لا تنتظر خوار قواك.. اقفز كالضفدع

لكل انسان طريقة استجابة مختلفة لظروف حياتهِ، والمواقف السلبيٌة التي يَمرُ بها.. ولمن يقول سأكون سلساً، ومتفائلاً عندما أتخلص من الضغوط في حياتي نقول له: أنت تشترط أن تعيش في جنة على الأرض لا ضغوط فيها ولا مُعكرات.

فبعض الأشخاص يتمتع بمرونة وصبر مع تلك المواقف، ويترجم حياته بشكل عقلاني ويميل إلى الإيجابية، ويتجاهل المنغصات.. متعمداً وحرصاً على صحته النفسية، فيحاول الإبقاء على مزاجه بحالة جيدة ويتجاوز بذكاء ما قد يعكر صفوه.. ومنهم من هو على النقيض، فهو يتحد مع المشاكل ضد نفسه ويركز مع السلبيات ليزداد تعاسة.

إن كنت بطبيعتك شخص متوتر وتحمل نفسك الكثير من الهموم وترهق عقلك بالقلق نقول لك توقف لحظة وفكر ملياً؛ فأنت تجعل حياتك عبارة عن فصول متتالية من مسرحية مأساوية ما إن ينتهي فصل كئيب حتى يأتي آخر وذلك لأنك تتفاعل بسلبية مع أحداث حياتك وتبالغ في القلق والتشاؤم بينما أيام عمرك تَمضي والحياة تسير والواقع يتغير باستمرار فتتغير معه الأولويات، وما كان يعنيكَ بشدة ويشغلُ عقلكَ قد يصبحُ فيما بعد شيئاً عديم الأهمية!.

قد يبدو الأمر كتصرف منطقي أن نسعى لتلبية رغبات من حولنا. وبالأخص عندما نتلقى إستحسان شخص ما ونبثُ فيه السعادة، نشعر بعدها بالرضا عن أنفسنا. وكأن قيامنا بتلبية طلبات من حولنا هو الطريق المثالي الذي يجبُ علينا أن نسلكهُ للوصول إلى الشعور بالرِضا. وربما نستمرُ على هذه الطريقة لعدة سنوات قادمة. اعتقاداً مِنّا أنه سيزيد من إعجاب الناس بِنا، وبذلك نُقلل فرص الرفض.. في الحقيقة إن تلك القدرة على التحمل قد استنزفت من طاقتُنا، وصحتَنا.

الحياة لا تنتظر أحد، وعمرك واحد لا تدري متى ينقضي فاحرص على أن يكون سعيداً، ومثمراً ينفعك، وينفع الآخرين. قرر من الآن ألا تهدر حياتك بالقلق والوقوف على التوافه من الأمور وانظر دائماً أمامك بدلاً من أن تركز في عثرات الطريق.. ولا تنسى مسؤوليتك في تجنيب عائلتك لمسببات التعاسة.

ومن هنا نقول لك احرص على مزاجك!، لا داع لأن تعكره لأتفه الأسباب وتتذمر من التفاصيل الصغيرة التي بإمكانك جعلها تمر بسلام.. وتعلم كيف تقول "لا". إذا كنت دائمًا تقول "حسنًا" حتى على الأشياء التي لا ترغب بها أو في المواقف التي تضغط عليك..

ابدأ بقول "لا". ربما تحتاج لبعض الوقت لتعويد نفسك، لكن ابدأ على الأقل بمعرفة كيف تخبر الناس بأنك لا ترغب بعمل ما يرغبونه منك. ما من داعٍ لاختلاق أعذار أو التهرب أو مناقشتهم للخروج من الموقف، كل ما يحتاجه الموقف هو "لا" بسيطة أو "كلا، "شكرًا" وسيفي هذا بالغرض.

قصة الضفدع:

في تجربة علمية.. وضعوا ضفدع في مياه ساخنة جدا على النار فقفز الضفدع مباشرة وهرب من الإناء بكل براعة ثم أعيدت التجربة بأن وضع الضفدع في ماء بارد في إناء وتم اشعال النار من تحته بطريقة تدريجية وببطء وبدأت تزيد الحرارة في كل دقيقة.. ولوحظ أن عند ارتفاع سخونة المياه الضفدع يعدل درجة حرارة جسمه فتكون المياه عادية ومقبولة له.. إلى أن وصلت المياه لدرجة الغليان والضفدع فيها.. لا يتحرك حتى مات المسكين. وابتدى العلماء القائمين على التجربة يدرسون سلوك الضفدع.. واكتشفوا أنه مع كل ارتفاع لدرجة الحرارة كان يعدل الضفدع درجة حرارة جسمه ويتكيف معها، ورغم أن الإناء كان مفتوح، ومع ذلك لم يحاول القفز حتى في حالة غليان الماء، إلى أن مات.

ثم وإستنتج العلماء إلى أن الضفدع استخدم كل طاقته في معادلة درجة حرارته وتأقلمه على المناخ الذي حوله على الرغم من صعوبته، وتحمل تصاعد هذه الصعوبة وعدم الارتياح، إلى أن وصل لدرجة أنه لم يبقى لديه طاقة يتأقلم وفقد كل جهده وقوته في عملية التكيف والتأقلم مع ارتفاع الحرارة التدريجي حتى أصبح عاجز تماما.

ما الذي قتل الضفدع؟؟

الكثيرون منا سيقول الماء المغلي هو الذي قتله لكن الحقيقة أن الذي قتله هو عدم قدرته على اتخاذ قرار بالقفز خارجاُ في التوقيت المناسب وإصراره على أقلمة نفسه إلى حد فقد فيها الطاقة اللازمة لإنقاذ حياته.

الحكمة من هذه القصة:

علينا أن ننتبه لما يتغير من حولنا.. كثيرون ممن ترجع بهم الحياة إلى الخلف تدريجيا وكثيرون من تضربهم الحياة ببطء وهم لا يشعرون ولا يستيقظون إلا عند الغليان ولحظة فوات الآوان!، لذلك لا تجبر نفسك على أي نوع علاقة، من أنواع العلاقات الإنسانية ولا تشعرُ بالراحة فيها وتحاول تأقلم نفسك وتعدل من نفسك وتستخدم طاقتك الجسدية، والنفسية، والعقلية، والعصبية، إلي أن تصل أنك تفقد طاقتك كلها سوف تغرق وتفقد نفسك تماما.

لا تستهلك كل طاقتك، وحدد متى تقفز لتنقذ ما تبقى منك ومن حياتك.

كلنا بحاجة إلى التكيّف مع الناس ومختلف الأوضاع، لكننا بحاجة أكثر إلى معرفة متى نحتاج إلى التأقلم وإلى أي درجة ومتى نحتاج إلى مواجهة الوضع واتخاذ الاجراء أو القرار المناسب.. إذا سمحنا للناس أو للظروف باستغلالنا جسدياً أو عقلياً أو عاطفياً أو مالياً سيستمر ذلك إلى أن يقضي علينا..

ضع حدوداً لما قد تبذله من أجل إرضاء الآخرين، ولا تخف من قول كلمة "لا". قد يشعرك الأمر بعدم الراحة لفترة قصيرة، لكن النتيجة ستكون مرضية أكثر على المدى البعيد.. الشخص الذكي هو الذي يحرص على صحته النفسية، ويحاول دعم نفسه بأي وسيلة ممكنة، ويبحث بكفاءة عن وسيلة للنجاة.. إنه يقود عقله بمهارة ولا يستنزفه بالاسترسال مع الأفكار المحبطة. إنه يعلم كيف يواسي نفسه ويطبطب عليها ويضمد جراحه بالصبر والتفاؤل بغدٍ أفضل. واكسر كل القيود التي تسرق طاقتك.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز