الحرائق.. مقدمات ميدانية لوطن منكوب

شارك الموضوع:

رجاءً لا تقولوا لي تماسا كهربائيا، لقد مللنا سماع هذه السمفونية المشروخة

ليس ثمة شك أن هناك أيادي ديدنها العبث، واللعب على جراح الوطن في الوقت الضائع، لقد تعودّنا على رؤية هذا المشهد المتكرر حد السماجة في أكثر من موقع وعلى أكثر من صعيد، وأعني به الحرائق المفتعلة قبيل الإنتخابات القادمة.

ماذا يراد لهذا الوطن؟ وما الذي سيحصده الواهمون من وراء هدم ما تبقى من كبرياء المواطن العراقي؟ هل المنصب السياسي يستحق كل تلك الدماء المُراقة ظلما وعدوانا؟! وماذا تجني الكتل المتصارعة على الحكم سوى الخيبة والسقوط المدوّي من قائمة الشرفاء؟!

رجاءً لا تقولوا لي تماسا كهربائيا، لقد مللنا سماع هذه السمفونية المشروخة، كل فاجعة تحدث تعلق على شماعة التماس، وإن التماس لبريء من هذه التهمة الملفقة كبراءة الذئب من دم يوسف.

توضحت الحقائق وبانت سوءة الأحزاب.. لأن فرضية رمي اللائمة على التماس الكهربائي دائما لم تعد تصلح للإستهلاك الإعلامي، وإنها الله مما يُضحك الثكلى.

هي الأحزاب لا غيرها وأدواتها في الداخل وبإيعاز ممن يريدون لهذا الوطن الخراب وأن لا تقوم له قائمة أبدا، هي لا غيرها تحاول التسلق فوق جراح المنكوبين للصعود إلى قمم الهرم السلطوي، ليس بعجيب منها أن تبوء بكل هذا الإثم والحقد الدفين، لكن الأعجب أنها تدّعي الوطنية وبإمتياز بينما تحمل في جوفها السم الناقع تجاه المواطنين.. فأي وطنية هذه وهي غارقة حتى أذنيها في وحل المؤامرات، إنها تمتلك فرقا جوالة تتبع لقوى شر داخلية وخارجية وأجهزة مخابرات، وتقوم بحرق البساتين وحقول الحنطة والشعير، ومخازن ومستودعات البضائع، وأماكن العزل الصحي في مستشفياتنا البائسة، ودوائر الدولة، وتفجر أبراج الكهرباء.. وإلى آخر قائمة ممتلكات الوطن.

حتى الموجوعون لم يسلموا من عبثية الكتل المتناحرة على الكراسي، أليسوا هم في وثاق الله وهم رقود في أسرّتهم؟! فلمَ يتم حرقهم وهم أحياء؟ بالله عليكم أجيبوني هل أصبح الهندوس أرحم منكم اذ يحرقون جثث موتاهم بعد أن تغادر الأرواح أجسادها بينما أنتم تحرقون مرضانا وهم يتلقون العلاج للخلاص من هذا الوباء؟

والله والله والله.. أقسم ثلاثا أنكم أنتم الوباء بعينه، وإلا ما هو تفسيركم لما تؤججونه من نيران حقدكم تجاه بني جلدتكم؟ وكيف تجيبون الله يوم المحشر على ما قدّمت أيديكم من حرق وسلب ونهب وفساد؟

أليست هذه الحرائق المفتعلة مقدمات ميدانية لوطن منكوب، يزداد كل يوم نكبة بوجودكم، وتتسع آلام مواطنيه بفعل أياديكم الآثمة... وإلا كيف تُهضم قضية تهد الجبال فقدان عائلة كاملة من سبعة أشخاص، التهمتهم النيران في ساعة واحدة؟!

ارحلوا _ أرجوكم _ كما جئتم كسياسيي صدفة ليست بالحسبان..ارحلوا واختفوا عن مسرح حياتنا، ولا تلجئونا للكتابة عن حرائق الوطن المتكررة، ففي قلب كل مواطن عراقي حريق يلتهب، لا يُخمد أواره ولو أِطفئ بماء الفراتين معا.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق