أعلام حسينية

ما أجمل أن يحمل المرء داخله جذوة تنير الخطى حتى بعد رحيله عن الدنيا, إذ يبقى أثرها يأسر به المحبين على ذلك النهج الذي حمله بقلبه كوسام شرف في حياته حتى مماته.

إنه شاعر برع في رسم واقعة الطف واختار اجمل الكلمات ليخط بها روح الولاء والعقيدة, فأصبحت كلماته التي مزجها بروح الايمان جواز سفره الى جنات النعيم والشاهد لشفاعة محمد وآل محمد الأطهار.

نقف اليوم اجلالا لنستذكر الشاعر المرحوم الحاج مهدي الاموي الكربلائي, وهو احد ابرز رموز كبار الشعر الحسيني, والذي يتجدد ذكره كلما حل شهر الاحزان شهر محرم الحرام, فقد ارتبطت حروفه الحسينية بنسيج واقعة الطف بصورة تذرف الدموع من مآقيها.

فكانت اجمل قصائده (احنه غير حسين ماعدنه وسيلة... والذنوب اهواي كفتها ثجيلة) حيث قرات هذه المرثيات بأصوات الولاء, ليخلدها التاريخ و لم تمحوها الحداثة بصدى قيثارتها, فما زالت كلماته تلج في ذاكرة الكبار والصغار بصوت القارئ الخالد حمزة الزغير وغيرهم... كما لقب من قبله بخليفه امير الشعراء.

وفي جولة للتقصي عن سيرة حياته اطلعنا على مذكراته التي خطت بأنامله, ليسرد بها شيء بسيط عن حياته, ومكان ولادته, واساتذته, وتاريخ ارتقائه للمنبر الشريف.

ولد الشاعر المرحوم مهدي الاموي في مدينة كربلاء المقدسة, محلة باب النجف في زقاق بزارة الحاج مهدي شعيب سنة (١٩٢٦) تولع  بالخدمة الحسينية وكان عمره  سبع سنوات, تعلم القراءة والكتابة عند المرحوم الشيخ عبدالكريم ابو محفوظ الكربلائي, ارتقى المنبر لأول مرة في حضرة سيد الشهداء في الصحن المبارك وكان طفلا آنذاك.

انقطع لفترة من الزمن ثم عاد لمزاولة نشاطه الحسيني بواسطة مجموعة من اساتذته, كما شيد لهم موكب خاص في سوق الخفافين, وموكب هيئة الحيدرية, ثم أٌسسوا الهيئة الاحمدية, وكان يتوافد اليها الكثير من القراء والزائرين, من بينهم المرحوم اية الله مرزه مهدي الشيرازي, حيث كان  يزور موكبهم ويلقي عليهم بعض المسائل الدينية.

وأول من شجعه على تنظيم الشعر الحسيني الشاعر محمد صالح, ثم تواصل من بعد ذلك بملهمه الشاعر كاظم المنظور, إذ ساهم بشحذ افكاره لكتابة ابهى الكلمات  في رثاء اهل البيت (عليهم السلام) كما كان للكربلائيين قبول كبير بتلقي ما يكتبه, فأمسى الحاج الأموي شاعر في الذاكرة وعلم من الاعلام الحسينية التي نتشرف بكتابة سطور من سيرته النيرة.

توفى الحاج الاموي  عام ٢٠٠١ بعد إصابته بعدة أزمات قلبية ودماغية، وشيعّ وسط موكب مهيب  من قبل اهالي كربلاء المقدسة آنذاك.

وفي الختام نأمل أن ينتهج كل الشعراء طريق اقرانهم الذين سبقوهم في رحلة العشق الحسيني, لتنظيم الشعر القيم الذي يصور بكلماته معركة الطف, المعركة التي دخلت التاريخ كأعظم معركة عرفها الانسان, اذ امست احداثها التي جرت في نصف نهار خالدة بما وصفه المؤرخون والشعراء, والتي سيبقى ذكرها مفروش على مر الأزمان.

نسأل الله الرحمة والخلود لروح المرحوم الحاج مهدي الاموي الكربلائي.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز