سرطان الأطفال.. شبح يلاحق العائلات العراقية

يصاب الأطفال بالسرطان في ذات أجزاء الجسم التي تصيب البالغين، ولكن الفرق أنه لدى الأطفال يَحدث فجأة من دون أي أعراض مبكرة، في العام الماضي، ن

يصاب الأطفال بالسرطان في ذات أجزاء الجسم التي تصيب البالغين، ولكن الفرق أنه لدى الأطفال يَحدث فجأة من دون أي أعراض مبكرة، في العام الماضي، نشر موقع كاونتر بانج الامريكي تقريرا ذكر فيه أن سبب انتشار مرض السرطان في العراق وتزايد الاصابة به سنويا يعود إلى القصف الامريكي للعراق عام 1991، إذ تزايد التلوث الحربي والاشعاعي لتتراوح الاصابة بالمرض سنويا ما بين 3500-4000 اصابة سنويا بعد أن قصف العراق باكثر من 970 قنبلة وصاروخ امريكي مشبع باليورانيوم المنضب ما رفع نسبة الاصابة بالسرطان الى 600%.

مع تواصل العمليات الحربية في العراق والأسباب الأخرى التي تؤدي إلى الاصابة بالسرطان، تحول المرض الفتاك إلى شبح يلاحق العوائل العراقية ويفتك بافرادها خاصة وان اغلبهم يعجزون عن مواصلة العلاج بسبب غلاء اسعاره وعدم توفره في المستشفيات العراقية.. وحاولت بعض المؤسسات الطبية ومنظمات المجتمع المدني مساعدة مرضى السرطان بتقديم الدعم المادي والمعنوي فهل يكفي هذا الدعم لانقاذ العراقيين من تهديد الاصابة بالمرض أو شفائهم منه؟..

بالرغم من ميزانية العراق الكبيرة في الأعوام الماضية، والتي وصلت الى 145 مليار دولار عام 2014 وهي الأعلى في تأريخ العراق، إلا أنها لم تكن كفيلة بتحسن القطاع الصحي، خصوصاً بعد احتلال داعش في العام نفسه لثلث مساحة العراق، ما أدى إلى حرمان قطاعات مختلفة من المخصصات لصالح ميزانية تسليح القوات العراقية التي قاتلت تنظيم داعش، وكان القطاع الصحي من الأكثر تضرراً خلال فترة التقشف التي لا تزال آثارها السلبية باقية حتى الآن.

انتظر دوري

يكتظ مستشفى الطفل المركزي بالأطفال المصابين بالسرطان في منظر مؤلم فهم ينتظرون دورهم في الحصول على العلاج، ومنهم من لا يجد علاجا لأن طاقة استيعاب المستشفى لا تكفي لعلاجهم جميعا فيضطر إلى شراء العلاج بأسعار باهظة، ومن لا يملك ثمن العلاج فعليه أن يتدبر أمره – حسب المواطنة علياء راضي – التي أتم طفلها العلاج الكيمياوي في المستشفى، وعندما حان موعد العلاج بالاشعاع قال لها الطبيب: "تدبري أمرك" فلا تكفي الأجهزة القليلة المتوفرة لعلاج الجميع، وهكذا اضطرت إلى السفر إلى دولة مجاورة بعد أن جمعت مبلغ العلاج بصعوبة وها هي تعود إلى المستشفى المذكور ليخضع ابنها للفحص الدوري وإذا كانت المواطنة السابقة قد تمكنت من السفر إلى الخارج فهذه (أم روان) تنتظر دورها في الحصول على علاج لابنتها وتقول انها تضطر غالبا الى شراء الجرعة اذا لم تحصل عليها في المستشفى ويتراوح سعرها ما بين 500- 900 ألف دينار، ويتحتم على المريض الحصول عليها كل 21 يوما، مشيرة الى خلو المستشفى من حقنة التقيؤ وحقنة المناعة التي تكلف المريض 500 ألف دينار إذا ما اضطر إلى شرائها.

أما في مستشفى الأمل لعلاج الأورام السرطانية فهنالك مرضى من كل الأعمار وهم يعانون من نفس المشكلة فقد لا يصلهم الدور احيانا في تلقي العلاج ويجبرهم المرض الخطير على شرائه كما يقول المواطن ستار جبار، مؤكدا على اعتذار المستشفى احيانا لوجود عطل في الاجهزة علما انها قليلة ولا تسد حاجة كل المرضى. مدير مستشفى الامل الدكتور تحسين الربيعي اوضح قائلا ان «الازمة المالية تقف وراء شحة الادوية والاجهزة»، مشيرا الى ان «المسستشفى يجري مخاطبات مع وزارة الصحة باستمرار لحث رئيس الوزراء على توقيع العقود الخاصة بالامراض السرطانية بالسرعة الممكنة لتستفاد منها اكبر شريحة من مرضى السرطان».

الموت بالسرطان يخطف 97 طفلا من البصرة

يخطف الموت أبناء العراق بأساليب مختلفة، فإن لم يكن بالإرهاب والحروب والفيضانات والسيول والفساد كان بالأمراض التي يعجز الطب في البلاد عن مواجهتها، وهو ما كشفته تقارير سربها مصدر بصحة محافظة البصرة الجنوبية، السبت 20 نيسان / إبريل 2019، حول الأعداد الضخمة التي تفقد حياتها نتيجة الإصابة بمرض السرطان في أقل من عام وأغلبهم من الأطفال.

ويكفي أن نعلم أن عدد الوفيات في شمال البصرة وحدها من مرضى السرطان بمنطقة الشهيد عز الدين سليم "الهوير" بلغ 97 حالة وعدد المصابين الذين يعانون منه بلغ 45 حالة في هذه المنطقة فقط منذ بداية العام، تقول التقارير الإعلامية إن محافظة البصرة تشهد ارتفاعا غير عادي في معدلات الإصابة بمرضى السرطان؛ نتيجة التلوث البيئي الذي تسببه عمليات استخراج النفط من آبار المحافظة المنتشرة، فضلا عن عدم وجود مستشفيات مجهزة بأقسام أورام متطورة لسرعة اكتشاف المرض ومعالجة المصابين به.

لقاح للأطفال يبعدهم عن مرض السرطان مستقبلاً

أظهرت دراسة جديدة أن لقاحاً يعطى للأطفال يمكن أن يساعد لاحقاً، على تقليل إمكانية إصابتهم بأنواع معينة من السرطانات عندما يكبرون، وخلصت الدراسة التي أعدها باحثون في جامعة غلاسكو باسكوتلندا، أن الأطفال الذين يتلقون تطعيماً ضد فيروس "الورم الحليمي البشري"، تزداد فرص نجاتهم من سرطان عنق الرحم عند الإناث وسرطان العنق والرأس عند الذكور، ووجد الباحثون أن الفيروس موجود في 60 بالمئة من الحالات التي تعاني من سرطان الرأس والعنق، وذلك بعد دراسة 235 مريضاً في اسكوتلندا لمدة عامين، وفيروس الورم الحليمي البشري مرض شائع ينتقل عبر تلامس الجلد أو الاتصال الجنسي أو يتسلل عبر جرح بسيط، ويرتبط بعض أنواعه بالسرطان، وخاصة سرطان عنق الرحم لدى النساء وسرطان الرأس والرقبة عند الرجال.

........................

المصادر
-   بي بي سي
- البينة الجديدة
-  المربد
- كتابات
-   فايس
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق