ضيوف على لائحة الرفض


نهضت مسرعة نحو الباب الذي كان جرسه يرن بشكل متواصل دون توقف كانت ساقاي  تتخبط ببعضها بعجلة خوفا من وقوع خطب ما لدى احد الجيران، ما ان وصلت الى الباب وانا التقط انفاسي اللاهثة وفتحته، دلفت خالتي برفقة أطفالها الخمسة، ألقت التحية بإبتسامة باهتة دون اكتراث وهي تحاول سحب ولدها البكر بالقوة من الجرس الذي تشبث به بلا توقف والاخر من مقبض الباب وهناك احدهم دخل الحديقة عنوة يقتلع الأزهار ويعبث بالشجيرات.

دخلت إلى البيت وجلست على الأريكة تتحدث بأمور مختلفة عن الحياة دون أدنى اهتمام لتفرق أطفالها في أرجاء البيت واللعب بأغراضه، كانت عيناي تطاردها خوفا على كسر شيء او اللعب بأداة جارحة، الغريب بالأمر هو الأم، كانت تنطلق بحديثها ولا تبالي لأفعال أطفالها, وهم يتقافزون فوق الأريكة واللعب بأثاث البيت احدهما في المطبخ والاخر في غرفة النوم وو..... وهكذا انقضى النهار في رحلة شاقة وأنا اقطن داخل بيتي وذلك بسبب زيارة خالتي لي.

هذا ما مرت به ام مؤمل لزيارة قريبتها لها, وليس هي فحسب بل هناك الكثير ممن يعانون من  نفس المشكلة حينما يحل احد الأقارب ضيفا ويكون أطفاله على هذه الشاكلة, فيصبحوا ضيوفا على لائحة الرفض.

(بشرى حياة) أجرت هذا الاستطلاع حول هذا الموضوع:

حدثتنا أم مؤمل قائلة: "تذمرت كثيرا ذلك اليوم حينما زارتني خالتي حتى زوجي صار يطلب مني عدم الذهاب إليها من أجل ان لا ترد الزيارة, فما كان مني إلا الامتثال لرغبته والرضوخ لطلب زوجي ومرت الأيام وتلتها الشهور دون الذهاب إليها, حتى التقيتها بإحدى المناسبات فصبت عليّ عتبها لانقطاعي المباغت وعدم زيارتي لها, لم أجد أي عذر وأخذت أشيح بوجهي عنها خجلا ولا أتجرأ بمصارحتها بأن أطفالها الخمسة المشاغبين هم السبب وأن زوجي يرفض مجيئها إلينا, فاكتفيت بالصمت وتغيير الموضوع".

اعتراف قاسي

بينما ام سارة اعترفت لجارتها بعدم المجيء إليها مصطحبةً معها أطفالها, معللة السبب بأنها لم تحسن تربيتهم, حدثتنا قائلة: "كان اعترافي قاسي بالنسبة لها إلا إني ذقت ذرعا بلعب أطفالها الذي يفوق حدود اللياقة". وأضافت: "وبغض النظر عن لعبهم وصراخهم الصاخب  بدى الأمر يزداد سوءا بتماديهم أكثر بفتح الثلاجة للأكل ما يحلو لهم, او فتح خزانة الملابس والعبث بالحاجيات الخاصة كما يأخذون ما يريدون من ألعاب أطفالي او حتى المال ان وجدوه, في السابق كان الخجل يعتريني إلا إن الأمر أصبح لا يطاق, فصارحت جارتي بعدم اصطحاب اطفالها ان كانت تود زيارتي فهي لا تكترث لأفعالهم الرعناء ولا حتى توبيخهم اوتوجيههم وما بدر منها سوى الامتعاض والغضب ومغادرة بيتي وهي تتهمني بأني لم أتعلم أصول الضيافة وما فعلته غير لائق, منذ ذلك اليوم لم تزورني جارتي مطلقا".

وتتابع: "شعرت بالندم حيال ما قمت به إلا ان افعال أطفالها أجبرتني على ذلك, اعترف اني اشتاق لجارتي فلم تعد ترد حتى التحية حينما التقيها في مكان عام او مناسبة تكون في المحلة حتى اصبح الكثير يندهش لانقطاعنا عن بعض فقد كنا صديقتين منذ خمسة عشر سنة وما يحزنني انها تجيبهم بإني (طردتها) من بيتي, ولا تذكر السبب".

فيما تعترف ام حسين/ أم لثلاثة أطفال أن أطفالها مشاغبين جدا وهم يسببون لها إحراجا كبيرا لهذا لا تخرج كثيرا في المناسبات الاجتماعية حتى انها لو أرادت الذهاب لمكان معين لا تصطحبهم معها حتى لا تتعرض للانتقاد من الآخرين, وتضيف بأنها تسعى جاهدةً لتوجيههم والاهتمام بسلوكياتهم.

فيما قال زوجها ابو حسين: "أرى أن أطفالي مازالوا صغارا لربما حينما يكبرون سيفهمون أكثر وهذا لا يعني عدم متابعتهم وإرشادهم إلى الصواب فالتعلم منذ الصغر كالنقش على الحجر, لهذا أرى أن الأبوين هما النواة التي تنطلق من خلالها الأطفال فحينما تكون الأم مهملة سيبدأ الطفل بتقليدها وهذا ينطبق على الأب أيضا, لهذا يجب على الأبوين الاهتمام بهذا الجانب حتى يتمكن من احتواء صغيره ولا يكون مصدر إزعاج وإحراج له حينما يخرج في نزهة أو إلى زيارة لبيت الأقارب".

منظومة الابوين

وأوضحت الاستشارية في مركز الإرشاد الأسري حنين الحسناوي: "إلى إن هناك منظومة بين الأبوين لو اتفق عليها الطرفين من الممكن ان يتغير سلوك الطفل اذ تتضمن هذه المنظومة خطوة مهمة وهي تحديد قواعد تضمّ ما هو مسموح وما هو ممنوع، كما على الأبوين تحديد هذه المنظومة بالاتفاق المطلق بينهما، فلا يجوز أن يسمح الأب بأمر ما والأم ترفضه والعكس صحيح، فهذا الأسلوب من شأنه تشتيت أفكار الأطفال".

واضافت الحسناوي: "وإذا قام الطفل بعمل خطأ ما على الوالدين معاقبته فوراً، وعدم التساهل وذلك حتى لا يتمادى الطفل في الخطأ, خصوصا هناك اطفال تميل إلى مضايقة الآخرين والمشاغبة بصورة مفرطة، ويرجع هذا السلوك إلى معاناتهم من اضطرابات نفسية فهم لا يجدون مخرجا للصراع الداخلي الذي يشعرون به سوى مشاكسة الآخرين حتى ولو كانوا أقرب الناس إليهم".

وتابعت: "ان الطريقة المثلى للتعامل مع الأطفال المشاغبين هي الهدوء الممزوج بالحسم، ليفهم الطفل حدوده بشكل جيد وعدم الصراخ بوجهه فالصراخ يزيد في عناده، لذلك على الوالدين النزول إلى مستوى عقول أطفالهم ومناقشتهم بأسلوب واضح وسهل يتناسب مع قدراتهم العقلية ومستوى إدراكهم، ومحاولة التفسير لهم عن الأسباب التي تجعل من بعض الأمور خطأً, فالأطفال يثقون بوالديهم، ويتعلمون منهم الكثير من الصفات، لذلك على الوالدين الحرص على القيام بالأفعال الصحيحة واللائقة أمام أطفالهم, كما يتوجب عليهم التعامل معهم بمصداقية مثلا عدم مواعدتهم بشيء لا يقومون به فهذا يفقدهم الثقة, وتجنب فعل شيء خطأ أمامهم فمن الممكن ان يقوم الطفل بتقليده".

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز