عالم غامبول المدهش

2961 2018-03-25

هذه المرة الأولى التي سأقتحم فيها عالم التحليل وخاصة لشيء متلفز، هو برنامج كارتوني بعنوان عالم غامبول، فقد حرصت وكوني أم أن أشتت شغف أطفالي المبالغ به نحو التلفاز وللرسوم المتحركة التي أصبحت متوفرة على مدى أربع وعشرين ساعة، على نقيض السنوات التي كنا فيها أطفالا حيث كانت تعرض لنصف ساعة صباحا أو عصرا.

وهذه الساعات الطوال تؤثر سلبا على صحة الطفل النفسية فهو عرضة ونتيجة لهذا الشغف بأن يصاب بمرض التوحد وعدم تقبل النشاط الاجتماعي في كثير من الأوقات. هناك قوة مغناطيسية تجذب الطفل نحو جهاز التلفاز حتى لو تكرر البرنامج ولكن هناك نقطة نقف عندها هي مقدار العنف الذي تعرضه الكثير من تلك الافلام.

خلال إحدى الإحصاءات أو الدراسات التي قامت بها مؤسسة للتعليم في بريطانية من مفاده أن الرسوم المتحركة فيها مشاهد عنف أكثر من الأفلام الأجنبية التي تسمى أفلام الحركة فتلك تتركز على السرعة ومشاهد متنوعة بين السيارات والدراجات وأصناف من وسائط النقل.

وكما نركز على الجانب المعتم الذي يقلق الآباء والأمهات من الكارتون لابد من أن نلتفت الى القيم الأخلاقية التي تناقشها برامج منها ففي حلقة من برنامج كارتونية من مسلسل غامبول الرائع تعالج مسألة مهمة وهي التدخل في شؤون الغير. وهذا ما حصل في تدخل غامبول في الأسباب التي منعت ام العملاق. أن يعطس أو يضحك أو يركض. ودارون يحاول أن يمنعه ولكن دون جدوى فقد شعر غامبول أن العملاق يعيش حياة تعيسة فهو ممنوع من كثير من الأمور التي تعتبر طبيعية، وهو متقبل لهذه الممنوعات وينفذها بكل حذافيرها ولكنه ثار باللحظة التي حرضه غامبول على ترك تنفيذ كل التوصيات السابقة.

فهذا جانب مهم يشير إلى كون المسلسل يعالج قضية كبيرة وسلوك قد نراه في تصرفات الكبار أحيانا حيث يعرض أن إبداء الرأي شيء ومحاولة أقناع شخص بالثورة على واقعه دون أن نلامس بأنفسنا عمق صبره أو تناقضات ظرفه شيء اخر فذلك يعود بنتائج خطرة.

كنت أود أن امنع أطفالي من متابعة هذا المسلسل خشية من التأثير السلبي أو العنف للمسلسل الكارتوني غير إنني بعد أن تعمقت في قيمته الأخلاقية أدركت أنه موجه وممكن أن يكون توجيه إيجابي.

ولكن الكثرة بكل شيء تضر، أكثر عبارة ترددت على مسامعي من أطفالي وأصبحت انا أرددها  أيضا بمزح وفكاهة قول اينايس "صدقني هذا من أجل مصلحتك" حين تمنع عنهم شيء أو تدمر لعبة تجد أن أخوانها متعلقين بها.

نعم فمن مصلحة الطفل أن نمنعه من أشياء كثيرة فالتعاون في تحديد ما يمارسه من نشاطات أو ما يهويه أو يتابع بأي مجال وحتى اللعب والأصدقاء من شأنه أن يجر الطفل إلى منطقة اللاستجابة.

فأصدقاء السوء معروف تأثيرهم والى ما يقودون وخاصة إذا لم يجدوا الاحتواء الكاف في البيت وتترك أفلام الكارتون انطباعا محيرا لبعض الأطفال ولأي من يفكر في مدى منطقية محتواها فمثلا في كارتون دونالد دك هناك مشاهد تعرض وهم يتناولون الغداء ولكن المصادفة أن وجبتهم هي دجاجة "فهنا لدينا بطة تتناول دجاجة".

وكثير من الأمور التي تعطي إيعاز سلبي كما في كارتون توم وجيري الكارتون الأشهر على الإطلاق ولكنه بذات الوقت صنف على أنه الأكثر ترويجية للعنف وعدم المنطقية في عدة أمور:

_من حيث الملابس، عدم ارتداء القط  وكذلك الفأر الملابس إلا عند حمام السباحة.

_سير القط توم على قدمين خلاف القطط في الواقع.

_كون الجبن الأكل المفضل للفئران وهذا ليس حقيقية فالفئران تبحث عن المأكولات الدسمة الغنيمة بالسمن والسكريات.

_عدم موت أي من الشخصيات الكارتونية رغم الحوادث التي غالبا نتيجتها الموت في الواقع

وعند الإصابة يتألمون بدون خروج دم. وكثير من الأمور الأخرى.

ورغم كل ما يعرض في القنوات الفضائية يمكن الأهل دوما أن يكونوا اقرب إلى أطفالهم ومن الممكن أن يناقشوهم في المحتوى الذي يشاهدوه وان يسألونهم إن كان صواب أو خطأ وما رأيهم فيه.

وإن كان الطفل يراه جميلا رغم كل السلبيات التي فيه فإن معرفته لكل الجوانب وتأثيراتها يرسم ملامح شخصيته وهنا تأتي أهمية تعميق العلاقات بينه وبين الوالدين، فالمناقشة مفيدة وخاصة إذا أثنى على الطفل حينما يعرض فكرة أو رأي سليم وصحيح.

وكذلك يمكن الآباء أن يتذمروا من طول فترات مشاهدة أطفالهم الكارتون أو التلفاز بصورة عامة فإن تحديد فترة ساعتان يوميا ستكون مجدية، لن يفتح التلفاز أو يحصل على الهاتف إلا بعد أن ينجز واجباته المدرسية ولابد من جولة في الحديقة والتنزه واللعب في الشمس لما له من تأثير غني في إمداد أجسامهم في حاجتهم بفيتامين D.

حينها ستكون المشاهدة ممكنة، نعم سيواجهون هذا القرار بالبكاء والعناد ولن يستجيبوا للرضوخ للطفل لأي مطلب يستغل فيه الطفل مشاعر الام أو الأب بالبكاء، فهو خطأ كبير وستكون نتائجه عدم السيطرة عليه مستقبلا وفي تكوين الشعور بالأنانية بمستوى عال.

يمكننا أن نعبر عن حبنا لأبنائنا أو لا نعبر عنه وبذات الوقت أن تسير الأمور كما نهوى من أجل مصلحتهم أو مصلحة العائلة معاً. فوجود العناد والأنانية مستقبلا في العائلة سيضر في نفسية الجميع ويكدر جو العائلة، فطفلك نبتة أسقها بالاهتمام.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز