كُن كالإلكترون

395 2019-02-21

في الفراغ الذري، إن طاقة وخواص الإلكترون تكون محددة بالكم، أي مقيدة لحالة كمية محددة. وهذه الحالات يمكن وصفها بالمدارات الإلكترونية. وكل حالة بصفة عامة لها طاقة مختلفة عن أي حالة أخرى، تتوزع الالكترونات في مستويات الطاقة بطرق مختلفة تناسب طاقة الالكترون نفسه.

ينتقل الالكترون إلى مستوى الطاقة الأعلى بفعل تأثير طاقة خارجية قد تكون حرارة أو ضوء، من دون امتصاص الطاقة فإن الالكترون يبقى في مستوى طاقته نفسه ولا يمكنه الانتقال إلى الأعلى، بل قد يهبط إلى مستوى الطاقة الأقل إذا ما فقد شيء من طاقته.

هذا الأمر في الكيمياء الفيزيائية، ولكن هل تعلم أننا كالالكترونات ندور في مستوى طاقة ثابت، ولكننا نختلف عن الالكترونات في أننا نرفض امتصاص الطاقة التي بها ننتقل للمستوى الأعلى والسبب هو أننا ننظر لتلك الطاقة بنظرة سلبية وكأنها تود تحطيمنا، في حين أننا بعض الأوقات نتنازل عن طاقاتنا الايمانية لنهبط للمستوى الأقل فقط لأننا نعتقد أننا نكون أكثر استقرارا في المستوى الأقل.

ماهي الطاقة التي بها ننتقل للمستوى الأعلى؟

الأزمات، الاختبارات الالهية، هي تلك الطاقة التي أوجدها الله تعالى في حياتنا لننتقل بها إلى مستويات الطاقة الأعلى والأعلى وصولاً إلى الجنة، روي عن الإمام علي (عليه السلام): (بالمكاره تنال الجنة، بالتعب الشديد تدرك الدرجات الرفيعة والراحة الدائمة)*.

وكما قالها صادق العترة (عليه السلام): (ليكون للعبد منزلة عند الله، فما ينالها إلا بإحدى الخصلتين: إما بذهاب ماله، أو ببلية في جسده).**

فبلاء الدنيا هي الطاقة التي إن امتصها وتجاوزها الانسان سيقفز إلى مستوى الرضا الالهي لينال المنازل الرفيعة.

ولكننا في الحقيقة ننظر لتلك الاختبارات والأزمات على أنها غضب من الله تعالى أو تقصير والعياذ بالله فينطق الانسان بكلمات تدل على جهله بعظمة تدبير الخالق الحكيم.

كذلك تأتي بعض الاختبارات الالهية لتقي الانسان من الهبوط إلى المستوى الأدنى بسبب تراكم ذنوبه فتكون مكفرات على هفواته وأخطاءه، وأكد ذلك صادق الآل (عليه السلام) حين قال: (إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به، ابتلاه الله عزّ وجلّ بالحزن في الدنيا ليكفّرها به).***

كم ستتغير حياتنا لو نظرنا إلى تلك الاختبارت بنظرة إيجابية، كم سيقل تأثيرها على ذواتنا ونفسياتنا؟

لو آمنا أن البلاء نعمة، فبه تُشحذ الهمم وتُشد العقول والقلوب إلى مصدر الرحمة ومصدر الحماية، وهو الله تعالى، بالبلاء نعود إلى الفطرة السليمة فطرة اللجوء إلى القوي عز وجل فهو نعمة بهذا المنظار، والرخاء قد يكون مصيبة لأنه قد يؤدي إلى الغرور والعجب والبطر، فهو مصيبة بهذا المنظار.

(لن تكونوا مؤمنين حتى تعدّوا البلاء نعمة، والرخاء مصيبة) صدق المصدق جعفر (عليه السلام).****

كل ما علينا هو تجاوز الأزمات والاختبارات في الدنيا بتسليم ورضا بقضاء المُدبر العظيم وامتصاص تلك الطاقة الالهية لنرتقي في مستويات القرب من الله عز وجل.

* تصنيف غرر الحكم، ص99.
** الكافي 2/257
*** روضة الواعظين ص235
**** تحف العقول، ص282.
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز