الخصام الطويل بين الأزواج: كيف يمكن إنهاؤه؟

شارك الموضوع:

هذه الظاهرة سلبية ومزعجة للنفس بشدة ولابد من إيجاد حلا لها للتخلص من حالات التوتر

من أكثر الظواهر السلبية المهددة بالمجتمع وأصبحت منتشرة بشكل كبير في الفترة الأخيرة هي مشكلة الخصام الطويل بين الأزواج، نحن هنا لا نتحدث عن الخلافات والمشادات الزوجية العادية التي عادة ما تحدث بين أي زوجين وتنتهي في غضون ساعات أو أيام قليلة، نحن نتحدث عن حالة الخصام الطويل الذي يحدث بين الزوجين لمدة شهور وسنين طويلة، حيث تنقطع في هذه الفترة لغة الحوار تماما بين الأزواج مما يحدث انفصال كامل للزوجين على الرغم من اجتماعهم في منزل واحد وتكون هذه الحالة أشد وأصعب من الطلاق، ولكن ما هي أسباب الخصام الطويل بين الأزواج؟ وكيف يمكن انهاؤه بسرعة؟ تابعونا للتعرف على إجابة هذين السؤالين بشكل مفصل.

أسباب الخصام الطويل بين الأزواج

تندرج أسباب الخلافات الزوجية الطويلة تحت مجموعة من الأسباب الرئيسية منها أسباب مادية أو مشاكل في العلاقة الحميمة أو خلافات عديدة في تربية الأولاد، وأكثرهم شيوعا هي تدخل الأهل المبالغ فيه في الحياة الخاصة بين الزوجين، أو حتى تكون بسبب مسؤوليات الزواج، أو بسبب مشاكل نفسية يعاني منها أحد الزوجين مثل الشك والغيرة والأنانية وحب الذات وعدم الشعور بالاكتفتاء أو الشعور بالاهمال وعدم التقدير، فبسبب هذه العوامل والخلافات تخلق مشادات ومشاكل حادة بين الأزواج قد تصل إلى صدور سلوك عدواني وإهانة وعنف مما تؤدي إلى حالة الخصام الطويل بينهما.

كيف يمكن إنهاء الخصام الطويل بين الأزواج؟

هذه الظاهرة سلبية ومزعجة للنفس بشدة ولابد من إيجاد حلا لها للتخلص من حالات التوتر والقلق والانفعال والعصبية، ومن أهم الطرق التي يمكن أن يتبعها الزوجين للخروج من هذه الدائرة المأسآوية هي:

 اهتمام الزوجين ببعضهما

الاهتمام الناتج من الزوجين كافي بشكل كبير للتخلص من الخصام الطويل بين الأزواج، فلابد من أن يهتم كلا منهما بالآخر بكل حب وحنين مع اظهار مشاعر الحب والعاطفة في التعامل، فهذه الطريقة تذوب أي مشاكل أو خلافات حادة بين الزوجين وتمنحهم فرصة العودة إلى بعضهما والتخلي عن الخصام والجفاء الذي استحوذ علاقتهما.

- التخلص من المشاعر السلبية

كما ولابد من التخلص من المشاعر السلبية التي تسيطر على الزوجين خلال فترة الخصام لأنها تزيد من حدة الأمور وتصعب المشاكل أكثر. لذلك، على الزوجين الاجتهاد في طرد مشاعر الخوف والتوتر والقلق والارتباك والعصبية التي تتحكم في العلاقة وتزيد من فترة الخصام بينهما.

- حضور ندوات اجتماعية

كما تعقد بعض الندوات الاجتماعية التي تتخصص في تنظيم العلاقة الزوجية والإرشاد النفسي والأسري، ويمكن للزوجة الاستفادة من هذه الندوات وتحرص على حضورها وتتعلم من المحاضرات والدروس والمفاهيم الزوجية والاجتماعية وتعمل على تطبيق ذلك على أرض الواقع في حياتها الزوجية ونقل المعرفة إلى زوجها بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

- اظهار أنوثتك وجمالك

من أكثر الحلول المساهمة في صلح الزوجين والتخلص من فترة الخصام الحاد والطويل هي اظهار المرأة لأنوثتها وابراز جمالها، فسوف تظل العلاقة الحميمة هي المفتاح السحري والخاص في العلاقة الزوجية وتعمل على محو الخلافات والصراعات الزوجية. لذلك، تفنني عزيزتي المرأة في اظهار أنوثتك وتدللي في تعاملك من زوجك.

هناك قصة جميلة جدا من روائع الكاتب الروسي أنطون تشيخوف. كان هناك فلاح عجوز حمل زوجته المريضة في المقعد الخلفي من العربة التي يجرها حصان هزيل، حملها إلى المدينة البعيدة لعلاجها..

وفي الطريق الطويل، بدأ الرجل يتحدث، يفضفض... كأنما يناجي نفسه، ولكنه في الوقت نفسه يواسي زوجته المريضة التي عاشت معه طوال أربعين عاما في شقاء وبؤس ومعاناة تكد وتكدح، تساعده في الحقل، وتتحمل وحدها أعباء البيت..

الآن.. أحس أنه كان قاسيا معها طوال السنوات الماضية، وأن عليه، الآن، أن يعاملها بلطف ولين، وأن يُسمعها الكلمات الطيبة، قال لها إنه ظلمها، وأن الحياة أيضا ظلمتها، لأنه لم يجد الوقت في حياته اليومية ليقول لها كلمة طيبة حلوة وعذبة، أو يقدم لها ابتسامة صافية رقيقة كالماء أو يعطيها لحظة حنان!!

وظل الرجل يتحدث بحزن وأسى، طوال الطريق والكلمات تحفر لها في النفس البشرية.. مجرى كما يحفر الماء المتساقط على الصخر.. خطوطا غائرة. ليعوضها  بالكلمات عما فقدته خلال الأربعين عاما الماضية من الحب والحنان ودفء الحياة الزوجية وأخذ يقدم لها الوعود بأنه سوف يحقق لها كل ما تريده وتتمناه في بقية عمرها..

عندما وصل المدينة، نزل من المقعد الأمامي ليحملها من المقعد الخلفي بين ذراعيه لأول مرة في حياته إلى الطبيب ولكن وجدها قد فارقت الحياة.. كانت جثة باردة.. ماتت بالطريق.. ماتت قبل أن تسمع حديثه العذب الشجي!!

وإلى هنا تتوقف قصة الألم، التي كتبها تشيخوف ليتركنا نحن مثل الفلاح العجوز الذي كان يناجي نفسه ولكن بعد فوات الأوان..

فالكلمات لم تعد مجدية الآن.. فقد فقدت مغزاها!! نحن لا نعرف قيمة بعضنا إلا في النهايات!! أن تقدم وردة في وقتها خيرٌ من أن تقدم كل ما تملك بعد فوات الأوان..

أن تقول كلمة جميلة في الوقت المناسب خير من أن تكتب قصيدة بعد أن تختفي المشاعر..

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق