هل يتأثر الطفل بطباع بوالديه؟

شارك الموضوع:

يمكن أن يرث الطفل أكثر من مجرد لون الشعر والخصائص الفسيولوجية من والديه

يحدث التصادم بين نمط شخصية الأم أو الأب ونمط شخصية المراهق، هم يرغبون في تقويم سلوكياته السلبية من وجهة نظرهما والابن رافض للتغيير! وحتى نحل هذا الخلاف ينبغي علينا التعرف على أنماط الشخصية، والتي تتنوع بين ثمانية أنماط، كما تقول الدكتورة "ولاء نبيل"، استشارية نفسية أطفال ومراهقين.

ما الصفات التي يرثها الطفل عن والدته؟

يمكن أن يرث الطفل أكثر من مجرد لون الشعر والخصائص الفسيولوجية من والديه. وفي الواقع، لا يتساءل الآباء قبل ولادة الطفل عن صفاته الخارجية، وإنما يتوقون إلى معرفة طريقة مشيه وحديثه من بين أمور أخرى.

وقد حددت إحدى دراسات علم الوراثة الصفات التي يمكن أن يرثها الطفل عن الأم، وهذا لا ينفي أنه يرث الكثير من صفات والده، بحسب تقرير خوسيه رولدان برييتو الذي نشرته مجلة "بيكيا بادريس" الإسبانية.

وخلص الكاتب إلى أن الأطفال يعتبرون مزيجا معقّدا من صفات كلا الوالدين، وهم بحاجة ماسة إلى تعلم الكثير من الأمور الأخرى من قبل الأب والأم على حد سواء. وتاليا الصفات التي يرثها الطفل عن والدته:

طريقة النوم

يمكن أن يرث الطفل عن والدته الحركات التي تقوم بها، وحتى الأرق الذي تشعر به خلال القيلولة، حتى أنها قد تصبح من عادات نومه مدى الحياة.

لون الشعر

رغم أن الطفل يمكن أن يرث الجينات السائدة أكثر من المتنحية، فإن لون شعر الأم يمكن أن يعطي فكرة واضحة عن لون شعر طفلها المستقبلي.

نسيج الشعر

قد يرث الطفل نسيج شعر والدته مثل اللون تماما، ويفسّر هذا الأمر الشعر المجعّد لبعض الأطفال المشابه لأمهاتهم.

عادات الأكل الصحيّة

مواظبة الأم على اتباع نظام غذائي صحي ليس مهما خلال فترة الحمل فحسب، بل له تأثير طويل المدى على الطفل.

فقد أظهرت دراسة أجريت على الفئران أن اتباع نظام غذائي سيئ أثناء الحمل يمكن أن يؤثر على الجين المرتبط بإنتاج الأنسولين، مما يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني في وقت لاحق من العمر.

تفاصيل الشخصية

يلعب المحيط والبيئة التي يترعرع فيها الطفل دورا مهما في تكوين شخصيته، وبحسب دراسات جديدة، يعتبر التركيب الوراثي من العناصر الأكثر أهمية في مزاج الطفل، مثل عدم توقفه عن البكاء أو الصراخ.

اليد اليمنى أم اليسرى؟

يمكن للطفل أن يكون أعسر في حال كان أحد والديه أو كلاهما من مستخدمي اليد اليسرى في الكتابة والأكل.

الصداع النصفي

إصابة الأم بالصداع النصفي تزيد من احتمال إصابة الطفل بهذا المرض في يوم من الأيام.

مستوى الذكاء

أثبتت إحدى الدراسات الجديدة أن الذكاء ينتقل إلى الطفل بفضل اثنين من الكروموسومات إكس من الأم وواحد من الأب، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على مستوى ذكائه.

علاوة على ذلك، أظهرت دراسة ثانية أنه بغض النظر عن مستوى التعليم والعرق والطبقة الاجتماعية والاقتصادية، فإن مستوى ذكاء الأم يمكن أن يكون مؤشرا جيدا على مستوى ذكاء الطفل.

نصائح للأمهات والآباء

- عليكم أن تنوعوا في استخدام أساليب التعامل مع الابن المراهق، ولا تتبعوا أسلوباً واحداً، فلكل موقف أسلوبه.

- لا تقارنوا أبناءكم بالآخرين، ولا تقارنوا أنفسكم بالابن أو الابنة في مثل عمركما؛ فلكل شخصية طبيعتها المتفردة، وتقبل الاختلاف يجعل التواصل أسهل بينكما.

- لا تجعلوا نمط شخصيتكم يؤثر على أبنائكما -بنت أو ولد- فنحن لا نربي أبناءنا؛ ليكونوا نسخاً متطابقة منا، وإلا لما حدث التطور.

- احترموا خصوصية الأبناء، ولا تحاولوا التجسس عليهم ومعرفة أسرارهم الخاصة؛ لأن ذلك يجرحهم ويفقدهم الثقة بكما.

- تعاملوا مع ابنكم المراهق باحترام يعاملكم بالمثل؛ فالاحترام ليس واجباً على المراهق فقط، إنما واجب عليكما أنتما أيضاً.

- تريثوا في توجيه اللوم والنقد للابن، واتبعوا دائماً أسلوب الإنصات الفعال، وتعاطفوا مع مشكلة المراهق، وإن كانت بسيطة من وجهة نظركما.

- اسمحوا لابنكما بوجود أصدقاء في حياته؛ حتى يكتسب المرونة من التعامل مع الشخصيات المختلفة، ولا تقللا من أهمية دور الأصدقاء في حياته؛ فالمراهق لا يحتاج للدعم من الأهل فقط، وإنما وجود الأصدقاء عامل مهم في اجتيازه لهذه المرحلة بنجاح.

- لابد أن تتسموا بقدر من المرونة في التعامل مع الأبناء المراهقين، وتقبل خلافه معكم ووجهات نظره الغريبة أو الصادمة أحياناً بالنسبة لكم، وأن تناقشوه بهدوء وعقلانية.

- امنحوا أبناءكم قدراً وافراً من الحب غير المشروط؛ لأن المراهقين لديهم حساسية كبيرة وعدم ثقة في ذواتهم؛ نتيجة لاختلال مستويات الهرمونات في أجسامهم، وبالتالي فقد يسيئون التصرف؛ ليس كرهاً لكم وإنما لعدم ثقة في أنفسهم.

- أدركوا أن التربية رحلة طويلة؛ لذا عليكما دوماً الاستعداد والتزود لهذه الرحلة بالمعلومات الكافية عن طبيعة كل مرحلة يمر بها الابن من الطفولة؛ مروراً بالمراهقة ووصولاً للشباب والرشد؛ لتعلما احتياجات كل مرحلة منها، وكذلك هناك قاعدة تقول: إن التوقع يقلل التوتر. فطالما تتوقعان مواجهة الكثير من المواقف سينعكس ذلك على تعاملاتكما، ويجعلكما أكثر هدوءاً وحكمة.

الأطفال وخلافات أبويهم

كل العلاقات الإنسانية تشهد فترات من التناغم والتواصل الإنساني، ولحظات خلاف وغضب وغربة. وفي علاقة مثل علاقة الزواج، حيث يلتقي شخصان في بيت واحد لكلٍ منهما صفات شخصية وميول وعادات أسرية وثقافة، ليعاشروا بعضهم «على الحلوة والمٌرة» فلابد أن تواجههما لحظات عدم رضا ناتجة عن اختلاف الطباع والاحتياجات، وكما أن متطلبات الحياة والالتزامات والهموم لكلٍ منهما تجاه البيت والأطفال والآخر تزيد من الضغط على حبال التواصل، فيحدث الخلاف الذي يتطلب قدرة ورغبة في تطوير مهارات التواصل لدى كليهما لتستمر الحياة بينهما.

الأبوان مصدر الأمان لأبنائهما، هما أيضا مصدر المعرفة والتجارب، فالطفل يتعلم بالمشاهدة والتقليد، ومهم أن يحافظ الأبوان على مكانتهما لدى أطفالهما كمثل أعلى لهم. الأطفال أيضا لديهم رادار قوي، فهم يستطيعون استشعار الحزن والغضب والقلق وهم بداخل الرحم، ويستمر هذا الاستشعار بعد الولادة وطوال طفولتهم. والأمر لا يحتاج إلى حضورهم شجار، فمجرد البرود أو التباعد بين الأبوين كافٍ ليمتلئ البيت بالطاقة السلبية ويتأثر بها الأبناء.

لأن الخلاف في الحياة أمر طبيعى ومحتوم في أي علاقة، فنتائجه تعتمد على قدرة الطرفين في إدارة هذا الخلاف بشكل يكون فيه حفاظ على حد أدنى من الاحترام والمحبة والرغبة في عدم التجريح، حتى لا يترك الخلاف أثرا فى نفس كليهما ويفتح الباب لتصالح صحي بعد العتاب والمراجعة. وحضور الأطفال الخلاف ورؤيتهم لوالديهم وهما يختلفان ويتصالحان بشكل متحضر وإنساني درس مهم في طفولتهم، وهو أصح لهم كثيرا من استشعارهم البرود بين الوالدين، حيث يتشاجران خلف الأبواب ثم لا يرون كيف يتم حل هذا الخلاف فلا يزيدهم هذا إلا قلقا وحيرةً.

في الحالات القصوى التي لا يصل فيها الطرفان إلى حل مرضٍ والتي تنتهي بالانفصال أو الطلاق، فالأمر يحتاج إلى معرفة أعمق بتأثير هذا الانفصال على الطفل، فبالرغم من أن دراسات كثيرة أثبتت أن الطلاق يعد لحظة فَقد كبيرة فى حياة الطفل، فإن نفس هذه الدراسات أثبتت أن فترات الخلاف الطويلة (سواء بالشجار أو بالتباعد والبرود) بين الوالدين أكثر قسوة وأعمق أثرا عليهم، حيث يشعر الطفل بالتوتر الدائم والإحساس بعدم الأمان في ظل توقع انفجار شجار أو تجريح من أحد الوالدين أو كليهما. ولأن الانفصال لحظة فارقة في حياة الطفل، ولأن حياته ستتغير كثيرا بعدها، فطريقة إخبارنا لها/ له بهذا القرار لابد أن تضع في الاعتبار ما يدور في ذهنه في هذه اللحظة وما يحتاج أن يسمعه حتى إذا لم يسألنا عنه، من أهم هذه الأسئلة:

هل أنا السبب؟ هل يعني ترك بابا البيت أنه لا يحبني؟ لو كان يحبني ما كان تركني؟

أول ما يدور في ذهن الطفل أو الطفلة أنهم تسببوا في الانفصال، وقد يخيل إليهم أنهم إذا اجتهدوا أكثر في الدراسة أو التزموا الصمت أو خفضوا صوتهم في اللعب أن هذا سيغير من قرار الانفصال، بالتالي فإن إدخال الأطفال في أي خلاف بين الطرفين سواء بمطالبتهم بأخذ موقف مؤازر لأحدهما، أو إهمال واجباتنا نحوهم كأم أو أب كوسيلة للضغط على الطرف الآخر، فهي أمور تؤكد لهم أن لهم دورا في الطلاق، وتغرس فيهم بذرة الاحساس بالذنب وعدم الجدارة بمحبة الآخرين، حيث إن أبويهم لم يحبوهم بما يكفي ليبقوا معا.

هل سأنتقل من بيتي؟ من حجرتي؟ من مدرستي؟ من سيأخذني التدريب؟

غريزة الحفاظ على النفس لدى الأطفال قوية، وهي تجعلهم قلقين على حياتهم، فهم يدركون أنهم معتمدون على والديهم في كل شيء، وبالتالي فاهتزاز العلاقة بين الوالدين تهز استقرارهم وتولد أسئلة من هذا النوع.

من سيحتفل بعيد ميلادي؟ مع من سأقضي العيد؟

بالنسبة للطفل: قدرة الأبوين على التواصل بشكل إنسانى فيه احترام وإنسانية سواء كانوا في مرحلة خلاف أو انفصال أو طلاق أمر هام جدا، ومن الضروري أن يفصلا علاقتهما ببعض عن علاقة كلٍ منهما بالطفل وبالتالي فالتفاصيل العملية مثل اتفاقهما على أوقات يقضيها الأطفال مع الطرف غير الحاضن يجب أن تكون واضحة ولا تتغير حتى لا يشعر الطفل بمزيد من القلق وعدم الأمان.

من الضروري أن يشعر الطفل أن والديه متفقان على مصلحته، وأن قنوات التواصل بينهما مفتوحة حتى بعد الانفصال وألا يستخدما الأطفال كوسيلة لنقل الرسائل بينهما، وهو أمر يضع الطفل تحت ضغط كبير، خاصة إذا كانت الرسائل عدائية بين الزوجين، كما أنه يُعَلِّم الأطفال اللؤم واستغلال خلاف الوالدين لكسب مميزات كان في الطبيعى ألا يكتسبها من البعد التربوي.

هل سيكون لديّ ٢ بابا و٢ ماما؟ وإخوة جدد؟ هل سيسكن الإخوة الجدد في حجرتي ويخرجون معنا عندما نخرج كأسرة؟

دخول طرف ثالث كزوج أم أو أب وأطراف أخرى مثل أطفال من الزيجة الثانية أمر صعب على الإنسان في سن لا يقبل فيه شقيق يشاركه فيهما، وبالتالي فوجود أطفال لم يعاشرهم أو شخص جديد يأخذ مكان الأب أو الأم أمر صعب، بالرغم من أنه أحيانا تكون حياة الأطفال أكثر استقرارا وأمانا، خاصة إذا كان دور الأم أو الأب البيولوجي محدود بسبب اختياره الخروج من حياة الطفل أو البعد على خلفية الخلافات الكثيرة. نجاح هذا الوضع الجديد مرهون بإشراك الأطفال في القرار، وبإعطائهم فرصة لمعرفة الطرف الجديد عن قرب، وتطمينهم أنه/ أنها لن يأخذ مكان الأم أو الأب وأنه غير مفروض عليه أن تكون العلاقة لها شكل محدد وإنما يترك هذا للطفل لتحديده حسب عمق العلاقة فيما بعد.

إخبار الأطفال بقرار الطلاق أو الانفصال أمر يحتاج إلى ترتيب، فمثلا من الأفضل أن يتم في منزل الأسرة (حتى يطمئنوا إلى أنه موجود ومحتويهم حتى إذا غاب أحد الأبوين عنه)، يفضل أن يخبرهما الطرفان الأب والأم معا، وأن يكونا متفقين على ما سيقال حتى لا تحدث تناقضات أو خلافات أمام الطفل حول أسباب الانفصال، خاصة إذا كان انفصال من طرف واحد بغير رغبة الطرف الآخر.

من المهم جدا أن نطمئن الطفل أنه ليس طرف في هذا الخلاف بل هو سبب لاستمرار التواصل والترابط، لكن بشكل مختلف، حيث إن حبه يجمع الوالدين إلى الأبد، وإنه لم يفعل أي خطأ أدى إلى ترك «الأب» أو «الأم» المنزل، وإنما هذا القرار ناتج عن أن بينهما خلافات مثلما تحدث بينه وبين إخوته أو أصدقائه وأن هذا الخلاف كبير، وأنهم حاولوا جاهدين حله؛ لأنهما يدركان قيمة الأسرة والزواج لكن كثرة الشجار والتوتر جعلتهما غير سعداء ولذلك قررا أن ينفصلا. وأنهما سيوجدان معا في الأحداث المهمة له مثل حفلات المدرسة وعيد ميلاده، وأنه سيرى «ماما» أو «بابا» (الطرف الذي ترك المنزل) بانتظام كل أسبوع وسيسافر معه في الصيف وإجازة نصف العام. وأنه سيكون له حجرة في بيت «بابا» أو «ماما» الجديد.

هذه أمثلة من الإجابات التي يجب أن نجيب بها، حتى إذا لم يطرحها الطفل لغويا؛ لأنه بالتأكيد طرحها في عقله، ولابد من إخبار مدرسة الفصل أو الحضانة حتى تكون أكثر تفهمًا لتصرفات الطفل في المرحلة الأولى، فالأطفال قبل سن البلوغ كثيرا ما يحدث لديهم ردة في التصرفات، فيكونوا أكثر تعلقا بالأبوين، وقد يتصرفون أصغر من سنهم، بينما يلجأ الأطفال بعد سن البلوغ إلى الهروب إلى الأصدقاء وقضاء أكبر وقت ممكن بعيد عن البيت.

نهاية علاقة بعمق الزواج مؤلمة على الطرفين، لكن أحيانا يكون استمرارها أكثر ألمًا وضررا عليهما وعلى الأطفال، فقدرتنا على تعليم أبنائنا المحبة والرحمة والسماحة تقل إذا ما وضعنا أنفسنا يوميا في ظروف تختبر صبرنا وتأكل من سعادتنا ورضانا، لكن بالتأكيد ليس من العدل أن يدفع أبناؤنا ثمن اختياراتنا مرتين مرة في اختيارنا الخاطئ ومرة أخرى عندما نختار أن ننهي العلاقة.

المصادر/ الجزيرة، البلاغ، مجلة نور الحياة، موضوع
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق