متى يعود شاي جدتي؟

139 2019-04-08

أسير في الطرقات ليلاً بلا قنديل ، أرى النّجم يتصدق عليّ بضوء خافت مثل ضوء السيجارة  ، و البوم المشؤوم زاد ليلي تعاسة ، بالرغم من جمال عينيه الساحرتين !.

و اواكب السير ، لمحت عجوزا ينام في الطريق .. السماء تغيثه بالمطر ! و الأرض برطوبتها ! و البرد  يدور  حول جوارحه المبللة ، سألته : أيّها العجوز ألديك مظلة ! قال : أجرتها مقابل  سيجارة أشربها في الصباح .. المستأجر مثلي حظه مثل الطحالب !.

اواصل الخطى و اذا بشباب في المقهى و دخان سجائر الذي يخرج من أفواههم .. يصل إلى العجوز المبلل الذي استأجر مظلته مقابل سيجارة واحدة !! و قد  تركوا لذة جمعتهم  وتسمّروا امام هواتفهم النقالة  الغبية !.

بالقرب منهم مطعم نفاياته يتحسر على شذرات منها العجوز و أمثاله من المشردين في الشوارع!.

رأيت كوخاً فرحت كثيرا و بدأت استذكر الماضي و أنا أقترب منه تطوف في مخيلتي حكايات جدتي .. طرقت باب الكوخ ، و إذا برجل ينادي : من الطارق ؟  اليوم الانترنت متوقف الخلل من وزارة الاتصالات !!.

حتى الكوخ الذي يرمز إلى  الإنسان القديم وتراث البشر اضحى مركزا لهذه التكنولوجيا اللعينة !

على بعد فرسخ المنزل الذي اقصده ، جلست في زاوية منحدرة على نهر ، اجمعت الحطب وبدأت بالحجارة أوقد النار عندها تذكرت جدتي و أناملها المشققة كالصحراء المتفطرة و هي تكّسر الحطب و تضعه في النار ، عندما تهفت و تصبح جمرات تضع الشاي و يلتم الأهل و الأصدقاء .. و السمر طويل..

الذكريات لا تعود و لا شاي جدتي !  لكن اللحظات تعود ونستطيع أن نجيء بأجمل منها .. لو:

_ تآلفت القلوب.

_ الهجر الجزئي للهاتف.

_ الزيارة المستمرة للأقارب.

_ الأهتمام بالجيران.

_ الأهتمام بالصلاة في المسجد الخاص بالمنطقة.

و هناك الكثير من الأشياء إن عملناها تعود لنا نكهة الماضي و نعيش الحاضر بأبهى صوره .

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز