لنعِش بأمل.. بعيداً عن التعقيد

339 2018-02-10

يُحكى ان في عصر لويس الرابع عشر، كان هناك احد السجناء محكوم عليه بالإعدام ومسجون في جناح قلعة، لم يتبقَ على موعد اعدامه سوى ليلة واحدة.

ولأن المعروف عن لويس الرابع عشر بأنه شخص يبتكر الحيل دائما وذو شخصية غريبة، فوجئ السجين في تلك الليلة بباب الزنزانة يفتح ولويس يدخل عليه مع حرسه فيقول له أعطيك فرصة إن نجحت في استغلالها فبإمكانك أن تنجو (هناك مخرج موجود في زنزانتك بدون حراسة إن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج وإن لم تتمكن فإن الحراس سيأتون غدا مع شروق الشمس لأخذك لحكم الإعدام).

عاد الامل ليدب في حياة السجين، بدأ يحاول إيجاد المخرج، تسارعت دقات قلبه فرحاً واملاً  عندما اكتشف غطاء فتحة مغطاة بسجادة بالية على الأرض وما إن فتحها حتى  وجدها تؤدي إلى سلم ينزل إلى سرداب سفلي ويليه درج آخر يصعد مرة أخرى وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجي مما بث في نفسه الأمل إلى أن وجد نفسه في النهاية في برج القلعة الشاهق والأرض لا يكاد يراها عاد أدراجه حزيناً منهكاً ولكنه واثق أن الإمبراطور لا يخدعه.

وبينما هو ملقى على الأرض مهموم ومتعب ضرب بقدمه الحائط وإذا به يشعر بالحجر الذي يضع عليه قدمه يتزحزح قفز فرحاً وبدأ يختبر الحجر فوجد بالإمكان تحريكه وما إن أزاحه وإذا به يجد سرداباً ضيقاً لا يكاد يتسع للزحف فبدأ يزحف وكلما زحف كلما استمر يزحف بدأ يسمع صوت خرير مياه وأحس بالأمل لعلمه أن القلعة تطل على نهر لكنه في النهاية وجد نافذة مغلقة بالحديد أمكنه أن يرى النهر من خلالها.

عاد يختبر كل حجر وبقعة في السجن ربما كان فيه مفتاح حجر آخر لكن كل محاولاته ضاعت  سدى والليل يمضى.

واستمر يحاول ويفتش وفي كل مرة يكتشف أملاً جديداً، فمرة ينتهي إلى نافذة حديدية ومرة  إلى سرداب طويل ذو تعرجات لانهاية لها ليجد السرداب أعاده لنفس الزنزانة.

وأخيراً: انقضت ليلة السجين كلها ولاحت له الشمس من خلال النافذة ووجد وجه الإمبراطور يطل عليه من الباب ويقول له: أراك لا زلت هنا قال السجين كنت أتوقع أنك صادق معي أيها الامبراطور.

قال له الإمبراطور: لقد كنت صادقاً.

سأله السجين: لم أترك بقعة في الجناح لم أحاول فيها فأين المخرج الذي قلت لي؟!.

قال له الامبراطور: لقد كان باب الزنزانة مفتوحا وغير مغلق.

هكذا نتعامل نحن مع الحياة، نبحث عن الصعاب دائما، نصنع لأنفسنا دوامات من الازمات تؤدي بنا الى مشاكل اكبر، نتجاهل ما بأيدينا من نِعم فنطمع بالمزيد، نغفل عن الخير الذي امامنا لنبحث عنه بعيداً.

كم ستكون الحياة اسهل واجمل لو نظرنا لكل مايحدث حولنا بأمل بلا تعقيد، يؤكد علماء البرمجة اللغوية العصبية على أهمية أن تنظر لجميع المشاكل التي تحدث معك على أنها قابلة للحل، بل يجب عليك أن تستثمر أي مشكلة سلبية في حياتك لتجعل منها شيئاً إيجابياً. وقد اثبتت الأبحاث الجديدة على أن الإنسان عندما ينظر إلى الشيء السلبي وامكانيته على أن يكون إيجابياً مفيداً وفعَّالاً، فإنه سيكون هكذا بالفعل.

وهذا ما اخبرنا به سيد العلماء والبشرية جمعاء محمد (صلى الله عليه وآله) حين قال: (تفائلوا بالخير تجدوه). لم يقل ستجدوه، بل تجدوه في الوقت نفسه الذي تتفائلون به.

لذلك في كل تفاصيل حياتنا نحتاج الى نظرة إيجابية تسمح لنا بإكتشاف كل الحلول التي نحتاجها لنتجاوز الازمات التي هي من اساسيات تركيبة الحياة، ونمضي واثقين بالله تعالى وما وهبنا من قدرات داخلية خفية (قوة الإرادة) قادرين بإستخدامها لتحقيق مانريد الوصول اليه.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز