كيف أصبح الجمال رأس مال المرأة؟

184 2018-11-10

تعيش المرأة العربية اليوم ضمن سلسلة من الاحداث والتطورات الغريبة التي لا يخلو منها أي مجتمع في العالم، وعلى أساس ذلك يمكننا القول بأن المرأة سابقا كانت تقوم بأعمال خارقة، فقد كان يرى الرجل بها زوجة تبني لعائلته جوا حميميا من الحب والألفة، وكان يرى بها ام واعية واحتوائية لأطفاله، وكذلك كانت له بمثابة الحضن الذي يضع رأسه عليه كلما عاد تعبا من متاهات الحياة التي لا تنتهي...

 فقد كان يختار الرجل المرأة التي يريد الارتباط بها على أساس هذه الصفات التي ستضمن له حياة زوجية ناجحة تمكنه من الوصول الى الاستقرار الاسري معها.

بالإضافة الى ان الرجل كان ينظر الى المرأة من منظار مختلف، فقد كان يبحث فيها عن الأم والحبيبة والمرأة المدبرة والواعية لأمور الحياة.

 فكانت الفتيات ان ذاك تعرف متطلبات الرجل فتسعى قدر الإمكان ان تكتسب هذه الصفات، فمثلا كانت تتعلم الطبخ، بالإضافة الى أساليب تربية الأطفال وسياسة التعامل مع الرجل، او اقل ما يمكن ان تفعله هو ان تسمع كثيرا الى خبرات المتزوجات من الأمهات والجدات (لعدم توفر الانترنت وقلة الدورات التعيلمية في ذلك الوقت)، لتكتسب معرفة أكثر في ذلك الأمر وتكون امرأة ناجحة في عالم الزواج، وتضمن السعادة والراحة لها ولعائلتها.

اما الان فقد اختلف الامر جذريا، فلو نركز قليلا في عالم الفتيات سنجد بأن أكثر عامل يلعب دورا رئيسيا في حياة اغلبهنّ هو عامل الجمال، فقد امتلأت حياتهن بمعلومات وبرامج وفيرة عن مستحضرات التجميل، والعمليات التجميلية، وتبييض الاسنان وتنحيف الخصر والفلر والبوتكس... الخ.

ومن الطبيعي ان تلجأ المرأة الى العناية بمظهرها، لأن كلمة الجمال اصبحت الايقونة الذهبية بين جميع الصفات التي يتمتع بها المرء في المجتمع فقد استهوت الذوق العام للمجتمع وبالأخص الرجال.

 فأًصبحت الصفة الاولى التي يبحث عنها الرجل في المرأة او بالأحرى الصفة الاولى التي تستهوي الرجل دون غيرها من الصفات الروحية والجوهرية التي من الممكن ان تتمتع بها المرأة وتضرب على جمالها الخارجي حتى.

هذا الكلام لا يعني ان تهمل المرأة نفسها، بالعكس... الاهتمام بالمظهر هو امر جميل ومطلوب جدا، ولكن "لا افراط ولا تفريط"، أي لا يتجاوز الأمر الحد المعقول، وما نقصده بهذا المقال هي المرأة التي تجاوزت الحالة الطبيعية من الاهتمام بالمظهر، فانتقل الامر عندها من ظاهرة طبيعية الى هوس غريب!، فتجدها ترتاد عيادات التجميل دون ان تحتاج الى عملية تجميلية حتى!.

فالمرأة اليوم وخصوصا المقبلة على الزواج لا تفكر بتطوير نفسها وفكرها ولا حتى العمل على شخصيتها بقدر اهتمامها المبالغ بشكلها، لأنها ستقول مع نفسها بأن الرجل لا تهمه جميع هذه الامور، ولا ينظر اليها بعين الاعتبار، فليس هنالك رجل يسأل فيما إذا كانت هذه المرأة ستتمكن من توفير جو عائلي حميم، او هل تتمتع هذه المرأة من الوعي الكافي كي تتدارك المواقف الصعبة التي ستمر بها العائلة؟ او حتى هل ستكون هذه المرأة أم مثالية واحتوائية لأطفالي؟، هل سأتمكن معها من صنع أسرة ناجحة وإنجاب افراد ناجحين يتربون بين كنفي هذه المرأة؟.

في الحقيقة لا، لأن اغلب مطاليب الرجل في اختيار المرأة هو شكلها الخارجي، فأول ما يسأل عن لون بشرتها، ووسع عينها وطول شعرها... الخ.

لأن ما يهمه هو الشكل الخارجي فقط، حينها ستفكر المرأة بأن الجمال هو كل ما تملك او بتعبير اخر هو رأس مالها الحقيقي، فيصبح هذا الأمر من أولويات حياتها، والمهم جدا عندها ان تتمتع بمنظر جميل وجذاب، لأن هذا هو مطلب الرجل الأول، فتجدها تصرف الكثير من المبالغ المالية على وجهها وشعرها كي تبدو جميلة، ولا تهتم بتوفير ساعة واحدة في العمل على جمال عقلها وفكرها!.

ولكن حتى وان كان تفكير الرجل تجاه المرأة هكذا لا يعني ذلك ان تظلم نفسها بهذه الطريقة وتحجم هذه المعجزة الانسانية التي خلقها الله في إطار الجسد فقط، وتهمل العقل الذي يعتبر النعمة العظمى التي منحها الله لنا.

كما ان أي تقصير في هذا الجانب ستحاسب عليه من قبل الله، لأن الجهل المتعمد هو كارثة حقيقية يعم ضررها عليها وعلى الجيل الذي يتربى بين كنفها خصوصا وان المرأة تمثل نصف المجتمع.

وبما ان للمرأة مسؤوليات كثيرة أهمها تربية جيل واعٍ ومثقف، اذن الجمال وحده غير قادر على ايداء هذه المهمة الكبيرة! اذ ان هذه الأفعال الكبيرة تحتاج الى قدرات وعقول كبيرة، وهذه القدرات لا تأتي إلاّ بالعمل والتطوير.

فاذا كان الرجل لا يفكر بعمق هذه المسؤولية واهميتها، على المرأة ان تستشعر هذه المسؤولية التي تقع على عاتقها بالمرتبة الاولى، فتعمل على نفسها وتجاهد في تطوير قدراتها كي تتمكن من تربية المجتمع وتسعى في بناء اسرة ناجحة.

وحتى يتحقق ذلك يجب ان ينظر الرجل والمرأة على ان الزواج هو مشروع الهي مبارك، ذو غاية الهية عميقة، وليس الهدف منه اشباع غريزي وحسب، حينها فقط سيركز الرجل جيدا على اختيار انسانة تحمل الصفات الجوهرية المناسبة لهذه الشراكة الإلهية، والتي سيضمن من خلالها نجاح هذا المشروع، وبالمقارنة مع أهمية هذا المشروع حينها سيكون الجمال بالنسبة للرجل امر ثانوي ليس له تلك الأهمية مقارنة بالصفات الأخرى.

والمرأة كذلك عندما تستوعب أهمية الدور التي تلعبه في هذا المشروع، حينها ستتدارك مسؤوليتها وستسعى جاهدة في العمل على نفسها وتصريف جل طاقاتها في بناء شخصية متكاملة وستتغاضى عن الاهتمام المبالغ بمظهرها الخارجي لتصل بذلك الى الرضا، ويكون همها الوحيد هو العمل على نجاح هذا المشروع المبارك.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز