ذكريات صالحة للتدوين

186 2019-07-31

خمسة حروف تمثل وقود لكتابة إبداعية تحمل الكثير من العِبر، الحزن، السعادة.. مليئة بالمشاعر، فنحن مليئين بالذكريات التي تصلح للتدوين لتكون طاقة إلهامية ودروس لكل من يقرأ.

أتذكر.. تلك الوقفة التي تطول احياناً في مراسيم رفع العلم أيام المدرسة، كلكم تتذكرون بلا شك وقد تتشابه ذكرياتنا..

اتذكر التذمر الذي يملأ طفولتنا من توجيهات مديرة المدرسة المكررة، شكاوى بعض المعلمات من اهمال الطالبات..

اتذكر تلك السعادة التي تنساب في طفولتنا حين يخطر ببالنا الوقت الذي ضاع من الدرس الاول بسبب طول المراسيم في هذا اليوم، نحاول دس ابتسامة الانتصار تلك التي نشعر بها خوفاً من توبيخ المعلمة لنا ظناً منها اننا نضحك استهزاءاً، كانت ابسط الامور تملؤنا رضا، ليتنا تمسكنا بخصلة الطفولة تلك، حينها لما كان للتذمر مكان في حياتنا.

اتذكر..

تلك الساعات التي نقضيها مع اطفال منطقتنا نلعب، نضحك، نتشاجر احياناً نتسامح لنعاود اللعب، يومها لم نكن نعرف المستوى الاجتماعي لعوائلهم، لم نكن نعرف مذهبهم حينها كانت الطفولة تجمعنا وهذا يكفي.

ليتنا حافظنا على تلك الطفولة ولم ندعها تكبر لتتلبس بلباس العرقية والطائفية والطبقية.

اتذكر..

 ذلك الخوف الذي ينتابنا من تأنيب الوالدين إذا ما اخطأنا بفعل او قول، نحاول بكل ما اوتينا من طاقة فكرية او جسدية لتصحيح الخطأ وتقليل الاضرار، يتملكنا القلق ليظهر على وجوهنا ولا قدرة لنا على اخفاءه.

كم نحتاج هذه الصفة الآن لنخجل من اخطاءنا مع الله تعالى ونتعامل مع الذنب كما كنا نتعامل مع اخطاء الطفولة، ليكون حالنا بعد الذنوب خوف وقلق بدلاً من التجاهر والتفاخر بمواقع التواصل.

اتذكر..

تلك الاوقات التي نقضيها بقراءة القصص وحل الالغاز في المجلات (مجلة فلة، مجلة العربي الصغير) كُنا ننتظر بفارغ الصبر الاصدارات الجديدة لنُكمل القصة ولنتأكد من صحة حلنا للألغاز، كان ذلك قبل ان يعزونا الهجوم الالكتروني الذي قضى على تلك المتعة.

اتذكر..

حضورنا لمجالس الامام الحسين عليه السلام، يومها كُنا نُمثل البكاء والتأثر نصطنع الدموع.. حينها لم نكن نعلم بأن التباكي كالبكاء في الاجر، ولكن الفطرة كانت تكفينا للمشاركة، لم نكن نخشى الاهتام بالرياء كما هو الحال هذه الايام.

كُنا نعتقد لو ان قارئ المقتل توقف عن القراءة ولم يصل الى مصرع الامام الحسين لما مات الحسين عليه السلام، كُنا نتمنى ذلك بكل ما نملك من براءة.

انت الذي تقرأ قد تجد نفسك بين هذه السطور، امر طبيعي لان براءة الطفولة متشابهة ولكننا الآن نختلف، تفكيرنا، تعاملنا، معتقداتنا خضعت للكثير من التأثيرات، ولكن مازال هناك طفل يسكن داخلنا تُبث به روح الحياة بالكتابة.

ضعوا كلمة اتذكر امامكم وانطلقوا بذكريات يجب ان تدون لكي لا تُنسى ويموت الطفل معها.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز