شهقة يتيم

شارك الموضوع:

كأن الجدران تجيبها وتقول: تهيئي للمصائب والرزايا ياصغيرتي!

استيقظت ذات ليلةٍ من النوم مرعوبة خائفة، فهرولت مسرعةً إلى أمي لتضمني إلى صدرها وأغوص بعمقٍ في أمانهِ وحنانه، وأغفو بأحضانها الدافئة..ىإحتضنتُ فراشها بهدوء لكي لا أفزعها، وهمستُ بصوتٍ متلعثم، أماه..

تذكرت واقعي المؤلم ابتلعت شجى مرارتهُ، وأخذت أدير ناظري يميناً وشمالاً بحثًا عن أبي،

إذاً أين أبي هو الآخر غير موجود أين ذهب في هذا الوقت المتأخر  ياترى؟!

وجدتني واقفة خلف الباب والحيرة تنهشُ لحمي وتنخر عظامي ماذا أفعل ياترى؟

كأن الجدران تجيبها وتقول: تهيئي للمصائب والرزايا ياصغيرتي !

ستفقدين أسرتكِ واحداً تلو الآخر !، لن يتركونكم وشأنكم هؤلاء الأوغاد..

أخشى على إخوتي أن يستيقظوا، قلبي يتقطع حُزناً عليهم إنهم متعبين جداً؛ تعبوا من البكاء لفقد أمنا، إن أفاقوا سيتذكرونها وتستمر لوعة بكائهم التي  تعتصر القلوب..

ما زال رعبهم وحيرتهم تأخذ مأخذها منهم، عندما هجموا علينا الأشرار وقتلوا أمنا وأخذوا أبانا .

وبينما أنا غارقة في بحر أحزاني وإذا بالباب يُفتح !لم أعد أثق بهذا الباب الذي شُرعَ على مُصراعيه وأدخل أبالسة الإنس وخلفوا وراءهم الآلام والمصائب؛ بينما كان جدي المصطفى لم يدخلهُ دون إذن !

إرتعدت فرائصي من الخوف، من يكون القادم يا ترى؟!

وبينما أنا أحبس أنفاسي رعباً وإذا به يدخل البيت ومعه الأمن والحنان والطمأنينة إنهُ أبي،

احتضنني وقال: بنيتي صغيرتي ماذا تفعلين خلف الباب؟!

أجابتهُ دموعي بغزارة معلنة عن نبراتي المتكسرة في داخلي.. أبي إستيقظتُ ولم أجدكما أنت وأمي، فخفتُ كثيرا واستوحشتُ من فراقكما..

احتضنها ومسح دموعها وأجلسها في حجره، ليُسكن روعها، وأخذ يمسح على رأسها ليُطئمنها ويزيل الخوف عن قلبها الصغير..

وكيف لا وهو يحيي الموتى بإذن الله..

وكأنهُ يقول لها: كنت عند قبر أمكِ ياصغيرتي، وهي من أرجعتني إليكم..، كان يؤلمها كثيرًا بكائكِ ياحبيبتي؛ فطلبت مني أن لا أذهب إليها وأترككم وحدكم.

قالت لي: إن إبنتنا زينب إستيقظت من النوم ولم تجدنا، وهي خائفة جدا وواقفة ترتجف خلف الباب وتبكي لفراقنا أسرع إليها يا أبا الحسن ..

لهفي عليك يا أمير المؤمنين أنت أمان الكائنات ها قد نامت بأمانك ابنتك العزيزة زينب، بعد أن هدأت من روعتها وخففت آلامها وسمعت لشكواها..

ياترى من سيسمع شكواك ويعينك على مصائبك ويخفف من أحزانك يامولاي؟

كأني به يقول: ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).

شارك الموضوع:

اضافة تعليق