كوني أمَّاً تبني أمَّة.. لا تصنع رقماً

شارك الموضوع:

الزواج ليس نقلة أو تغير في حياة الفتاة؛ وإنما مسؤولية كبيرة تقع على عاتقكِ وأولها اختيارك للأب الشريك

الزواج رابطة طبيعية بين الرجل والمرأة يكون نتاجهما النَسل الذي يعني ديمومة الحياة. وهو مؤسسة إنسانية مبتنية على أسس دينية وأخلاقية.. وهنا يركز الإسلام على جانبين هامين في الأسرة هما الوظائف من (الحقوق، والواجبات).

فهو ليس بالمهمة السهلة كما يظن البعض وليس بالمعقدة، هذا لو عرف كلا الزوجين المهام المنوطة إليهم والعمل بما يرضي الله ويخدم المجتمع بصنع جيل واع دينياً وأخلاقياً.

إنما تربية الأولاد امتحان للأبوين، فالأولاد مثل الأموال: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)، فكما يمتحن الإنسان بالأموال يمتحن بالأولاد. فيبتلي الله بهما الوالدين، هل يقومان بإصلاحهم وتربيتهم على الخير أو يضيعانهم ويتساهلان في شأنهم؟ ولكل مع الحالتين عواقب إما صالحة وإما فاسدة.

فبالإضافة إلى رعاية الأولاد والإنفاق وتلبية احتياجاتهم؛ هو تربيتهم وتنشئتهم كأفراد صالحين  وترسيخ المفاهيم الثابتة من القيم والمبادئ واعتماد الصفات الإنسانية النبيلة التي دعا لها الشرع الإسلامي كي تسير سفينة الأسرة في خضم بحر الحياة وتجاربه في أمواج المشاكل المتراكمة.

بعض الآباء لا يدرك المهمة العظيمة التي يقوم بها عند تربية أبنائه، وقدر الرسالة السامية التي يحافظ بها على القيم والأخلاق في المجتمع المسلم، إن أحسن تلك التربية.. فضلا عن الأجر والثواب المرجوين؛ لأنها قربى إلى الله سبحانه وتعالى. فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "أكرموا أولادكم، وأحسنوا آدابهم يُغفرْ لكم"، وفي حديث آخر: "لئن يؤدِّب أحدكم ولده خير له من أن يتصدّق بنصف صاعٍ كلّ يوم".

فالزواج سنة. والوالدين هما اللبنة الأولى في بناء الأسرة والمجتمع. ويكاد يقع العبء الأكبر على الأم فهي المربية والحاضنة الأقرب لروح ولدها. فليس المرعبُ في فكرة الزّواج القلق فحسب أن تتحمّلي رجلًا بإيجابيّاته وسلبيّاته طيلة حياتك، ولا أن يتحمّلك هو.. المرعب في حجم التّردّد؛ هو مصير أولئك الأطفال الّذين سينتجون من قرارٍ ابتدأ بمجرّد نظرةٍ أو فكرة زواج، أو الإستعجال في قرارك للزواج دون تخطيط ودراسة؛ ولكن الأهم من ذلك والمرعب فعلاً هل تستطيعين أن تصنعي منهم رقمًا صعبًا مجتمعيًّا؟؟

أم أنّهم سينشأون في جوّ روتينيّ عاديّ من التّلفاز إلى الشّارع إلى المدرسة..

أو كونك امرأة مسلمة ومربية تسلكين طريق التنشئة السوية لتصنعي قادة في المجتمع، فالزواج ليس نقلة أو تغير في حياة الفتاة؛ وإنما مسؤولية كبيرة تقع على عاتقكِ وأولها اختيارك للأب الشريك والعمود الأساس في ترسيخ عادات وسلوكيات أطفالك، فهل يستوي الأب الذي يحرص على تقوى الله من غيره، أو هل من كان متعلماً ويعرف عليه من حقوق وواجبات كغيره من همه الوحيد هو إشباع بطونهم؟!

التربية مهارات يجب اتقانها! ومسؤولية أمام الله، فمتى ما أُهمل الطفل شبّ على عادات وسلوكيات مغلوطة. فالشاب يحتاج إلى تنمية قيم ثقافة السلام الإجتماعي الذي ينشأ عن تحقيق الأهداف التي يسعون إليها كالشعور بالانتماء والولاء واحترام آراء الآخرين وتقبل أفكارهم واستقرار علاقاتهم مع غيرهم من خلال تنمية قيمة العمل الجماعي المشتركة وتنمية الإحساس بالمسؤولية الإجتماعية المشتركة. لأنّه بتربية الإنسان يتمّ إصلاح العالم، وإنّ مضارّ الإنسان الذي لم تتمّ تربيته بالمجتمعات لا تساويها مضارّ الشيطان. فأنتِ أمٌ بأُمَّة تستطيعين تغيير كل المعادلات بحسن صنيعكِ في البنين والبنات .

“وسورة النساء” ماسميت بالنساء إلا لعظيمِ فعل النساء في بناء الأمم.. فكل أسرة تطمح بأن ترى أبناءها أفضل الأبناء. والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تتخذ أسلوب الوعظ التعليمي كطريق إلى الوصول لإصلاح الأبناء، وسورة لقمان خير شاهد على ذلك في قوله تعالى: (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم).

وبان لنا هنا من لقمان عليه السلام درسان: الأول: أثر التعليم والوعظ في بناء عقيدة الابن وتعريفه بالله تعالى الذي يستحق وحده العبودية وعدم الشرك وهذا أساس للتربية، والثاني يبين حقوق الأبناء على آبائهم أن يجلسوا معهم كجلسة لقمان مع ابنه ليبين ما يجب عليهم وما ينبغي أن يعلمونه.

وأول خطوة في بناء الولد هي ترسيخ معاني العبودية لله تعالى والعمل بما يرضيه والعمل بكتابه  والسير على نهج أهل البيت واتخاذهم قدوة فَهم القرآن الناطق على الأرض. وكل ذلك لا يتعلمه الأبناء في يوم وليلة ولكن يأتي بالإصغاء للأبناء والحوار معهم  والوقوف عند الأخطاء ومحاولة معالجتها بهدوء وحكمة.

والتربية أيضا تكون بالاستفادة من التجارب واستخدامها في تعليمهم مع استغلال المواقف والمشاهد وأخطاء الآخرين لتعديل سلوك الأبناء، وتوجيههم وتوسيع أفقهم وفهمهم لتقلبات الأمور .

وهناك تربية تخفى عن بعض الآباء وهي التربية بالعادة.. كتعويد الأب على اصطحاب ابنه للصلاة في المساجد أو حتى في المنزل، ولا يجعله من المتخلفين بإستمرار وتكرار التنبيه، فالتكرار كفيل أن يجعل العمل عادة حسنة راسخة في نفوس أبنائنا .

أخبروهم وعلّموهم أنّ الذي يعيش لنفسه فلا خير فيه، وإن خير أمة أخرجت للناس هي أمة رسول الله "صلى الله عليه وآله" كي لا تضللهم الأبواق الناعقة بأن الحرية هي الإبتعاد عن الطريق السوي.. علموهم أن قيمة الإنسانية في حجم العطاء.

الأمومة أثمن فرصة لتتعلمي فنَّ صناعة الإنسان، كوني متعلمة، عارفة بأصول دينك عاملة بشرائع كتاب الله، كوني نجمة ساطعة متى ماضل الطريق ولدك يجدك.. واصنعي جيل المستقبل الواعد. لا بُد أن يخرج من بين أضلعكِ رجلاً مؤمناً.. عارفاً بشرائع دينه وحقوق وطنه. ﻓﺎﻟﻘﺎﺩِﻡ ﻣِﻦ ﺃﻣﺮ ﺃُﻣّﺘﻨﺎ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺧِﺮﺍﻓﺎً ﺗُﻌﻠَﻒ ﻭﺗﺴﻤُﻦ، ﺑَﻞ ﺟﺴوﻣﺎَ ﺗُﺒﻨﻰٰ قلوبا، فقد سئمت الأمّة أرباب المياعة فاصنعن لنا قادة.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق