دور شبكات التواصل الاجتماعي في تنمية الوعي لدى الشباب

263 2018-10-09

 أصبحت شبكة التواصل الاجتماعية جزء لا يتجزأ في هذه الحياة وأصبحت عالم لا حدود له وأصبحت شغل الناس الشاغل وأتاحت الفرص لإبداء الآراء والأفكار والطموحات التي يتطلعون الناس اليها.

إن الشبكات الاجتماعية ظاهرة إعلامية واجتماعية جديدة تفرض نفسها على واقع المجتمعات والشعوب. حيث ان هذه الشبكات لها أثر إيجابي يعود بالنفع وأثار سلبية تعود بالضرر على الفرد أو المجتمع التي تسلزم منا الوعي والثقافة في هذا الإعلام الاجتماعي الجديد.

إن شبكات التواصل الاجتماعي الحديث اخترقت الحواجز الزمانية والمكانية وجعل العالم أجمع شعبا ً واحد. حيث أصبح بإمكان أي شخص الوصول بأي مكان كان وأي شخصية معروفة وهامة ويبدئ رأيه ومشورته وشكواه التي لم يكن ليتوصل اليها بالأمر السهل.

أصبح بإمكان الشخص التواصل مع اهله وأحبابه وقد سهلت الشبكات طرق التواصل بشكل مذهل، وصار للمرء عائلة أخرى إن صح التعبير يتواصل معها يومياً عبر الفيس بوك والتويتر  والواتس أب وما شابهها.

جاءت هذه التقنية بعادتها وتقاليدها الجديدة وبآليتها الغريبة على مجتمعاتنا حيث باتت أسرنا بالتواصل عبر هذه الشبكات والتطبيقات الحديثة كما شعر الناس بأنهم يرون بعض في كل يوم في هذا العالم الافتراضي.

كما إن بعض الشبكات الاجتماعية أصبحت تهدد الصحف المحلية والمجلات الموسمية والكتب وغيرها من مواد النشر الورقي وخففت العبء والعقبات التي تواجه الإعلاميين والأدباء والمحللين وكذلك كما اشعلت الرغبة لدى الأشخاص في تقديم كل ما هو جديد فلم تعد هناك عقبات نشر وعقبات دراسة وأبحاث وطباعة وتغليف وغيرها وأصبح هناك تواصل مع العالم بطريقة سهلة لحد كبير. ان هذه الشبكات أصبح تربط المجتمع بروابط قوية بين المبدع والمتلقي فلا يلبث الأديب ان ينثر قصيدته أو يكتب قصته حتى يجد صداها في هذه الشبكات الاجتماعية.

ان شبكات التواصل الحدية أصبحت تحل مكانة عظيمة في مجتمعاتنا ومحفزة في ميادين الإبداع ومنافسا ًقويا ً على النشر الورقي وأصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا.

كما رجحت دراسة عالمية محايدة مؤخرا، أن تتوسّع قاعدة مستخدمي جميع أنواع شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم، لتضم مع نهاية العام الحالي 1.7 مليار مستخدم، تستحوذ شبكة "فيسبوك" الاجتماعية على الحصة الكبرى منهم بأكثر من نسبة 65 %. كما اننا نعاني في شبكات التواصل الاجتماعي من بعض السلبيات التي تفقد مجتمعاتنا هيبتها من نشر لبعض الإشاعات الكاذبة والمغرضة, والإدمان وغيرها من المساوئ وان تستخدم هذه الشبكات عند الحس بالمسؤولية الاجتماعية التي تخدم المصلحة العامة وكذلك الخاصة المبنية على الواقعية، فستكون وسيلة حضارية ورابطا يحقق إيجابيات ليس لها مثيل.

رأى كثير من علماء النفس أن لمواقع التواصل الاجتماعي تأثيرات أخرى على المجتمعات العربية لا توصف بالإيجابية كلها, ويمكن تصنيفها بالتأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على الشباب العربي, تلك المواقع على الرغم من أنها تعزز الاتصال المجتمعي، إلا أنها على الجانب الآخر يرى علماء النفس أن استخدامها يؤدي إلى نوع من أنواع الإدمان الذي يقود إلى العزلة تكسب مستخدميها نوع من الانطوائية وتعطيهم فرصة للهروب من مجتمعهم حيث أن المستخدمين يتعاملون مع عالم افتراضي ومع أشخاص غير حقيقيين إن صح التعبير, أو على الأقل لا يدخلوا في نطاق دائرة المعارف والأقارب ولا يستطيع أن يراهم في نطاق مجتمعه فهم غرباء لا يستطيع أن يتعامل معهم بشكل مباشر، وهو ما يسميه البعض العيش في عالم الأحلام والرومانسية الزائدة حيث تدني الأوضاع في أرض الوقع فيلجأ الشباب إلى خلق عالم خاص بهم يرتقي لتطلعاتهم وآمالهم.

يؤثر التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي أيضا على رؤية المستخدم لنفسه وليس فقط لمجتمعه، حيث تضع تلك المواقع مستخدميها تحت المجهر، وتجعلهم في محاولة دائمة للظهور بصورة مثالية وتقديم أنفسهم للعالم الافتراضي بصورة مغايرة للواقع, عن طريق نشر صورهم

وأخبارهم وما يحدث في حياتهم من أحداث هامة وينتظرون الحكم عليها من قبل أصدقائهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما يؤدي إلى تزايد القلق والترقب الدائم للحكم الذي يحكمه الأصدقاء على ما هو منشور على الصفحة الشخصية للمستخدم وهو ما يشعره بالأمان والأهمية الوهمية.

امتد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على طريقة استخدام الشباب العربي للغة العربية حيث وصلت تلك المواقع إلى جميع المؤسسات والهيئات وأصبح هناك قطاع كبير من الشباب العربي يتواصلون من خلالها ويعبرون عن آرائهم وأفكارهم المختلفة وسيلتهم في ذلك مفردات اللغة, أوجد الشباب المستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي وطبيعة الإنترنت الذي يحتم على مستخدميه السرعة فى الأداء لغة خاصة بهم ومفردات غريبة إلى حد ما عن مجتمعاتهم متمثلة في مجموعة من المفردات أو الرموز المختصرة تستخدم في غرف الدردشة وغيرها, أدى ذلك إلى ضعف المستوى اللغوي لدى هؤلاء الشباب حيث ما عادوا يعتمدون في حواراتهم على اللغة العربية الرصينة بل ظهرت لغة أخرى ركيكة من حيث التعبيرات والمفردات وهو ما أثر سلبا على اللغة العربية, وما ظهر مؤخرا في شكل لغة جديدة وهي لغة الفرانكو آراب التي تعتبر مزج بين المفردات العربية والأحرف الإنجليزية وهو ما يعد تشويها صريحا للغة العربية.

جذبت تلك القنوات الجديدة للتواصل فئات عمرية مختلفة وخصوصا فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 35 وعدد كبير منهم وصل استخدامه لتلك المواقع إلى حالة الإدمان التي تجعلهم يستخدمونها أثناء العمل مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية وتكبد خسائر اقتصادية كبيرة.

مواقع التواصل الاجتماعي متاحة للجميع, وحيث أن المشتركين يقومون بنشر ما يحدث في حياتهم وما يتعرضون له من مشكلات يحتاجون إلى أخذ النصح والرأي فيها, وهو ما يفتح الباب لغير المتخصصين من الأصدقاء على تلك المواقع لإبداء الرأي وهو ما يجعل الشباب عرضه إلى أفكار غير مسئولة وغير متخصصة ومتطرفة في بعض الأحيان.

استطاع الكثير من مستخدمي تويتر وفيس بوك الاجتماعي التعبير عن مواهبهم وهواياتهم المختلفة ومنها الكتابة الأدبية والشعر ونشرها على صفحاتهم الشخصية، وهو ما أدى إلى ضياع حقوق الملكية الفكرية لهؤلاء الأفراد حيث يستطيع أي شخص نسخ ما كتب على صفحة شخص آخر وسرقة محتوى صفحته دون دليل يثبت ملكية الأول ولا سرقة الثاني.

الواقع الذي نعيشة وفي ظل التاثير الكبير للاعلام الرقمي لا بد من الاعتراف بأن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من الحتميات في العالم العربي نظرا لانتشارها المتزايد والإقبال الشديد عليها من الشباب العربي، كما أنها خلقت بيئة أكثر ثراءا في المحتوى المعلوماتي في العالم العربي، ولكن مثلها مثل أي من الاختراعات الحديثة لديها من الإيجابيات ومن السلبيات, العمل على نشر الوعي للحد من السلبيات والاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي هو التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعات العربية في المستقبل القريب.

المصادر:
موقع كل الوطن
صحيفة خثعم

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز