بين التعليم والتلقين ضحية


في خضم الحياة نقف على بعض المحطات لنراقب سير القطار فإذا كانت السكة فيها خلل ما أو تحتاج الى صقل أو تعديل في المسار، فإن ذلك حتما سيؤثر على من في القطار وقد يودي بحياتهم الى الخطر، وهذه الثغرة البسيطة إذا عولجت في أولى مراحلها سيصل الركاب إلى مبتغاهم بنجاح وسهولة فهذا هو الهدف من ايجاد تلك الوسائل.

مسار التعليم في كثير من الدول ولاسيما العراق يواجه تحديات خطرة ويحتاج الى قفزة على مستوى أداء المعلم نفسه وتطوير في المناهج التعليمية واخضاعها لمقاييس معينة لمعرفة مدى فعالية تلك المناهج على مستوى الطالب، المناهج الآن بالرغم من تطورها إلا أنها لم تغن الطالب بالمعرفة المرادة من تحصيل العلم لذا نرى نفور الطالب منها وعدم أخذها بعين التعلم إنما حاجة لا بد من الحصول عليها للإنتقال الى مرحلة أخرى، فضلاً عن إن طرق التعليم تعاني من فقر تطور فبالرغم من قفزات التكنولوجيا والوسائل وغيرها لايزال المعلم العراقي متمسكا بإسلوب الآمر والمأمور والرائس والمرؤوس وطرق الرعب اللفظية وغيرها -هذا لا ينطبق على جميع المعلمين-  وحتى التهديد بالامتحان وجعل أجواء الامتحان مشهد من مشاهد أفلام الأكشن واللحظات الصعبة فترى الطالب يقرأ الآيات والتعاويذ ويبدو عليه التوتر كما لو أنه نُقِل إلى ساحة حرب، ومنهم من يضيّع عليه التوتر جزء كبير من المعلومات، اذن مافائدة من هذا التعلم إذا لم يُرسّخ معلومة في ذهن الطالب يستفيد منها في مناحي حياته!.

يقال لقَّنه الكلامَ: ألقاه عليه ليُعيدَه، فهَّمه إيّاه هذا ما وجد في المعاجم لعملية التلقين.

وهو نفس ما يحصل لدينا حيث يأتي المعلم ليعيد ما موجود في المنهج ويوضحه وعلى الطلاب إعادة ذلك في ورقة الامتحان وعندما تسأل الطالب عن المادة بعد يوم أو يومين يكاد لا يتذكر منها شيء إلا القليل وهذا باب من أبواب فشل الطالب اليوم، حيث يتأطر عقل الطالب على ما موجود في المنهج ويتوجه نحوه فقط ويتعبأ ذلك الضحية بأمور لا تنفعه أو منفعتها آنية.

في أحد الكتب هناك مقولة ملفتة للنظر: إن الهدف من التعليم هو التعلم وليس التدريس، بالرغم من إن التدريس مرحلة أعلى مستوى من التلقين إلا انها لم تفِ حق التعليم، ف(التدريس أيضاً عملية تقليدية تركز على التدريس لا على التعلم). الاعتقاد الخاطئ الذي نراه اليوم في قياس نسبة النجاح هو مدى جعله يستظهر المادة التي قضى فترة يكررها مثل الببغاء حتى أجاد تكرارها، ولو تم اختباره بصورة مفاجئة لا يحصل على نفس الدرجة فالدرجة الكاملة ليست مقياس لذلك.

في الحقيقة نحتاج أن نرسخ أولاً في ذهن الطالب بأن الغاية من التعلم ليست الدرجة الكاملة، كما جاء في أحد الأفلام المهتمة بهذا الشأن عبارة: (إبحث عن العلم تأتيك الدرجة) وهذا هو الهدف المرجو غرسه في المراحل الأولى من التعليم حيث لا نضع مقياس الدرجة الكاملة أمامهم بل ننتقل به إلى عالم التطبيق العملي للمعلومات مثل وسائل عرض حديثة ليعيشوا رحلة مع تلك المعلومة أو عن طريق المحاورات بين الطلاب أو وسائل أخرى يستطيع الأستاذ استثمارها منها ما يكون في متناول اليد ولايحتاج الى أن توفره الحكومة المحتضرة في العراق فـ (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ).

لتكن رسالة إلى جميع المختصين بهذا الأمر، ليهتموا بهذا الجيل، لينتشلوه من التخبط في الحداثة الموهومة، فبيدهم أقوى سلاح يقدموه لهذا المجتمع، فهناك نماذج أثبتت بأنها تستحق أن تكون رائدة في هذا المجال ولهم التأثير على طلابهم، فقط من خلال بعض الكلمات المنمقة بالحب والدعم النفسي للطلاب وهذا يفسر إن المعلم لا يحتاج إلا أن يكون معلم بحق ليعطي المعلومة.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز