حـبـيـبـة أمـهـا أم سـر أبـيـهـا؟

2266 2018-04-08

«كل فتاة بأبيها معجبة» و«أقلب الجرة على فمها تطلع البنت لأمها».. أمثال متعددة نسمعها في مجتمعنا الشرقي وتنتقل من جيل الى آخر ليرددها كل من يلاحظ مدى التشابه في الطباع والأفكار بين الفتاة وأحد والديها.

عبارات لم تعد مجرد تعليقات واستنتاجات عابرة بل أثبتت صحتها دراسات عدة، لا سيما في ما يتعلق بعلاقة الأب بابنته، باعتبارها مؤشراً أساسياً لمستقبل الفتاة ونجاحها أو فشلها في حياتها الاجتماعية والعملية.

 الأب هو أول رجل تحبهُ الفتاة، وفي حين تؤدي علاقته الجيدة والمتينة المبنية على الحنان والعطف والتفاهم مع ابنته الى نتائج ايجابية، قد تعاني الفتاة التي تسوء علاقتها بأبيها مشكلات نفسية تظهر في بعض الأحيان في علاقاتها العاطفية والاجتماعية.

 حالات متنوعة وشخصيات مختلفة من الفتيات هي نتاج تربية مجتمع أو عائلة لا يمكن تحديدها وفقاً لأسس أو معايير ثابتة، بل تخضع في الدرجة الأولى الى صفات الأم والأب وكفاءتهما في ادارة المؤسسة العائلية، كما أن ميل الدفة في كثير من الأحيان، لا سيما في مجتمعنا الشرقي، نحو مكانة الأم وتأثيرها المباشر في تكوين شخصية الفتاة، لا يعني عدم أهمية الأب واشراكه في هذا الدور الذي قد يتخطى في بعض الحالات والعائلات، دور الأم بأضعاف.

«أنتِ مجنونة بأبيكِ»، جملة لا تزعج عُلا  البالغة (٢٢ عاما)ً، بل على العكس تضحكها وتشعرها بفرح كبير يبدو جلياً على تعابير وجهها حين تسمعها من صديقاتها بمجرد أن تتكلم عن أبيها وعلاقتها المتينة به. وتؤكد أن تأثرها بأبيها لا يقتصر على أمور محددة، بل ينسحب على الترابط الفكري والعاطفي، وأنه ساهم الى حد كبير في تكوين شخصيتها وثقتها بنفسها وفي توجّهاتها العلمية والعملية.

من جهة أخرى، لا ترى صابرين (٢٤ عاماً) أي تأثير ملحوظ، أو ذي أهمية في علاقتها مع أبيها، ساهم بشكل مباشر في تكوين شخصيتها، "بل على العكس ربما شخصية أبي التقليدية التي جعلته يظن أن دوره يقتصر على وجوده الى جانبنا لتأمين ما نحتاجه بعيداً عن أي علاقة حميمة تذكر، واجهتُ صعوبات كبيرة إلى ان استدركتُ الأمر وعرفت مكمن الضعف وتمكنت من تخطي المشكلة".

هذا الوضع جعل صابرين تأخذ موقفاً قاسياً من أبيها في مرحلة المراهقة إلا ان طبيعته الطيبة وادراكها في مابعد أنه لا يتصرف بهذا الشكل عن قصد أو عن سابق تخطيط إنما ربما نتيجة مجتمع اعتاد عليه، "ولكن لايغيب هنا دور أمي الفاعل، فعلاقتي بها منذ الطفولة توطدت أكثر في مرحلة البلوغ، وتميزت بخصوصية ساعدتني على الاستعاضة ولو بدرجة محدودة عما فقدته في علاقتي مع أبي".

في هذا الإطار ترى عفاف شاكر (مقدمة برامج إذاعية) أن هناك الكثير من الحالات قد تحير البعض.. أم تكره أبنها وهناك أبن يكره أمه ولكن لا بد من الخوض في هذه الظاهرة وتداعياتها التي يرجعها الطب النفسي إلى موقف أو حدث يظل حاجزاً بين أقرب طرفين في الوجود في بادئ الأمر ثم يتحول بتلاشي أي مساحة من الإحترام، أما عن علاقتي مع أمي كانت الأقرب ليس لأن أبي كان قاسياً اويعاملني بسوء وإنما أمي هي الأقرب لإحساسي وفهمي، ساعدني ذلك على ان اجتاز مرحلة الصعوبة والخوف بيني وبينها وهذا يرجع إلى نجاح الأم وقوة شخصيتها وتمكنها في ان تكون القريبة والمتفهمة لأولادها مما يجعل العلاقة بينهما تكون مرنة وأيضاً يكون هناك نوع من الصدق والصراحة والإبتعاد عن الكذب لتنجح العملية التربوية.

 ذهبنا إلى كلية الصيدلة والتقينا عدد من الطالبات وكانت الآراء كالتالي:

البداية كانت مع الطالبة مأرب فرحان تحدثت قائلة: أنا سريعة التأثر بالمقابل لذلك تأثرتُ كثيراً بوالديَّ لأنهما أقرب شخصين إلى نفسي، بأعتقادي ان تفكيرهما يكون أفضل من تفكيري ولكن ليس في كل الأمور بعض الأحيان يكون أبي أقرب لأنه يتصرف بعقل ويمنحني ثقة عالية، الأم عاطفية ودائماً تتعامل بعواطفها أكثر من عقلها.

أما الطالبة سرى وسمي حدثتنا عن علاقتها بوالديها قائلةً: بالتأكيد هناك دور كبير لأبي وأمي في تكوين شخصيتي لأني تربيت على أيديهم وأكتسبت أفكارهم وعاداتهم ولكن تبقى الأم هي الأقرب للبنت لأنها من نفس الجنس ومتشابهة بالعقل والتركيبة حتماً سيكون التفاهم معها أكثر من الأب، وأضافت الطالبة سرى في حديثها "ان أمي حتى لو كنتُ غير مقتنعة بأمر ما تحاول ان تقنعني وتبيّن لي ماهو سبب رفضها".

الطالبة زينة وسمي شقيقة الطالبة سرى كان رأيها مشابه لرأي شقيقتها لأنها اكتسبت شخصيتها من الأم ذاتها، قائلةً: علاقتي بأبي وأمي بالتأكيد حددت مستقبلي ومنحتني قوة الشخصية، علاقتي بأمي أقرب لأنها دائماً تقنعني بما أريد وطبيعتها تتفهم البنت أكثر من الأب.

رأي عـلـم الـنـفـس

تعلق المتخصصة في علم النفس في مركز الإرشاد الأسري الأستاذة (حنين كاظم) في مايتعلق بغياب الأب عن الأسرة وعدم تواجده الدائم بجانب أبنته منذ مرحلة الطفولة، ان لهُ أثاره السلبية التي تؤثر على الفتاة في حياتها الإجتماعية في مابعد، مؤكدة أن طبيعة علاقة البنت بالأب والام تحدد مستقبلها سواء إيجابياً أو سلبياً في حال كانت طبيعة العلاقة قائمة على مبدأ الصداقة والتعاطي السليم المبني على الإحترام والتفاهم فيؤثر سلباً على مستقبل البنت وحتى على طبيعة شخصيتها فتكون شخصية ناجحة ومبدعة وذات ثقة عالية بالنفس أما إذا كان العكس فتكون ذات شخصية مهزومة وضعيفة الثقة بنفسها...  وبينت الأستاذة عدة أسباب لعلاقة البنت بأبيها قد تسبب غيرة لدى الأم ومن هذه الأسباب:

ان الأب قد يغدق على إبنته من الحب والحنان لكن بالمقابل لا يعامل زوجته بهذه الطريقة، كذلك إذا لبى الأب إحتياجات إبنته بسرعة وبشكل مستمر ولا يفعل ذلك مع زوجته.

مضيفةً  في بعض الأحيان قوة علاقة البنت بأبيها قد تضعف من علاقتها بأمها فتثير الغيرة لديها كونها هي الأم التي تعبت وسهرت وعانت حتى تكبر ابنتها.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز