المتبعة في تربيته لكي تنمي وتحفز هذا الشعور أو تضعف هذا الشعور، فأحيانا لا تتوفر البيئة التي تحافظ على هذا الشعور وتجعله فاعلا مؤثرا فيضعف ويتلاشى وينعدم تدريجيا،تساؤل يطرحه الكثير من الآباء والأمهات، كيف نحافظ على مبدأ الشعور بالمسؤولية ونفعّله في نفوس أبنائنا؟

ثمة مقدمات تربوية بمراحل عمرية معينة تكون أشبه بجرعات محددة لابد من البدء بها والعمل على تطبيقها؛

1 - ارفع يديك عن طفلك وابقي عينيك عليه، افسح له المجال في الإعتماد على ذاته، مع مراقبته جيدا، فهناك قاعدة تربوية مهمة تقول؛ (اذا أردت أن يعتمد طفلك على نفسه فجرب أن تعتمد أنت عليه).

2- اجعل من نفسك قدوة حسنة لطفلك في سلوكياتك، بأفعالك بين له المعنى الحقيقي لتحمل المسؤولية، ثم اشرح له ذلك مع الأمثلة لتجسيد معنى المسؤولية وترسيخه في الذهن.

3- اطلب من طفلك المساعدة واشكره على ذلك، ثم أوكل إليه بعض المهام سيزيد حماسه ويساعده في بناء ثقته بنفسه واعتماده عليها.

4-  أخبر صغيرك دائما أنه أهل لتحمل المسؤولية، وأنك تثق فيه، ولا تنسى أن تمدحه أمام أقرانه والضيوف والأقارب على مسمع منه سيساعد كثيرا على رفع ثقة الطفل بنفسه ويعزز لديه الشعور بالمسؤولية.

5- لا تستخدم أسلوب المكافآت المادي مع طفلك عند تأديته لبعض المهام الموكلة إليه وذلك لتنمية حس المسؤولية الذاتية لديه.

6- أوكل إلى طفلك بعض المهام وحمله مسؤوليتها وابدأ ذلك من عمر السنتين أو أقل سيكون له الرغبة في التعلم ويمكنه تحمل مسؤوليات أكبر مما تتوقع.

7- علّم صغيرك أن عليه نشر ثقافة الشعور بالمسؤولية لما لها من تأثير إيجابي في المجتمع وجعل حديث رسول الله (ص) منهج له في حياته دائما (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

ولا يغفل الآباء والأمهات عن مراعاة الاعتدال في تربية الطفل فإن بعض الطرق المتبعة في التربية تقتل الشعور بالمسؤولية وتضعف الثقة بالنفس.

كما يؤكد ذلك علماء النفس؛ أن لا نعتمد اسلوب الصرامة والشدة ولا أسلوب الدلال الزائد والتسامح..

فقد اعتبر علماء التربية والنفسانيون أن اسلوب الشدة أخطر ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، أما العنف والصرامة فيزيدان تعقيد المشكلة وتفاقمها حيث ينفعل المربي فيفقد صوابه فينهال على الطفل معنفا وشاتما له بأقبح وأقسى الألفاظ، وقد يزداد الأمر سوءا إذا قرن العنف والصرامة بالضرب!.

عندها يفقد الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف المربي في وقت حدوث المشكلة فقط (خوف مؤقت) ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا فيتلاشى الشعور بالمسؤولية تدريجيا ولا يعود له وجود ويمتنع الطفل عن تحمل المسؤوليات.

أما إعتماد أسلوب الدلال الزائد والتسامح فهو لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة، فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة، لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها.

فقد أظهرت الدراسات العلمية أنَّ الطريقة التي تستجيب فيها الأم لسلوك طفلها الذي يكون مزعجا في بعض الأحيان قد تؤثر على نمو الطفل، مشيرة إلى أن طريقة تفاعل الوالدين مع الطبع الحاد أو انفعال الطفل قد تسهم في تطوره على المدى الطويل وتجعل منه عنيدا وإتكالي لا يشعر بمسؤولية حتى تجاه نفسه. 

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز