ماذا تعرف عن قاعدة الخمس ثواني؟

شارك الموضوع:

إن التسويف يقلل من تحقيقك للأشياء أكثر فأكثر. كما أنه يبطئ تقدمك نحو هدفك

من المألوف لديك ولدى الكثير أن تفكر قبل نومك بدقائق ("غداً سأكون شخصاً جديداً"... "غداً سأستيقظ في الوقت المحدد "... " غداً سأذهب إلى صالة الألعاب الرياضية " ... " سأبحث عن وظيفة مناسبة في الأسبوع المقبل ") ،  ثم تذهب إلى السرير، وتستيقظ بعد ثمانِ ساعات ، فتتفاجأ بأنك لا تشعر بالشخصية الجديدة و قد ضغطت زر إسكات المنبه ولم تستيقظ مبكراً و قد تخسر وظيفتك الحالية  ، هذا السيناريو يبدو مألوفًا للكثير أليس كذلك؟ فأنت مثل أي شخص آخر، تحت تأثير السحر المألوف والذي يسمى بـ “التسويف”.

ومن دون ملاحظة ذلك، فإن التسويف يقلل من تحقيقك للأشياء أكثر فأكثر. كما أنه يبطئ تقدمك نحو هدفك ، لذلك فقد وفر علم الأعصاب خدعة بسيطة لإيقاف التسويف في مساراته ألا و هي (قاعدة الخمس ثواني) ، فما هي الحقيقة وراء هذه القاعدة التي تخلصنا من التسويف؟

ما هو أصل قاعدة الخمس ثواني؟

قاعدة الخمس ثواني (The 5 Second Rule) هو كتاب يشرح تقنية بسيطة ابتكرتها المؤلفة ميل روبنز (Mel Robins) .

تقول روبنز أنها في أحد الأيام قبل أن تخلد إلى النوم شاهدت في التلفاز عملية إطلاق صاروخ تجريها وكالة ناسا، حيث بدأ العد التنازلي من 5 إلى 1 أعقبه الانطلاق وما يصاحبه من انفجار هائل، فتم تسجيل هذا المشهد في عقلها الباطن، وعندما دق جرس منبهها في صباح اليوم التالي وجدت نفسها بشكل تلقائي تعد تنازلياً (  5 - 4 - 3- 2 - 1)  ثم نهضت من الفراش بنشاط  لم تعتاده من قبل.

فوجئت روبنز من القوة الهائلة التي منحها إياها هذا العد التنازلي ومن كم النشاط الذي اكتسبته فقط في 5 ثواني، رغم أنها اعتادت لسنوات طوال الضغط على زر الغفوة عندما يحين موعد استيقاظها ثم تواصل نومها، وهو ما كان يدخلها في العديد من المشاكل المتعلقة بواجباتها العملية والأسرية.

ترتكز القاعدة على خمس عناصر وهي:

1-         الحدس:  هو عندما تشعر أنه عليكِ إنجاز معيّن وكأن حدسك يقول لك ما يجب فعله الآن لتحقق هدفك .

2-         الهدف:  ركّز على هدف معيّن ، مثلاً هدفك هو الصلاة بوقتها ، لتحقيق هذا الأمر يقول لك حدسك أنه عليك التوجه للوضوء فور سماعك للأذان .

3-         أخذ المبادرة : و هي لحظة الانطلاق لتنفيذ العمل حيث يجب عليك دفع نفسك بنفسك حتى عندما لا ترغب في ذلك .

4-         التحرك في غضون خمس ثواني:  و هنا تكون الحركة البدنية هي المفتاح ، عليك العد من الخمسة إلى الواحد  والانطلاق فوراً من دون التفكير وإثارة المشاعر والأعذار التي تمنعك من تحقيق هدفك .

5-         التحرّك قبل فوات الأوان:  انتبه !! إن لم تتحرك فوراً لإنجاز مهامك في غضون خمس  ثوان فقط ، فسوف تقع ضحية العواطف والأعذار الذي يفرضه عليك العقل ويمنعك من تحقيق الهدف.

كيف تستخدم قاعدة الخمس ثواني؟

عندما تشعر بأنك متردد قبل القيام بشيء (تعرف أنه يجب عليك فعله) قمّ بالعد التنازلي بصوت مسموع ( خمسة – أربعة – ثلاثة – اثنان – واحد) و عند الوصول بالعد إلى الرقم  واحد ، انطلق فوراً كالصاروخ !! تحرك وأعمل المهام المطلوبة .

و يمكنك تطبيق هذه التقنية في كثير من المواقف مثلاً :

•           يرن المنبّه لصلاة الفجر، تسمعه ، وتتمنى فعلًا لو تكون مبكراً وتقوم من الفراش حالاً ، ولكن رغم ذلك فإنك في تلك اللحظة تضغط  زر الغفوة وتعود للنوم .

•           تجلس في لقاء عمل ، لديكِ إضافة مهمة تريد الإدلاء بها ، ولكن تشعر بالرهبة وينتهي الاجتماع قبل أن تتحدث .

•           لديك امتحان في الغد و لكن برنامجك المفضل يعرض الآن و لا تريد أن تفوتك الحلقة.

ففي كل هذه المواقف يمكنك الاستعانة بقاعدة الخمس ثواني ، فقط قم بالعد العكسي إلى أن تصل إلى الرقم واحد  قم بالانطلاق ( انهض من الفراش ، قل ما تريد في الاجتماع ، تحرك من مكانك و قم بإطفاء التلفاز و انطلق لامتحانك) .

•           يحدث خلاف بينك و بين زوجتك (أو العكس)  تنتابك نوبة غضب ، تأتي الأفكار الشيطانية برأسك (أتفوه بكلام جارح ، أستعين بالضرب ، ... ) و فجأة تتذكر قاعدة الخمس ثواني فتقوم بالعد التنازلي إلى أن تصل إلى الرقم واحد فتكتم غضبك و تمسك لسانك و تتحرك لتذهب لمكان هادئ .

•           كما يمكنك ممارسة هذه الخدعة عند تأخير صلاتك فبمجرد سماعك لصوت الأذان قم بالعد العكسي) 5 - 4 -3- 2 -1 ) و انطلق للوضوء و لا تدع للشيطان فرصة  فيضربك بوابلٌ من الأعذار يجعلك تتكاسل عن صلاتك فتؤجلها و ربما تنساها !

ما التفسير العلمي لقاعدة الخمس ثواني؟

إن القرارات البديهية، مثل القفز في حوض سباحة لإنقاذ طفل يغرق، سببها جزء سريع التفكير في الدماغ يُعرف باسم (قشرة الفص الجبهي) ، حين تقفز لإنقاذ طفل في حاجة، فإن الجزء العاطفي من دماغك يتحكم بك، ولا تقضي الوقت في التحليل عن ( ما هو عمق الماء؟  أو ما هي أفضل طريقة لإنقاذه؟) وما إلى ذلك.

إلا أن معظم المهام تستخدم الجزء المنطقي من دماغنا ، و هو الجزء الذي يساعدنا على تجنب الخطر في الأوقات البدائية. ونتيجة لذلك فإن عملية اتخاذ القرار تتم من خلال النظر إلى جميع الأخطار المحتملة وراءه ، وتحليل النهج الأنسب باستمرار و هي عملية بطيئة وقد تسبب التسويف .

وأظهرت البحوث أن هناك فترة زمنية (تقريبا خمس ثوان) ما بين الفكرة التي تخطر على دماغ الإنسان وما بين اتخاذ العقل لقرار دعم هذه الفكرة أو قتلها  ، وحتى لا يدخل العقل في آلية الدفاع ويبدأ في أخذ قرارات عاطفية ، تستطيع إجباره على البدء بالعد التنازلي من 5 حتى 1 ، فبهذه الطريقة تحمي عقلك حتى لا تخطفه مشاعر مثل الخوف أو الكسل أو الغضب أو أي مشاعر قوية أخرى، يمكن أن تؤدي إلى قرارات سيئة.

و أخيراً ، ساعد نفسك على نجاح هذه الحيلة ، فمن مصلحتك أن تنجح معك هذه التقنية البسيطة  ، بمعنى أن تجرب وأنت لديك الرغبة في نجاح الأسلوب وليس التجربة لإثبات فشل الحيلة ، فالكاتبة ألفت الكتاب وباعته وحققت منه الأرباح بالفعل ، ونجاح التقنية لن يستفيد منه غيرك والعكس صحيح ، وهنا أريدك أن تتذكر أن هذه التقنية تطبق فقط في الأعمال التي تود القيام بها وهي في مصلحتك (أي يكون الاختيار بين أن تقوم بشي مفيد أو لا تقوم به ) و ليس أنك محتار بين أمرين لا تعرف من هو الأفضل لك ،  فهنا هذه القاعدة طبعا لن تفيدك.

المصادر : مدونة اسأل – موقع عُلِّمنا – موقع العالم الأكبر – موقع جمالكِ .
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق