المرأة مابين القيود والتحرر


في دائرة استفهام إنطلقت اتجول باحثة عن نقطة وقوف لأرخي رأسي عندها من كمية الافكار بالمرأة واحوالها وما ان رحت اتصفح المقولات التي تكرم المرأة وتحفظ حريتها وجدت مقولة لمفكر مصري أحمد لطفي السّيد يقول فيها (حُريتنا هي نحن، هي ذاتنا ومقوِّم ذاتنا، هي معنى أنّ الإنسان إنسان، إنِّ حريتنا ما هي إلا وجودنا، وما وجودنا إلا الحريّة).

وانطلاقاً من تلك المقولة أبتدأ، الكثير منا حينما يسمع بالحرية يتبادر في ذهنه على الفور إنها مفهوم محرم دسه الغرب إلى عروبتنا مما أدى إلى تلوث العقول بها وكأنها شيء مُسْتَهْجَن في حين إن الحرية هي مفهوم راسخ وركن اساسي من أركان ديننا الحنيف.

أما حينما يتبادر إلى مسامعهم مصطلح حرية المرأة الجميع يقف كعائق لصد انتشار هذا المصطلح بشكل أو بآخر وكأنه عبارة عن مرض فتاك يغتال العقول ويجب أن يقضى عليه للحفاظ على سلامة الجميع وحفظا لمصالحهم على حساب مصالح المرأة.

وهناك من يسعى إلى تشويب نقاء هذا المصطلح بوصفه إنه يجرد المرأة من حجابها وأخلاقها وقيمها، ومبادئها التي لطالما نشأت وتربت عليها المرأة المسلمة وإن وقوف المرأة ومطالبتها بحقوقها وحرياتها هو بحد ذاته تجرد من أخلاقها، في حين إن هذا ما هو إلا مفهوم خاطئ رسخ في أفكارهم المحدودة.

وهناك أيضاً ممن تستحوذ على عقولهم المفاهيم الخاطئة للحرية فيتصورون أن الحرية بالنسبة للمرأة هي إنخراطها وأنسياقها وراء ثقافة الغرب، والتطبع بشخصياتهم وأطباعهم وتقليدهم بكل شيء.

فهذا ما يدفع الغالبية العظمى من المجتمع العربي لإحباط جميع محاولات المرأة العربية من ممارسة حريتها المنشودة من قبلها بصورةٍ صحيحة.

في حين إن المفهوم الصحيح لحرية المرأة هي أن تمارس شتى حرياتها وحقوقها ضمن إطار الاخلاق والدين، فأختيار الزوج وممارسة العمل وتحقيق أهدافها وطموحاتها والدفاع عن حقوقها كلها من ضمن إطار الحريات التي تستحقها المرأة والتي قد دعى إليها الإسلام منذ سالف العصور.

وإن ما قد يعيق المرأة من التحرر من القيود التي فرضها عليها المجتمع اليوم والمطالبة بحريتها هو نظرة المجتمع الدونية لمن تسعى إلى تحقيق ذاتها وبناء شخصيتها، تستطيع المرأة أن توفق ما بين إسلامها وحريتها فتكوّن حريتها دون التخلي عما سواها.

ولأن المجتمع العربي في الآونة الأخيرة أنفتح على ثقافة جديدة فقد أنقسم مجتمعنا ما بين مؤيد ومعارض، مؤيد لأنفتاح المرأة  وينظر إلى أحتشامها بأنه تعقيد وانغلاق وقد يؤثر هذا التفكير سلباً على شخصيتها أو قد تكون قوية الشخصية فلا تتأثر بأي كلام فتسعى إلى إثبات نفسها وأهمية وجودها في المجتمع من خلال إما بناء جيل جديد قادر على أن يواجه الأفكار المغالطة، أو من خلال السعي لتحقيق أهدافها واحلامها وطموحاتها والسعي لنيل تحصيل علمي قادرة على أن تثور من خلاله ضد كل من يحاول أن يزعزع كيانها. 

في حين إن هناك وجهة نظر أخرى معارضة لكون المرأة منفتحة فكرياً وثقافياً ويرى بأنها لا يحق لها المطالبة بأي حق من حقوقها وإن عليها أن تمارس واجباتها فقط دون أن تنبس بحرف وأن تكون بيدق تتحرك وفق أهواء المجتمع الذكوري.

وفي كلتا الحالتين هي محاربة من كل الجهات وهي في النهاية قائمة على أساس خطأ من وجهة نظرهم فما عليها سوى أن تسعى لنيل ما تشاء دون أن تنتظر مساندة من المجتمع ولا تنظر إلى الوراء أو تدع ما حولها يضعضعون ثقتها بنفسها وبأهدافها وأضعاف شخصيتها.

المرأة كتلة من الصبر والعزة وهي ليست بحاجة الى من يثبت جدارتها لانها الاساس الذي اقامت عليه الحياة بما فيها من حي وجماد وان هذا الكون كان سيصبح عدما لو ان المرأة اعتزلت حس المسؤولية، لذا رفقا بالقوارير.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز