ثقافة تزويج الأخت الكبرى قبل الصغرى.. بين المجتمع وقطار العمر!

843 2019-01-29

مجتمع العراق الذي ينتج عاداته وتقاليده, فرض عرفاً يقضي بتزويج الأخت الكبرى قبل الصغرى, وفق قانون اجتماعي أورث ترتيباً جبرياً حرم كثير من الفتيات من فرص الزواج المناسبة.

الخوف من النظرة الاجتماعية الظالمة بحق الابنة الكبرى هو ما يدفع الأهالي عادةً لرفض تزويج الصغرى قبلها, تقول نسرين "أرفض تماماً فكرة تزويج ابنتي الصغرى قبل أختها الأكبر منها حفاظاً على نفسية ابنتي الكبرى, ومنعاً لحديث ممكن أن يجري بين الأقارب تحت سؤال"ليش زوجوا الصغيرة قبل الكبيرة, يمكن الكبيرة فيها عيب؟".

توضح نسرين وهي أم لثلاث بنات أن تلك التساؤلات تتسبب بالحرج الشديد للأخت الكبرى, وتجعلها عرضة للنظرات والمقارنات في أية مناسبة, الأمر الذي ينعكس سلباً على نفسية الأخت الكبرى ومشاعرها.

وتضيف "نحن في مجتمع لا يرحم إطلاقاً ويطلق الشائعات بدون مبرر, لهذا صعب جداً أن أقبل بزواج الصغرى قبل الكبرى خصوصاً إن كانتا كليهما في سن الزواج".

أما أم محمد تؤكد أيضاً أنها ترفض تزويج ابنتها الصغرى أولاً؛ وذلك حفاظاً على مشاعر الكبرى, وفعلاً تقدم شاب لأبنتي الصغرى ورفضته لأن أختها الكبرى لم تتزوج بعد, ولم أذكر لأختها الكبرى بأن شاباً تقدم لأختها خوفاً على نفسيتها ومشاعرها.

ليس شرطاً أن تتزوج الكبرى أولاً:

تقول طلبة طالب (طالبة مرحلة أولى في كلية التربية الرياضية): "موضوع زواج الأخت الكبرى قبل الصغرى, يعتمد على نفسية وقناعة الأخت الكبرى بالقسمة والنصيب وحب الخير والسعادة لأختها الصغرى حتى وإن تزوجت قبلها.. تزوجت أختي التي أصغر مني, الأمر كان طبيعي جداً لم أشعر بأي شيء غير الفرح والسرور لأن أختي الصغرى تزوجت قبلي, ليس شرطاً أن تتزوج الكبرى أولاً, الأمر جداً طبيعي, من يأتي نصيبها فتتزوج أولاً.

أما نعمت مهدي البياتي, مدرسة لغة إنكليزية, قالت:" إن هذا الأمر يعود إلى النصيب فليس من المنطق أن يتم رفض تزويج الابنة الصغرى إن تقدم لها شاب تتواجد فيه كل المواصفات المطلوبة, لأن أختها الكبرى لم تتزوج بعد، وأضافت قائلةً: "من يأتي نصيبها الأول تتزوج سواء الكبيرة أو الصغيرة".

رأي علم النفس:

أخصائية علم النفس حنين الحسناوي ترى في القضية موروثاً اجتماعياً خاطئاً, تشرح: "هذا الموروث بدأ يضمحل في الوقت الحاضر إلا في بعض العوائل ولأسباب خاصة بهم كأن يكون الأب يتخذ هكذا قرار لشدة حبه لأبنته الكبرى من الانكسار والحرج من المجتمع".

وتضيف "إن الأخت الكبرى في حالة عدم تقبلها لزواج أختها الأصغر من الممكن أن تتعرض لمشاكل نفسية  وستكبت ما تشعر به من مشاعر انكسار لأن مجتمعنا لم يرحم بمجرد معرفة الأخت الصغرى ستتزوج قبل الكبرى يبدأون بتبادل الكلمات أشبه بالمواساة للكبرى وكأنه سيحدث شيئاً سيقضي على حياتها إلى الأبد وهذا هو أكثر أذى على نفسيتها.

ودعت الحسناوي الأهل أن يوافقوا على زواج أبنتهم الصغرى إن تقدم لها شاب لأن الأقدار بيد الله تعالى، "من يدري عسى في زواج أختها هو فرج لها لتتزوج بأقرب وقت".

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز