نصائح غذائية للطفل المصاب بالتوحد

تُعدّ تحديات التغذية من بين أكثر المشكلات شيوعاً لدى الأطفال المصابين بالتوحد، فهم أكثر انتقائية فيما يريدون وما لا يأكلون، ونتيجة لذلك، ف

تُعدّ تحديات التغذية من بين أكثر المشكلات شيوعاً لدى الأطفال المصابين بالتوحد، فهم أكثر انتقائية فيما يريدون وما لا يأكلون، ونتيجة لذلك، فإن كثيراً منهم لديهم تنوع غذائي أقل في وجباتهم الغذائية من أقرانهم.

أزمات الطعام لدى الأطفال المُصابين بالتوحد

يُعدّ الخوف من الأطعمة الجديدة ورفض الطعام المباشر من بين الأزمات الأكثر شيوعاً التي يُرددها والدا الطفل المُصاب بالتوحد.

قد تتضمن صعوبات التغذية المبكرة قبول المواد الصلبة في وقت مُتأخر عن المعتاد، من 15 شهراً وحتى 54 شهراً.

ويُقال إن الطفل المُصاب بالتوحد يصعب إرضاؤه باستمرار، ومع مرور الوقت قد يصبح نظامهم الغذائي أكثر تقييداً.

وهناك عديد من العوامل التي تتداخل مع تطوُّر التغذية لدى الأطفال المصابين بالتوحد، مثل: المشاكل الطبية، وضعف النمو الحركي، وتأخر الكلام، بالإضافة إلى الصعوبات الحسية، والعجز عن التواصل، واختلافات في التعلم عن الأطفال الآخرين، ومشاكل السلوك.

إذا كنت قلقاً بشأن النظام الغذائي لطفلك، فابدأ بزيارة طبيبه العام؛ لاستبعاد أي مشاكل طبية مثل الإمساك، قد يكون من المفيد أيضاً رؤية طبيب أسنان لاستبعاد ألم الأسنان؛ لكونه سبب عدم تناول طفلك الطعام بشكل جيد.

كيف تتعامل مع مشكلات إطعام الأطفال المُصابين بالتوحد؟

فيما يلي، بعض الاقتراحات التي يُقدّمها خبراء التغذية والباحثون، لتشجيع طفلك على تجربة أطعمة جديدة وتناول نظام غذائي متنوع، لكن ضع في اعتبارك أنها رحلة تنطوي دائماً على بعض الإخفاقات وتحتاج كثيراً من الصبر:

1-  استبعاد المشاكل الجسدية الطبية:

ليس من غير المألوف أن يعاني الأطفال المصابون بالتوحد مشاكل طبية تجعل الأكل مزعجاً، يمكن أن تشمل هذه المشكلات تسوس الأسنان، وصعوبة جسدية في المضغ، لذا تأكَّد من قيام طبيب طفلك بفحص ومعالجة أي من هذه المشكلات قبل المتابعة.

2-  جعل وقت الطعام وقتاً ممتعاً:

يمكن أن تزيد الأسر من قلق الأطفال، من خلال محاولة إجبار الطفل على تناول الطعام، ووضع نمط من التوتر في أثناء تناول الطعام.

يؤدي الخوف والقلق إلى تعطيل الشعور بالجوع بطريقة قوية، عن طريق وضع جسم الطفل في حالة «قتال أو هروب»، بسبب الخوف والقلق.

للتعامل مع هذا، يجب على الوالدين ومقدمي الرعاية الآخرين قضاء بضع دقائق في مساعدة الطفل على الاسترخاء قبل تناول وجبة الطعام، من أفضل الطرق للقيام بذلك قضاء خمس دقائق في ممارسة التنفس العميق معاً.

يمكن أن يكون ذلك بسيطاً تماماً مثل الاستنشاق ببطء وعمق مع العدّ حتى رقم أربعة، ثم الزفير ببطء وبشكل كامل مع العدّ حتى رقم سبعة أو ثمانية.

3-  الجلوس معاً على طاولة الطعام:

يساعد تناول الطعام معاً جميع الأطفال، خاصةً أولئك الذين يعانون مرض التوحد، على تعلُّم ما يُفترض أن يفعلوه.

على سبيل المثال، يُعدّ سرير الطفل إشارة بيئية إلى النوم، وبالمثل، يجب أن يكون التجمع حول طاولة الطعام إشارة إلى بدء تناول الطعام.

بالإضافة إلى ذلك، تناوُل الطعام معاً يساعد طفلك على التعلم من خلال التقليد، فمن المرجح أن يضع الطفل طعاماً جديداً في فمه بعد رؤيتك تقوم بذلك.

كل ما على العائلات هو أن تبدأ بوضع أطفالها على الطاولة معهم أو مع فرد آخر من أفراد الأسرة، حتى لو كان لمدة دقيقة واحدة فقط للبدء، مع الثناء والمكافآت الصغيرة.

 قم بزيادة الوقت على الطاولة تدريجياً إلى نحو 20 دقيقة.

4- التركيز على جلوس طفلك بشكل صحيح:

يُعاني عديد من الأطفال المصابين بالتوحد ضعفاً في عضلات المعدة والظهر، البعض الآخر يعاني ضعف الوعي بالجسم، أي من هذه القضايا يمكن أن تنتج وضعاً ضعيفاً في الجلوس، وعدم الشعور بالراحة في أثناء الجلوس على طاولة الطعام.

من خلال توفير الدعم للجلوس بشكل جيد ومريح، يمكنك مساعدة طفلك على التركيز بشكل أكبر على تناول الطعام بدلاً من التركيز على إبقاء جسده على الكرسي.

كذلك يجب التأكد من عدم وجود تشتيتات بصرية أو سمعية في أوقات الوجبات.

5- زرع القبول للأغذية الجديدة من خلال التعرض التدريجي:

الأطفال المُصابون بالتوحد قد يخافون حقاً من بعض الأطعمة الموضوعة أمامهم، لاحظ الخبراء أن عديداً من هؤلاء الأطفال لديهم ردود فعل قوية بشكل خاص على مظهر الطعام، على سبيل المثال، يرفض بعض الأطفال أطعمة لمُجرد أن لها لوناً معيناً أو ملمساً ما.

من المهم أن ندرك ونفهم أن هذه المخاوف قوية مثل الخوف من الثعابين أو العناكب الكبيرة.

مع وضع ذلك في الاعتبار، أبدأ استخدام مبادئ التعرض التدريجي؛ لمساعدتهم على تعلم التحكم في هذه المخاوف والتخلص منها بنهاية المطاف.

خذ على سبيل المثال، الصبي الذي يشعر بالقلق من التفاح، حاوِل أن تُطمئنه من خلال النظر إلى تفاحة أمامه بضع دقائق، أكد له أنه ليس عليه أن يأكلها، ثم انتقل بعد ذلك إلى لمس التفاحة بشوكة، ثم بمنديل، ثم بأصابعه.

يُمكنك أيضاً استخدام لغة قائمة على اللعب مثل «أتحداك أن تمسك التفاحة بيدك 30 ثانية».

6- حدِّد أوقاتاً لتناول الوجبات وتمسك بها:

من المهم جداً تناول الطعام وفق جدول زمني، ويجب التخلص من الوجبات الخفيفة، ومن ضمنها الحليب والعصير، بين الوجبات الرئيسية.

والهدف هو تدريب إشارات الجوع الداخلية للطفل على وجبات محددة، وتوقع الطعام وقبوله في أوقات محددة.

7-  حاوِل إدخال تغييرات بسيطة على الأطعمة التي يُفضلها:

دعنا نقُل إن الطفل يُفضل بشكل دائم، المعكرونة السباغيتي البيضاء من دون صلصة.

يمكنك البدء بتدريبه على قبول أنواع مُختلفة من الطعام من خلال تقديم نوع مختلف من السباغيتي البيضاء، مثل إضافة قليل من الزبدة.

الفكرة هنا هي تقديم طعام لا يزال مألوفاً في أثناء بناء التسامح مع التغييرات الصغيرة والإضافية.

8-  أخرِج الأطعمة من الحاويات التي تحمل علامتها التجارية:

بعض الأطفال المُصابين بالتوحد يتناولون علامة تجارية معينة فقط من طعام معين، هناك كثير من أولياء الأمور يقضون أوقاتاً هائلة في البحث عن علامات تجارية معينة، لأن أطفالهم يرفضون أي شيء آخر.

يُمكنك تجنب هذه المشكلة تماماً عن طريق إخراج الطعام من الصناديق بمجرد تفريغ البقالة، ضع الطعام في حاويات شفافة، قم بتغيير العلامات التجارية إلى أقصى حد ممكن، بحيث يكون طفلك أقل عُرضة للوقوع في أَسر ذوق وشكل وملمس محدد للغاية.

9-   شجِّع طفلك على الاستكشاف واللعب حتى وإن أفسد الطعام:

يتعلم الأطفال من خلال اللعب، وهذا يشمل اللعب مع الطعام، هذا يتوافق بشكل جيد مع مبدأ «التعرض التدريجي» الذي تم ذكره، شجِّع طفلك على التفاعل مع الطعام من خلال حواسه، تحدَّث عن شكل الأطعمة، اصنع أشكالاً مثيرة لاهتمام طفلك باستخدام الأطعمة المُختلفة، وشجِّعه على اللعب معك وتكوين الأشكال.

قد يأكل طفلك أو لا يأكل الأطعمة التي يستكشفها، والفكرة هي بناء الأساس الذي يسمح بمزيد من الراحة تجاه الأطعمة المُختلفة.

10-    ركِّز على الطعام وليس سلوك طفلك:

حاوِل قدر الإمكان، تجاهل السلوكيات الصعبة لطفلك على الطاولة، يتعلم كثير من الأطفال الهروب من الوجبة العائلية من خلال الانخراط في البصق، والأنين، وإحداث الضجيج على الطاولة وما شابه، يُمكنك تحويل انتباهك عن السلوك السلبي مع الحديث عن الطعام.

11-   تسجيل يوميات الطعام:

لمدة ثلاثة أيام، سجِّل كل ما يأكله طفلك، والمقدار الذي يتناوله، سيوفر لك ذلك بعض المعلومات المفيدة حول أنماط أكل طفلك، ويساعدك على إدخال التغييرات البسيطة للأطعمة التي يُفضلها.

في بعض الأحيان، قد يكون هذا مُطمئناً، لأنك قد تجد أن طفلك يتناول بالفعل نظاماً غذائياً أفضل وأكثر استقراراً مما كنت تعتقد.

لاحِظ أيضاً اللون أو الملمس أو النكهة أو شكل الطعام، لأن الأطفال الذين يعانون التوحد غالباً ما يتناولون طعاماً ذا نسيج أو لون معين.

12-  الحصول على المشورة المتخصصة:

اطلب المشورة المهنية إذا كان طفلك يفقد وزنه، أو أظهِر علامة على سوء الحالة الصحية مثل أن يبدو عليه التعب والإجهاد، قد يكون بوسع واحد أو أكثر من المهنيين الصحيين التاليين المساعدة في إدارة صعوبات التغذية لطفلك:

1- طبيب الأسنان: كما سبق الذكر، قد تكون صعوبات الأكل بسبب مشكلة في صحة الأسنان، تعوق قدرة الطفل على تناول الطعام.

2- اختصاصي تغذية: يمكن أن يقدم المشورة بشأن الأكل الصحي والمساعدة في كل من زيادة الوزن أو فقدانه.

3- طبيب نفسي: إذا كان يُعتقد أن المشكلة نفسية، بإمكان هؤلاء المهنيين أن يساعدوا في تنفيذ الاستراتيجيات المعرفية والسلوكية لإصلاحها وتدريب الطفل على التعامل معها.

4- اختصاصي النطق واللغة: تكون لديه معرفة جيدة عن كيفية عمل الفم والفك، وسوف يكون قادراً على تقديم المشورة بشأن قضايا التغذية. حسب عربي بوست

مرض التوحد.. علاقة جينية تربط بين الدماغ والجهاز الهضمي!

يعاني أغلب المصابين بمرض التوحد (Autism) من مشكلات غامضة في جهاز الهضم. دراسة أجرتها جامعة أسترالية كشفت أنّ طفرات جينية في الدماغ وفي الجهاز الهضمي يرجّح أن تكون هي المسببة لذلك.

الحموضة وعسر الهضم ومشاكل في الإخراج والغازات المستمرة أو احتباس الغازات، هي أعراض يومية لدى مرضى التوحد. ويعاني أهل المصابين بالمرض أو القائمين على رعايتهم بالخصوص من اختيارات الطعام المفضلة لمريضهم. وطالما شكّ الباحثون بوجود علاقة بين الأمراض العصبية وبين عمل الجهاز الهضمي. لكن الجديد هذه المرة ظهر في دراسة أعدتها إيليزا هيل ياردِن، كبيرة الباحثين في جامعة RMIT بأستراليا، التي قالت: "كنا نعرف سلفاً أن الدماغ والجهاز الهضمي يتقاسمان نفس الخلايا العصبية، لكن تأكد لنا الآن أنهما في حالة المصابين بمرض التوحد يعانيان من نفس الطفرات والتغيرات الجينية".

وكانت دراسة حالة شقيقين مصابين بمرض التوحد التي أجراها البروفسور كريستوفر غيلبرغ من جامعة غوتنبرغ ومجموعة باحثين هي الرائدة في الكشف عن وجود طفرة جينية محددة وراء الاختلال العصبي في الجهاز الهضمي وفي الدماغ. وتؤثر هذه الطفرة على التواصل بين المنظومتين عن طريق تغيرات جين "فيلكرو" في الخلايا العصبية التي تبقيهم على اتصال وثيق.

وحسب موقع "ساينس ديلي" العلمي الأمريكي، فقد طور فريق جامعة RMIT ذلك الاكتشاف عبر سلسلة بحوث في وظائف ونسيج الجهاز الهضمي لدى الفئران التي تعاني من نفس تغيرات جين "فيلكرو" التي يحملها مرضى التوحد. وخلص الفريق إلى أن هذه الطفرة الجينية تؤثر في:

- تقلصات الجهاز الهضمي.

- عدد الخلايا العصبية في الأمعاء الدقيقة.

- سرعة مرور الطعام خلال الأمعاء الدقيقة.

- استجابة ناقل عصبي حاسم مهم في مرض التوحد (معروف جيداً في الدماغ ولكن لم يتم تحديده مسبقاً ليلعب أي دور رئيسي في الجهاز الهضمي).

وعلقت البروفسورة هيل ياردن على هذا الأمر بالقول: "حدوث طفرة جينية في الـ" فيلكرو" أمر نادر، ولكنه واحد من 150 طفرة جينية متصلة بمرض التوحد، تؤدي إلى تغيير الاتصالات العصبية".

وأوضحت أن فريقها لن يتمكن من إعادة الطفرة الجينية إلى ما كانت عليه، لكنهم سيتمكنون من خفض تأثيراتها، بطريقة تحسّن حياة مرضى التوحد، وتقلل من معاناة عائلاتهم والقائمين على رعايتهم. حسب dw

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق