الإهمال العاطفي: سكين حاد يقطع شريان الحياة الزوجية

هل هذا السبب هو مقنع ومبرر لهذه الفجوة العميقة التي يصنعها الاهمال العاطفي بين المرأة والرجل؟

قد يفشل الكثير من الأزواج في تقديم الدعم العاطفي الكافي لزوجاتهن، بسبب عدم المعرفة الكافية بإحتياجات الجنس الآخر العاطفية، ناسين بأن الإهمال هو العامل الأساسي لفتور العلاقة بين الطرفين، وقد تشتكي الكثير من النساء بتغير أزواجهن وعدم تقديم الدعم والاهتمام الكافي مع تقدم العمر أو تقدم السنوات على العلاقة الزوجية.

فهل هذا السبب هو مقنع ومبرر لهذه الفجوة العميقة التي يصنعها الاهمال العاطفي بين المرأة والرجل؟

لمعرفة الجواب والتعمق أكثر في مشاعر النساء والتأثيرات التي يتركها الإهمال العاطفي على حياتهن الزوجية قام فريق بشرى حياة بعمل لقاء مع مجموعة نساء متزوجات من المجتمع العراقي حصرا، وعلى أثره كان جواب هدى جابر (35 سنة، ربة منزل وأم لثلاث أطفال):

"كنت أعيش أجمل أيام عمري في بداية حياتنا الزوجية، أغرقني زوجي بحبه واهتمامه في السنة الأولى من الزواج، لكن بعدما انجبت طفلي الأول خف الاهتمام والكلام الجميل، وقلت الهدايا والمفاجآت، وأصبح البرود يجتاح حياتنا، هنالك غصة كبيرة في صدري وأنا أرى الرجال كيف يهتمون بنسائهم وكيف أن زوجي أصبح باهتا ولا يداري مشاعري واحتياجاتي العاطفية، أحاول أن أطالبه بالاهتمام ولكنه يبرر قلة اهتمامه بكثرة المسؤوليات وتقدم العمر".

وقالت جميلة العرداوي (55 سنة، مديرة مدرسة):

"تزوجنا بطريقة تقليدية، وبالنسبة لزوجي الاهتمام هو جلب لقمة العيش وتوفير حياة آمنة لي وللأولاد، لا أنكر بأن هنالك احترام وتقدير بيننا ولكن الاهتمام العاطفي ليس له أي تعريف في حياتنا الزوجية".

أمّا صبا جابر (29 سنة، خريجة جامعية):

"تزوجت في المرحلة الأولى من الجامعة، ساندني زوجي بطريقة رائعة في دراستي ووقف بجانبي في كل المحن، وكان يدعمني ويهتم بكل تفاصيل حياتي معه، ولا يكف عن مدحي وتغذيتي عاطفيا بشكل يومي، فكلما بذخ عليه بحنانه وحبه واهتمامه كلما أصبحت سعيدة وانعكست سعادتي على حياتنا الزوجية، ولكن بعد التخرج وجلوسي في البيت تغير فجأة وقل اهتمامه وأكل الإهمال العاطفي حياتنا، فقد أصبح لا يبالي بمشاعري ولا يقدر ما أقوم به من أجله من المفاجئات وجلب الهدايا، ولا يحاول اسعادي ولو بكلمة، ولا يسعى حتى إلى اظهار مشاعره، ولا أكذب عليكم فقد أصبحت أفكر بالانفصال بسبب اهماله وجفافه إذ بدأت أذبل شيئا فشيئا، فأنا لا يمكنني العيش مع شخص لا يهتم بي وكأني قطعة أثاث في بيته بلا مشاعر ولا احاسيس!".

اختلفت الآراء بين امرأة وأخرى سواء في الطرق أو الأساليب أو حتى الفكرة وكان لابد من معرفة تفاصيل أكثر حول الموضوع والتشعب في سلبياته وطرق معالجته وعلى أساس ذلك قام فريق بشرى حياة بطرح الموضوع على استشارية حياة زوجية الدكتورة (مروة الفاضل) حيث قالت:

"تمر الكثير من العلاقات الزوجية بمرحلة أو فترة تسمى بمرحلة الفتور العاطفي، يعيش من خلالها الزوجان حالة من البرود وعدم المبالاة بالآخر، وتعد هذه الفترة أمرا طبيعيا جدا وسليمة في حياة الزوجين ولا تشير إلى الخطر المتناهي لأنها حالة وقتية نتجت على أثر الروتين أو كثرة المسؤوليات أو الضغوط التي يعيشها الزوجين في العمل أو البيت، ولكن متى تصبح هذه الحالة خطرة على الحياة الزوجية؟، عندما تتعدى الحدود الوقتية وتتحول من مرحلة إلى حياة دائمية مليئة بالإهمال وعدم مراعاة مشاعر الطرف المقابل فتؤدي على أثرها إلى تراكمات تنتهي إما بالخيانة أو الانفصال أو الطلاق العاطفي.

وأضافت (الفاضل): فالمرأة بطبيعتها مثل الأرض المليئة بالأشجار تحتاج دائما إلى الرعاية والسقي، فإذا تعرضت إلى الإهمال وعدم العناية من الممكن أن تصاب بالجفاف وتموت كل الأشجار التي تعطي الثمار والأزهار.

فالمرأة التي لا تكسب الحب والاهتمام من قبل زوجها لا تستطيع أن تعطي الحب لأولادها ولا يمكنها الاهتمام ببيتها وحياتها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

وعندما سألناها عن العلاج المناسب للإهمال العاطفي قالت:

"يمكن معالجة الأمر من خلال جلسات المصارحة بين زوجين، وطرح كل الأحاسيس المخبئة على طاولة الحديث، والتكلم بصورة مباشرة عن الاحتياجات العاطفية لكل شخص، والمطالبة بالاهتمام بصورة مباشرة، لأن عقل الرجل بطبيعته يختلف عن عقل المرأة فربما يجد بعض الأمور لا تكون في غاية الأهمية ولا تحتاج كل هذا الاهتمام والتضخيم، بينما المرأة تجدها أمورا مصيرية ولها تأثر كبير على الحياة الزوجية، فلو كشف كل شخص الأمور المهمة عنده وقدم المقابل احترامه وتقديره له، لعرف الطرفين ما له وما عليه، واستطاعا بذلك أن يحافظا على ركيزة العلاقة الزوجية بينهما".

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق