سبع الدجيل.. مواقف وغصص

شارك الموضوع:

ترعرع السيد محمد في كنف والده الإمام علي الهادي النور العاشر من سلسلة الأنوار الإلهية

يحمل التاريخ شخصيات عظام وعند البحث عن عظمة هؤلاء الأشخاص تجد النقطة المشتركة أنهم تعلقوا أو خدموا امام زمانهم وضحوا من أجله ومن هذه الشخصيات العالمة العارفة الخادمة لإمامي زمانها حيث الأب علي الهادي والأخ الحسن العكسري عليهما السلام، فضلا عن كونه الأبن الكبير فهو العارف العالم بمنزلة أخيه وامامته، فقد تعرض للأذى كونه المرشح للامامة حسب عيون السياسة.

ولد في قرية يقال لها (صريا) في المدينة المنورة عام (212هـ)، وهذه القرية أسّسها الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، على بعد ثلاثة أميال من المدينة المنوّرة وقد ولد فيها ثلاثة من الأئمة المعصومين هم: الإمام علي بن موسى الرضا والإمام محمد بن علي الهادي والإمام الحسن العسكري (عليهم السلام) فضلاً عن عدد من أولادهم ومن بينهم سيدنا محمد بن علي الهادي.

ترعرع السيد محمد في كنف والده الإمام علي الهادي النور العاشر من سلسلة الأنوار الإلهية المنصوص عليهم بالإمامة فنشأ على التقوى والورع والعلم والعبادة، أمّا أمّه فهي السيدة الطاهرة (سليل)، التي عبّر عنها الإمام الهادي بقوله: (سليل مسلولة من الآفات والأنجاس) لعلو منزلتها وسمو مقامها.

عاش السيد محمد في رعاية أبيه أربعاً وعشرين عاماً، وكانت تلك السنوات كافية لأن تجعل منه الصورة الواضحة لشخصية أبيه وأخيه (عليهما السلام)، والاكتساب منهما مكارم الأخلاق والصفات الحميدة، كما عاصر السيد محمد خمسة من الخلفاء العباسيين هم الواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، والمعتز وقد توفي السيد محمد في خلافة الأخير.

كما عاصر سيدنا الكثير من الأحداث الأليمة التي جرت على الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) وما جرى على أهل بيته من فجائع وآلام ومآسٍ، منها خروج يحيى بن عمر بن يحيى بن عبد الله بن جعفر الطيار بالكوفة سنة (248هـ)، على السلطة العباسية الجائرة والذي قُتل وحُمل رأسه إلى بغداد وصُلب، وكان يحيى هذا متديِّناً ورعاً شديد الحب لأهل بيته من العلويين بارّاً بالناس ومضرب الأمثال في الجود والكرم، كما عاصر السيد محمد خروج الحسن بن زيد العلوي في طبرستان سنة (250هـ).

ولُقّب بـ (سبع الدجيل) لأنه كان يحمي زوّاره من اللصوص وقطّاع الطرق فكان لا ينال أحداً من زائريه أيّ أذى حينما يقصده، وهذا اللقب من أشهر ألقابه، ورُوي أن سبب إطلاق هذا اللقب عليه: إن قبره الشريف كان مكاناً خالياً من الناس وقراهم وهو يبعد عن بلد بـ (خمسة كيلومترات)، وعن ضفاف نهر دجلة بـ (أربعة كيلو مترات)، ومن المعلوم إن مثل هذه المناطق الخالية تكون مرتعاً للصوص وقطاع الطرق فكان الزائرون لمرقده الشريف يشاهدون سبعاً ـ أسداً - ضارياً يجوب الأرض حول القبر وهو لا يدع أحداً من اللصوص يصل إلى زوّاره بسوء.

ما بلغ الرابعة والثلاثين من عمره الشريف مرض مرضاً شديداً مفاجئاً لم يمهله طويلاً حتى فارق الحياة في مكان قبره الشريف المبارك ودفن فيه في (الآخر من جمادى الثانية سنة 252 هـ) وقيل مات مسموماً شهيداً، ولا نستبعد ذلك لأنه كان أكبر أولاد الإمام الهادي عليه السلام وله مؤهلات عالية ظن الأعداء إنه سيكون الإمام من بعد أبيه عليه السلام، فسعوا إلى قطع هذا الطريق أمامه، ولا شك في أن السلطة العباسية في زمن الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري عليهما السلام كانت تراقبهما بحذر شديد ولهذا استدعت الإمام الهادي عليه السلام من المدينة المنورة إلى سامراء ليكون تحت نظارتهم، وإن منهج التصفية الجسدية كان متّبعاً من قبل بني العباس وقد مورس مع آباء السيد محمد وأجداده بكل وضوح.

موقع العتبة الحسينية
الشيرازي نت
شارك الموضوع:

اضافة تعليق