تقول سميرة: كلما شعرت زوجته بحالة اكتئاب سافر بها لبلاد مختلفة!

321 2019-03-07

بعد مشاحنات لطيفة بين سميرة التي في داخلي وعقلي الذي يرى الحياة من منظار المنطق والعقلانية، حاولت كثيرا أن افك الصراع الذي يدور بيني وبين نفسي حول لماذا زوجي لا يحتفل بعيد ميلادي بينما أنا لا افوت أي مناسبة كي احتفل بها معه، كما أنه لم يحصل سابقا بأني نسيت ذكرى ميلاده أو زواجنا او أي شيء يرتبط بالحب والفرح.... هذا وغير أنه لم يدعوني يوما على عشاء رومانسي، ولا أتذكر بأني عدت يوما إلى البيت ورأيته مليئا بالورد الأحمر والشموع، إنه حتى نسي أن يقول لي أحبك منذ عيد الحب الفائت الذي خططت له أنا.

حسنا ربما ذلك بسبب ضغط العمل، وطلبات الأولاد والمعيشة، في كل الأحوال إنه نزاع فاشل، العقل هو الرابح في هذه اللعبة، لأن عقلي يقول لي بأنه يحبني جدا، ماذا ستعني كلمة أحبك عندما مرضت آخر مرة وظل هو كالطفل الضائع حائرا عليّ  وعلى عافيتي، ولا يطلب من الله سوى أن يشفيني، صحيح هو لا يجلب لي خاتما من الذهب في عيد ميلادي ولكن عندما تعطلت "الغسالة" وشاهدني أغسل الملابس بيدي، اشترى لي واحدة غيرها، أعرف بأنه لم يتحمل احمرار يداي، أليس هذا الفعل أعمق من كلمة أحبك؟.

بينما كنت أفكر بهذه الأشياء الاعتباطية "وأرد على أفكاري كمجنونة بلهاء وبيدي جهاز الموبايل أقلب صفحات المواقع لفتتني جملة: "كلما شعر بأن زوجته في حالة اكتئاب يسافر بها لبلاد مختلفة!" التي كانت مرفقة مع صورة لرجل مع زوجته التي لم أعرف تحديدا من أي البلاد هم، ولكن ما ثار الجدل هو أن هذا الرجل كلما شعر بأن زوجته ينتابها نوبة من مشاعر الحزن والكآبة أخذها في رحلة سياحية لبلاد مختلفة حول العالم!.

بعيدا عن الصورة وما حوتها من الكلام، ركزت على تعليقات الناس عليها، وجدت إحداهن تلعن حظها الذي جمعها برجل لا يتذكر حتى عيد زواجهما، وأخرى تشتم زوجها الذي لم يقدم لها هدية ثمينة في عيد ميلادها، والثالثة التي تقول بأن "هذا الرجل الحقيقي وليس رجالنا الذين لا يهمهم سوى بطونهم!"، وتعليقات أخرى تلعن الزواج وتسود صورة الشريك وكأنه غول بلا مشاعر ولا أحاسيس، أو بتعبير أصح ليس الرجل الذي يلفنا حول العالم متى ما تعكر مزاجنا!.

أنا شخصيا عندما صادفني المنشور ابتسمت في ظاهري وداعبت سميرة التي في داخلي وقلت لها: لا بأس يا عزيزتي أنت امرأة قنوعة وأعرف بأنك لا تطمحين بأن يأخذك حبيب القلب إلى باريس عندما تشعرين بالكآبة، أعرف بأنك تطمحين أن يأخذك إلى سوبر ماركت الذي في نهاية الشارع لتشتري "جيبس أبو الكتجب" أو قطعة من الآيس كريم وتعودي إلى البيت أفضل مما كنت، أو حتى أكثر من ذلك، ربما سترقصين من الفرح أيضا.

حسنا لا أنكر بأني قبل قليل كنت أضحك على بنات أفكاري أو بالأحرى بنات مشاعري لأن زوجي لم يقل لي احبك منذ العيد الذي مضى، ولكني لست بذلك السوء الذي ألعن فيه اليوم الذي جمعني بأب أطفالي!.

لا أنكر بأنه النموذج الذي في المنشور هو نادر في المجتمع، بل نادر جدا، وحتى نكون واقعيين أكثر، أود أن أقول بأن ليس هنالك رجل يفعل هذ الشيء كل مرة، بمجرد أن زوجته شعرت بالحزن أو الملل أو حتى الاكتئاب، ليس لأن رجالنا المساكين لا يملكون الفانوس السحري، ولا يعيشون على أرباح شركات البابا ليس ذلك فقط يا سادة، بل لأن المفهوم الصحيح للزواج عندنا هو شيء آخر..

ماذا بعد السفر؟، عندما تعود أيضا ستشعر بالاكتئاب وثم ماذا ستحزم أمتعتها مرة أخرى وتذهب في جولة أخرى؟ وبعد ذلك ماذا سيحصل؟، إذا كنت شخصيا أعاني من الاكتئاب طيلة السنة، هل يجب ان أكون السنة كلها خارج البلد؟، ماذا عن بيتي؟ أطفالي، عملي.. ماذا سيحصل مع كل هذا الشتات... إنه ليس أمرا عقلانيا أبدا، أعتذر عن القول ولكنه فعل مراهقي بحت!، ولا يمت بالمشروع الأسري أية صلة، إو بالأحرى إنه "مشروع دمار أسري ناجح"، فعندما يطرح هكذا نموذج على فتياتنا الشرقيات اللاتي عرفنّ الزواج من اهاليهنّ بأنه مسؤولية وأن الشريك ليس ملاكا منزلا من السماء، بل الموضوع تكاملي، وأن الحياة ليست جميلة دائما، وفجأة ينصدمن بهكذا شخص ماذا سيحصل لسقف توقعاتهن المهزوز يا ترى؟.

أقولها بملىء الفم يا سادة، إن هذا المنشور حقق غايته واستطاع أن يضرب هيكلية مفهوم الأسرة والزواج، كما فعلت الكثير من المسلسلات التركية التي نقلت إلينا مفاهيم غربية خاطئة وزرعتها في داخل مجتمعاتنا ليصبح العيب والحرام هو شيئا عاديا جدا... ومقبولا أيضا!، إنها الحرب الناعمة يا سادة.. يحاولون هدم مفهوم الأسرة وفك مشروع الزواج المقدس عن طريق خلق شخصيات خيالية يصورونها بأنه يجب أن يكون فتى أحلام كل فتاة مثل الأخ الموجود في المنشور، في حين حتى الغرب لا يعيشون حياة كهذه -كما يقول زوجي- لأنها ليست واقعية بتاتا.

باختصار كبير "السوشيال ميديا" هو مسرح كاذب لا أحد يعرف ماذا يحصل خلف كواليسه، هل تتذكرون الفنانة الفلانية التي أهداها زوجها أغلى سيارة في العالم في عيد ميلادها؟ كيف حالها اليوم؟ نعم إنها مطلقة الآن... تركها وحدها وفي جوفها طفلة منه.. هل تتذكرون كمية الورد والألماس والمفاجئات التي كان يفعلها من أجلها وكانت هي تنقلها إلينا عبر صفحتها الخاصة؟ هل تتذكرون كم كنا نقول مع أنفسنا، "نيالها كم يحبها زوجها"، أين ذهب كل هذا الحب يا ترى؟، هل تتذكرون كل هذا؟ نعم تذكروا هذا جيدا... بينما زوجها الذي كان يفعل لها كل هذا أصبح من الماضي وتركها وحيدة فريدة مع طفلة، زوجك الذي لا يفعل لك شيئا كهذا وإذا أراد أن يكلف نفسه جلب لك وردة يتيمة يجلس بجانبك ويحضن أطفالك بقلبه وعقله وكل ما لديه، ويعمل بكل قوته أن يوفر لكم حياة كريمة... إذن لا تغركم جمال المشاهد التي تعرض على المسرح فخلف الكواليس مصائب عظمى، وما خفي كان أعظم.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز