رسالة إلى إبنتي

1107 2018-12-18

مشاعر الأمومة من أصدق وأرقى المشاعر التي وهبنا الله إياها, وجعلها غريزة داخل كل أنثى فكل طفلة تولد وبداخلها أم صغيرة.

من منا لم تكن أماً لدميتها, بل من منا لا تتذكر تلك الدمية التي كانت تناديها إبنتي, نعم نذكر كل تفاصيلها ونذكر أيضاً كيف كنا أمهات صغيرات نملك العاطفة والحكمة منذ نعومة أظافرنا, فهكذا كنا نلعب ونلهو وكأننا خلقنا لدورٍ عظيمٍ يستلزم التمرن والتدرب عليه في هذه السن الصغيرة.

أي رسالة عظيمة هذه التي تجعل من طفلة لا تعي الكثير من أمور الدنيا تلعب وببراعة تلك اللعبة؟! أي معنى أريدَ لنا أن نعيه ونحن نخطو أولى خطواتنا في هذه الحياة؟! كلما حاولت أن أتخيل تلك المسؤولية شعرت وكأن حملاً ثقيلاً ألقي على كتفي.

فماذا عساي أن أفعل لو جاء دوري في حمل تلك الرسالة؟!

كيف سأقدم إبنتي لهذا المجتمع وكيف سأجعلها قادرة على مواجهة صعوباته؟!

إبنتي العزيزة... صغيرتي: اشتقت إليكِ كثيراً, فكم تمنيت تلك اللحظة التي أنظر فيها إلى وجهكِ الملائكي والتي أستمع فيها إلى صرخاتكِ التي تعلنين فيها عن قدومكِ إلى هذا العالم. وهي بالنسبة لي أعذب الألحان, وأغوص في نظراتكِ وتأملاتكِ وأنتِ تستكشفين العالم من حولكِ, أتأملكِ وأنتِ نائمة, فكم أنتِ هادئة وناعمة يا صغيرتي, ومن شدة خوفي وقلقي عليكِ أتمنى أن أتحول في تلك اللحظات إلى واحدة من أصحاب القدرات الخارقة وأرافقكِ حتى في أحلامكِ فأحميكِ مما قد يزعجكِ.

إبنتي وقطعة القلب التي تجاوزت قفصي الصدري لتسكن أحضاني: لأني أمكِ ولأني الوحيدة التي ستقدم لكِ حباً أبدياً غير مشروط, ولأنكِ ستظلين في نظري طفلتي الصغيرة مهما بلغتِ من العمر ومهما تقلدتِ من المناصب, أردت أن أخبركِ أشياءً عن عالمنا الذي نعيشه ربما تساعدكِ في رحلتكِ في هذه الحياة.

هذا العالم يا إبنتي ليس مثالياً, وإن ما ستتربين عليه من قيم وأخلاق ربما لن تجدي الكثيرين يحرصون عليه. فلا تلوميني يا صغيرتي, فقط  تعاملِي بما في داخلكِ من خير وحب ونقاء مع كل الناس.

لن أخفي عليكِ أنه أمر صعب بالتأكيد, ولكن لو ذهبتِ بخيالكِ وتصورتِ نفسكِ مثلهم فلن تكوني سعيدة على الإطلاق.

خُذي على عاتقكِ ألا تؤذي أحداً وإن امتلكتِ القدرة على ذلكِ, فما سوف تشعرين به بعدها من تأنيب الضمير كافٍ بألا تستطيعي النوم لليالي طويلة وسيظل محفوراً في ذاكرتكِ ما حييتي.. فأحفظي الرسالة يا صغيرتي.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

فيسبوك
رياض النجار
Iraq
2018-12-18
احسنت استاذه هدى الشمرى
موضوع شيق ومهم فضلا عن انه انموذجا يتاصل به الحنان والامومه الراقيه
شكرا جزبلا