التعليم في العراق: ما بين النجاح بثمن أو الرسوب بالمجان


شهد القطاع التربوي في العراق بعد عام 2003م تزايدا ملحوظا في ظاهرة انتشار المدارس الاهلية وبات حجم الاقبال الذي تلاقيه هذه المدارس من قبل العوائل العراقية كبير جدا برغم تكاليفه العالية. وقد اصبحت منافسة كبيرة في المدارس الاهلية فيما بينها لتقديم الخدمات والمغريات التي تجذب من خلالها الطلاب، بالرغم من ان المنهج الدراسي الذي يطرح في المدارس الحكومية نفسه يقدم في المدارس الحكومية وتلتزم بنفس القوانين التي تنص عليها وزارة التربية، الا ان الاقبال عليها كبير ورغبة الاسر في تسجيل ابناءهم بها اكثر من المدارس الحكومية هنا يجعلنا نتساءل:

ايهما احسن في تنشئة وتعليم الطالب؛ المدارس الحكومية ام المدارس الاهلية؟

قام موقع بشرى بهذا الاستطلاع لمعرفة الآراء حول افضلية المدارس الحكومية ام الاهلية للطلاب وكانت الردود كالتالي:

طلاب اميين مثقفين

التقينا بالاستاذ ابو منتظر، وهو معلم ورد قائلا:

باختصار المدارس الحكومية اصبحت بأدنى مستوى تعليمي وتربوي والاسباب كثيرة منها:

- الدوام المزدوج وازدحام الصف.

- طرق التدريس الفاشلة خاصة الصفوف الاولى وهي الاساس وبدون الطريقة الهجائية يبقى الطفل اميا.

-عدم كفاءة المعلم وشعوره بالمسؤولية الشرعية والوطنية والاخلاقية باعتباره صانع الاجيال الصالحة.

اما المدارس الأهلية تمتاز:

* بالدوام الواحد.

* عدد التلاميذ المعقول بالصف الواحد.

* الاهتمام بوسائل الايضاح والاهم اختيار معلمين اكفاء لمدارسهم.

* كما نلاحظ متابعتهم للأطفال افضل من غيرهم.

* والحقيقة نرى المعلم في المدارس الاهلية يبذل كل جهده ان لم يكن من اجل الاطفال فخوفا على موقعه واستبداله بغيره لذا نجد خريجي الكليات يعملون في المدارس الاهلية ببركة حكوماتنا. اما معظم المعلمين في المدارس الحكومية في الواقع يعدون الايام لاستلام راتبهم. والكلام طويل عذرا عن صراحتي ولا اقصد بعض المعلمين الزملاء الاكفاء وبالأخص ممن لديهم خدمة طويلة.

في الواقع التعليم في تدهور مستمر والتربية لم تعطي للإدارة التصرف بما يخدم العملية التعليمية والتربوية فالقيود تؤثر سلبا على العمل التعليمي والتربوي لامحال. نتأمل من الحكومة الجديدة ان تنظر الى الواقع التعليمي من جديد عسى أن نرى صحوة ضمير لبناء جيل صالح.

وبقاء حال المدارس الحكومية على هذا الواقع يعني تخرج اميين مثقفين، سابقا التلميذ في الصف الرابع يقرأ جريدة واليوم خريج كلية نصف كتابته خطأ والاسباب معروفة ويجب معالجتها ممن يهمه الامر. اما اذا كانت مؤامرة على التعليم في العراق الذي شهد العالم بكلياته فعلى الطلاب السلام.

صدقة جارية للتبرع لمدرسة

اما الاستاذة فيماء فائق، وهي مدرسة في احدى المدراس الحكومية كان لها رأي مختلف: حيث قالت:

برأيي إن المدارس الحكومية افضل رغم العدد الهائل من الطلاب لكن كفاءة المعلم افضل من غير اعطاء درجة استحقاق الطالب لان المدارس الاهلية يعطون درجه للطالب حتى يضمنون بقاءه والاهل كل ظنهم انها استحقاقه وهي لا والدليل عندما يؤدي الطالب الامتحان الوزاري هنالك  تفاوت هائل بدرجاته.

هنا في العراق المدارس الاهلية تستغل للتجارة بعكس دول الخارج تتميز المدرسة الاهلية بكثير من المميزات. برأيي المشكلة الاساسية هي النقص في عدد بنايات المدارس الحكومية الامر الذي ادى الى كثرة عدد الطلاب في المدارس وايضا سوء البنية التحتية في المدرسة طبعا هذه مشكلة الحكومة فهي الملامة بالأول ولكن يوجد هنالك بدائل مثلا نعمل صدقة جارية للتبرع للمدرسة لأنها مكان عام ويستفاد منها المجتمع بأكمله. يعني ليس اللازم ان تستلم الادارة المال او يكون التبرع عن طريق المال، انما الطلاب انفسهم منهم من يصبغون ويتبرعون بالمراوح ويصلحون الرحلات، وبهذا العمل يشعر الطالب بالانتماء للمدرسة. وايضا يخلق منه حب التعاون والاهتمام بممتلكات الغير. وللأسف الشعب اعتبره تفكيره محدودا والحكومة مقصرة والطالب هو والمعلم الضحية.

الامان، الدفئ، النظافة

الاستاذة جنان عباس السماك (معلمة) تقول:

التعليم في المدارس الحكومية افضل بكثير من عدة جوانب وهي:

1/ المكان الدراسي: في المدارس الاهلية يتوفر المكان الجيد المخصص للدراسة والدافئ في الشتاء والبارد في الصيف النظيف والمرت،ب وليس الطالب هو من ينظف الصف الخاص به، وهذا غير متوفر في المدارس الحكومية.

2/ عدد الطلاب: قليل في المدارس الاهلية، فالصف يحتوي على عدد طلاب قليلين جدا مقارنة بالمدارس الحكومية، الأعداد حدث بلا حرج اضطررنا في مدرستنا عمل (كرفان) الى الصف الاول الابتدائي وطبعا هذا كرفان فتوقعوا كيف يكون التدريس في الكرفان؟.

3/الامان: في هذا الوقت مع هذا المجتمع المليء بأشكال الجريمة والخطف انا متأكدة كل أم وأب يريدون الحفاظ على اطفالهم من هذه الحوادث المأساوية، يوجد خط في المدارس مع معلم او معلمة مشرفة على الخط يقوم بتوصيل الطالبة/ الطالب، لغاية باب البيت واخذها من البيت فهذا امر مهم جدا.

4/ الكادر التعليمي او التدريسي: هنالك دورات مستمرة للمعلمين في المدراس الاهلية بأوقات العطلة الصيفية لتأهيلهم على المناهج الدراسية ومراعاة طرق التدريس على العكس في الكوادر في المدارس الحكومية وإن توفرت فتكون في اوقات الدوام الرسمي مايؤثر على حصص الطالب. فكلما كان المعلم او المدرس ملم بمعلوماته استطاع توصيل المعلومة بصورتها الجيدة.

تفاوت بالدرجات

اما ام علي وهي ايضا معلمة قالت لـ(موقع بشرى):

صحيح ان المدارس الأهلية تتوفر فيها كل وسائل الراحة لكن صدقوني يأتون طلاب من المدارس الأهلية الحرف لا يستطيع كتابته وهو صف خامس ابتدائي، ونتعذب كثيرا حتى يستوعب تدريسنا... يعني ليس كل مدرسة اهلية جيدة فاليوم كثرة المدارس الاهلية وقلة الشروط المتوفرة فيها، فبرأيي المدارس الحكومية افضل.. والدليل هذه السنة درجات الوزاري للسادس ابتدائي سعي احد الطلاب في المدارس الاهلية 99 وبالوزاري 17 كيف يكون هكذا تفاوت بالدرجات، اذن المسألة فقط نجاح بدون النظر الى المستوى الدراسي.

تواصل الادارة مع ولي الامر

المهندس رافد الموسوي يقول:

المدارس الاهلية افضل بكثير من الحكومية بسبب الاعداد فالاولى قليلة بحيث الصف والمدرسة هادئة يستطيع الطالب أن يستوعب الدرس، الصف في المدرسة الحكومية كل شعبة 40 طالب 30 طالب 60 طالب، كيف يستطيع الطلاب فهم المادة ومتى يستطيع المدرس شرح المادة وسط هذه الاعداد الكثيرة. ايضا في المدارس الاهلية نستطيع معرفة ابناءنا من هم اصدقاءهم يوجد رقابة لان العدد قليل في الصف ويوجد اتصال ما بين المدرسة وولي الامر بعكس الحكومي.

التمايز المجتمعي

وقد اجاب الكاتب الصحفي علي حسين عبيد على السؤال كالآتي:

-من بين المتغيرات الكثيرة التي حملها لنا (العصر الديمقراطي) في العراق، ظهور المدارس الأهلية في المراحل كافة، (ابتدائية/ متوسطة/ إعدادية/ جامعة)، فهذا النوع من التعليم لم يكن موجودا في الحكومات الفردية، وحين إجراء مقارنة بين التعليم الحكومي والتعليم الأهلي، سنعثر على فوارق عديدة يتوزع على (الجيد، المسيء)، فمثلا عندما نقارن بالإجمال بين النوعين أعلاه بخصوص جودة التعليم، سنجد أن الأهلي يتفوق على الحكومي، وحين نقارن البيئة العلمية بين النوعين، سنلاحظ تفوق الأهلي على الحكومي أيضا، ونعني بالبيئة العلمية، نوع المنشآت، الصفوف، وسائل الإيضاح، نظافة المدرسة، ساحاتها، حدائقها، بالإجمال تتفوق المدرسة الأهلية في هذا الجانب، لكن هناك سلبية قد تكون كبيرة وذات تأثير اجتماعي وعلمي ايضا نتجت عن نشوء التعليم الأهلي، ويمكن ملاحظتها في النقطة الأساسية التالية:

إن الدراسة في المدارس الأهلية لا يمكن أن تتم إلا مقابل مبلغ من المال، وكلما ارتفعت المرحلة المدرسية ارتفع معها القسط الدراسي، وعيب هذه النقطة أنها تخلق نوعا من التمايز المجتمعي بين الطلبة، فالطالب الذي ينتمي إلى أسرة محدودة الدخل لا يمكنه دفع القسط الدراسي، أما المتمكنين والمرتفعة دخولهم فمن السهل لهم الدخول في المدارس الأهلية، أما بخصوص الكليات فهناك مشكلة علمية خطيرة إضافة إلى المشكلة المجتمعية الطبقية (الفقر، الغنى)، وتتمثل المشكلة العلمية بإمكانية دخول الطالب بـ (الفلوس) إلى بعض الكليات العلمية بالأموال حتى لو كانت درجاته أو علاماته لا تؤهله للدراسة في هذا التخصص العلمي كالطب مثلا، فالطب الحكومي يتطلب معدلا دراسيا عاليا يقترب من الـ 100% أما الطب الحكومي أو الصيدلة أو الهندسة فبإمكان الطالب ذي المعدل الادنى أن يدرس هذه الاختصاصات العلمية التي تتعلق بها حياة الناس وصحتهم بالنسبة للطب والصيدلة، وبيوتهم والعمران ومعامل الانتاج والطرق والجسور، هذا الفارق يجب أن تتم معالجته بشكل جدي من قبل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تشريعات تلزم طالب الطب أو الصيدلة أو الهندسة في الجامعات الأهلية بمعدلات وعلامات عالية مقاربة لمعدلات الجماعات الحكومية.

لكن على العموم للتعليم الأهلي مزايا وفضائل جيدة، منها على سبيل المثال، تحفز المدارس الحكومية كي تكون مثلها وتطور أداءها ومنشآتها، ويمكن أن تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الطلبة للدارسة في المدارس والجامعات الأهلية من خلال تقليص أو تقليل الأقساط بشكل قاطع بتشريعات وأنظمة قاطعة من الوزارة المعنية، لكن على العموم هناك فوائد للدراسة الأهلية مثلما هناك لنظيرتها الحكومية، أما الخلل هناك فيفترض بالجهات المسؤولة أن تعالجه بعلمية وحيادية تامة. 

الحل للتخفيف من معاناة الطالب

كان رأي الطالب منتظر غالب، طالب في كلية التربية:

افضل حل للتعليم هو بعض المدارس الاهلية الراقية المتطورة التي لا يوجد فيها محاباة للطالب لأجل نقوده على حساب مستواه العلمي ولا يوجد اي فرق بين المدرسة الاهلية المتطورة من كافة النواحي الادارية وكفاءة الكادر ونوعية التدريس وجودته وعدد الطلبة وحتى بالتعب وبالإخلاص في العمل، وبين الحكومي ومدارسه الفاشلة جدا إلا ماندر...

اخيرا..

من خلال التقرير اعلاه نلاحظ ان هنالك تفاوت في الآراء ما بين الرفض والقبول للمدارس الاهلية وقد انقسمت الآراء الى قسمين قسم يؤيد المدارس الحكومية والاخر مع الاهلية؟ يبقى الجدل قائم حول التعليم الحكومي والتعليم الاهلي مازالت المدارس الاهلية في انتشار مستمر بينما المدارس الحكومية في تراجع واضح، هل سيكون لتحسين التعليم  في العراق حصة ضمن برنامج الحكومة الجديدة؟ هذا ما ستشهده الايام المقبلة؟.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز