كيف تسهم الأسرة في صناعة الشخصية القيادية عند الطفل؟

شارك الموضوع:

إن تخوّف الكثير من الأولياء من صفات القيادة لدى طفلهم تدفعهم لقتلها في سن مبكرة

كثيرٌ منا يعتقدُ أن القائد والمدير هو المسؤول الوحيد عن سير المؤسسة أو عن سير العمل، وأنه هو وحده مَن له ميزةُ اتخاذ القرار، وأنه لا يحتاج إلى مساعدين أو مستشارين، ولكن الواقع غير ذلك، فالقيادة والإدارة هي عملية اتخاذ القرارات فقط، ولا يشترط التفرد باتخاذ هذه القرارات، فمعظم القرارات الصحيحة لا يتم اتخاذها إلا من خلال معاونة آخرين حتى تتاح أمام متَّخِذ القرارِ الأساسي فرصةُ الاطلاع على آراء المعاونين والمستشارين.

إن تخوّف الكثير من الأولياء من صفات القيادة لدى طفلهم تدفعهم لقتلها في سن مبكرة، أو من جهة أخرى قد يكون جهلهم وتجاهلهم لبعض المؤشرات التي تنبئ بمستقبل قيادي لذلك الطفل تجعلهم يقومون بطمرها دون وعي منهم.

وإذا كان الأمر خوفا فلا سبب يجعل الأولياء متخوفين من أن يكون لديهم طفل مميز عن باقي الأطفال، وإن كان جهلا فلا بد على الآباء أن يتعلموا الطرق التي يمكنهم من خلالها اكتشاف نمط شخصية الطفل ليتمكنوا من التعامل معه.

وتظهر صفات الطفل القيادي في سن مبكرة فهو يحبّ تولي الأمر ويميل إلى مساعدة الآخرين وعندما يبدأ باللعب مع أقرانه فهو يستلم الدفة ويلعب دوماً دور القائد وغيرها من الصفات الكثيرة التي يمكننا من خلالها أن نكتشف أن هذا الطفل مشروع قائد.

فالطفل القائد هو طفل يتمتع بمهارات القيادة منذ صغره، أن يكون طفلك قائدًا منذ صغره فهذا بالطبع حلم يراودك منذ سماعك لنحيبه أول مرة عند الولادة، فمن منا لا يتمنى أن يرى طفله عضوًا بارزًا في المجتمع، قادرًا على القيادة وتحمل مسئولية الآخرين، وهذه السمة العظيمة قد تتوافر في طفلك فطريًا وقد يكون في حاجةٍ إلى اكتسابها، وفي كلتا الحالتين يقع على عاتقك العامل الأكبر منذ صغره، فلو كان لديه بذور القيادة بالفعل فإن دورك يكمن في تنميتها، وإن لم يكن، فعليك أولًا أن تعمل على زرعها فيه، وهذان الأمران لا يأتيا إلا ببعض الأشياء التي يجب مُراعاتها أثناء الطفولة.

اذ تسهِم الأٍسرة بشكل كبير في صناعة الشخصية القيادية، ففي البداية هناك أطفالٌ لهم شخصية قيادية بالفطرةِ، وهذا يقودُنا إلى سؤال مهم جدًّا: هل هناك سمات بارزة للأطفال، نعرف من خلالها أنهم قادة؟

بالطبع نعم، فمعرفة الشخصية القيادية أولاً يتم تحديدها من خلال سرعة البديهة، وحب المبادرة، ومساعدة الآخرين، والقدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على إدارة الضغوط والأزمات والتصرف، واتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، فكلها مهارات قيادية تدل على أن هذا الشخص مؤهَّل لكي يصير قائدًا بالفطرة، والبقية التي ليس لها هذه الناحية الفطرية.

فالعلماء قسَّموا البشر إلى ثلاثة أنواع:

• النوع الأول هو 1 % من البشر، وهم قادة بالفطرة.

• والقسم الثاني هم 98 %، يكتسبون القيادة بعد ذلك، من خلال التدريب المحدد والبرامج المعينة التي يخضعون لها، وهم لديهم استعداد للقيادة.

• القسم الثالث 1 %، وهم مهما دربتهم ومهما علمتهم، لم ولن يكتسبوا مهارة القيادة أبدًا.

إذا كان الطفل ليس لديه الصفات القيادية بالفطرة، كيف يمكن إكسابُه هذه المهارة؟

إذا كان الطفل لا يمتلك أيَّ مواهب قيادية فطرية، يمكننا تنميته وإكسابه تلك المهارة من خلال تعليم الطفل تحمل المسؤولية، فاليوم في المنزل مهامُّ بسيطة تناسب عمر الطفل أو الطفلة، وتربي عنده شعور حب الإنجاز، وخاصة إذا أنجز المهمة وأعطيناه تعبيرات إيجابية أو تحفيزية، فإن هذا يولّد لديه ثقة بالنفس، فتحمُّل المسؤولية هي بداية تكوين الشخصية القيادية عند الطفل.

إذا ما اتفقنا أنه ليس كل شخص يصلح للقيادة، وأنه من الواجب أن تتوافر بعض الصفات في طفلك حتى يُصبح قائدًا منذ الصغر، فإن هذا الصفات لن تخرج بطبيعة الحال عما يلي:

الثقة بالنفس:

 أهم الصفات بلا أدنى شك، يتوجب على القائد أن يكون واثقًا في نفسه طوال الوقت، كيف لا وهو مُعرض طوال الوقت لأمور مصيرية يتوجب عليه فيها اتخاذ قرارات حاسمة قد تُغير الكثير من الأشياء، هذه القرارات لا يجوز بأية حالٍ اتخاذها من شخص لا يمتلك الثقة بنفسه، وإلا فإن العواقب قد تكون كارثية.

الصفات الحميدة ودورها في تكوين الطفل القائد:

 كذلك من البديهي أن يكون القائد مُتصفًا بأغلب إن لم يكن كل الصفات الحميدة، والتي تتمثل في الصدق والأمانة والعدل والرحمة والتواضع والمظهر الحسن، فلا يُمكن تصور أن يكون القائد كاذبًا أو ظالمًا أو فظًا غليظًا، وهذا الصفات يمكن إكسابها للطفل بسهولة، هذا إذا ما أراد والديه حقًا أن يصبح طفلهم قائدًا منذ صغره.

التأثير والقدرة على الإقناع:

حين يكون الطفل منذ صغره قادرًا على التأثير في من حوله وخاصةً أهله وأصدقائها فهو بالطبع يمتلك سمات القائد، وهذا التأثير الذي من البديهي أن يكون تأثيرًا إيجابيًا يصحبه قدرة كبيرة على الإقناع، والقدرة على الإقناع صفة أخرى من صفات القائد، وكي تتحقق هذا الصفتان يجب على القائد أن يكون دائمًا قادر على العطاء، فمنه يأتي التأثير والإقناع.

الهمة العالية والطموح:

القائد الحقيقي لا سقف لطموحاته، تجده دائمًا يتمنى الكثير من الأشياء دفعة واحدة، لكنه في نفس الوقت يسعى بكل جد لتحقيق هذه الأمنيات، لذلك يتمتع القائد بالهمة العالية طوال الوقت، ولا تربطه أي علاقة بالكسل والملل، ولا يُمكن أن يُصاب يومًا بالإحباط أو الفتور، فهو دائمًا يقول سأفعل وأستطيع أن افعل، وفي تلك اللحظة التي يقول فيها لا أستطيع تُسلب منه صفة القائد على الفور.

تربية الطفل القائد على أن يكون في موقع الصدارة منذ صغره:

 لكي يُصبح الطفل قائدًا منذ صغره فهذا أمر ليس بالسهل أو الصعب على والديه، بل هو أمر ممكن مع الجد والاجتهاد والتفاني، والسعي الحقيقي نحو جعل طفلهم قائدًا فعالًا في المجتمع، ويحدث ذلك إذا حدث الآتي:

-        أن يعرفا أنهما بمثابة قدوة لطفلهما

 الطفل لا ينظر إلا لوالديه، يفعل مثلما يفعلون تماما، إن كان خيرًا فخير، وإن كان غير ذلك فغير ذلك، لذلك على الوالدين أن لا يغفلا هذا الأمر الهام، وأن يعرفا جيدًا أنهما طوال الوقت تحت المراقبة من طفلهما، وأن الطريق إلى القيادة يبدأ من عندهما، وعليه، يجب أن يتصرفا أمام طفلهما بما يكفل له تنمية غريزة القيادة لديه.

-        تشجيعه ومنحه الثقة بالنفس

 الطفل لا يولد قائدًا بالمعنى الكامل للقيادة، فهو في حاجة دائمة لمعرفة إذا ما كان هذا الطريق الذي يسلكه صحيحًا أم غير ذلك، ولهذا ستجده كلما فعل شيئًا ما ينظر لوالديه لإعطاءه الضوء الأخضر وإقرار ما فعل، ذلك على الوالدين أن يُشعرا طفلهما بثقته بنفسه، وأن يُشجعاه أيضًا ويظلان خلفه حتى يكون قادرًا على استكمال طريقه بمفرده، فتعليم القيادة بالنسبة للأطفال كتعليمهم المشي، يقومان أولًا بسنده واحتوائه، حتى يكون قادرًا على المشي بمفرده، فيتركانه.

-        العمل على إشعاره بالمسئولية

 تحمل المسئولية يجعل الطفل قادرًا على اتخاذ قرارات هامة وحساسة، وهذه القرارات من شأنها وضع الطفل في مصاف القادة، حتى وإن كان هذا القرار بسيطًا فعندما يجد الطفل نفسه مُحملًا ببعض الواجبات التي يعرف جيدًا عاقبة عدم إتمامها فهذا من شأنه أن يجعل منه قائدًا تلقائيًا، وهذا بالطبع لا يعني أن نترك الأطفال يتحكمون في كافة أمورهم ويتخذون كل القرارات المصيرية، بما فيها تلك الأمور التي لا تتناسب مع عقل الطفل، بل يجب أن يقفا في ظهره ويُقدمان له الدعم، فالأمر هو إشعاره بالمسئولية وليس الإلقاء به إلى التهلكة.

-        الاهتمام بالجانب الديني

الأطفال يبدؤون منذ الصغر، وخاصة في المدارس، بالتعرف على قصص الأنبياء والصحابة والصالحين، لكن المدرسة وحدها لا تكفي، فيجب على الآباء في البيوت أن يستندوا كثيرًا على هذا الجانب في تنشئة أطفالهم نشأة القادة، وهذه الأمثلة التي تتمثل في قصص الأنبياء، هي خير برهان دور القيادي وطريقه للقيادة.

-        تجنيب الطفل المخاطرة والمجازفة

 الطفل الذي لم يُجرب كل شيء لن يُصبح أي شيء، والتربية الصحيحة لا تعني أن نجعل الأطفال يعزفون عن كافة الأمور بحجة أن قد تحمل نوعًا من أنواع المجازفة، بل يجب على الطفل أن يُقدم على كل فعل، لأنه إن فعله واتضح له فعاليته فسيُكرر منه، وإن وجد غير ذلك فلن يُقدم عليه مرةً أخرى، وكلا الأمرين خير.

-        المبالغة في الإطراء

 تشجيع الطفل القائد لا يعني المبالغة في الثناء عليه وإشعاره بأنه قد قدم كل ما لديه، وبالتالي إما أن يُصاب بالغرور أو الكسل، وفي كلتا الحالتين يفقد الأطفال الشغف نحو استكمال الأمر.

-        العقاب دون التعليم

 عندما يُخطئ الأبناء يُسارع الأبناء إلى مُعاقبتهم، دون أن يُفكروا في إرشاد إلى الأطفال إلى خطأهم وتعليمهم الصواب، مما ينتج عنه تكرار لنفس الأخطاء، ولا تكون ردة فعل الآباء إلى تكرار لنفس العقاب.

ولا يزال الأمر مفتوحًا نحو إبداع الآباء في تربية أطفالهم على القيادة، بل ويُحبذ ذلك بشدة، ففي نهاية المطاف يُسهم الطفل القيادي في تنمية المجتمع بأكمله.

المصادر:
موقع الغد
موقع البصائر
موقع تسعة
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق