القمة تتسع للجميع

748 2019-04-15

كل مرحلة من مراحل الحياة تحمل لنا هدايا جميلة فقط علينا أن نكون يقظين وممتنين لتلك اللحظات الخالدة.

الهدايا تفرحنا جدا خصوصا إذا كانت من أعز الأشخاص على قلبنا ولكن  ربما تفنى وتضيع بمرور الزمن أما الذكريات باقية وتتجول معنا إلى آخر العمر..

ما علينا هو أن نكون يقظين وندقق أكثر لنلتقط الدروس من المواقف لأن الهدايا أحياناً تكون على هيئة دروس ومواعظ وتكون أكثر قيمة من الهدايا المادية..

إبني الصغير يعشق الطيور والعصافير ولكني لا أتحمل وجودها بقربي لأنها تصدر ضجيجاً ولا تروق لي ولكن الله  مجيب الدعوات ويحقق الأمنيات وحقق أمنية صغيري الذي طالما طلب طيراً.

فقد جاءت حمامة جميلة وراء نافذتنا وبنت عشاً لتفقس صغيرتها هنا وكان نصيبنا حمامة صغيرة، كان الأمر جيد جدا لأنها لا تصدر الضجيج ويندهش صغيري من رؤية المنظر من بعيد ولكن سرعان ما تغيرت الأجواء وعصفت الرياح لتخبرنا بأن هناك نهاية لكل شيء ولابد أن يمسح الفراق بيده القاسية على قلوبنا لنفقد طعم السعادة، فقد ماتت الحمامة الصغيرة وبدأ صغيري ينعى كشخص فقد حبيب روحه، لا زلت أتذكر دموعه التي لم تكن تشبه الدموع بل كانت كنهر جار وبلل ملابسي فقد تقطعت أنياط قلبي من بكائه الحزين وقبلت أن يشتري (فرخ دجاج) حيث ذهب مهرولاً إلى محل بيع الطيور ورجع ضاحكاً مستبشراً وكأنه لم يكن يبكي قبل لحظات كثكلى فاقدة بل أصبح كشاب ربح بطاقة يانصيب!.

يا إلهي!، هكذا  نحن نتضرع عند الألم وكأن نهاية العالم قد حانت وننسى بعد ذلك بسهولة عندما يغمرنا الفرح من عطايا الرب، وهناك درس وموعظة من كل صغيرة وكبيرة تدخل إلى حياتنا لأنها لا توجد صدفة أبداً بل إننا نحتاج الشخص الفلاني في مرحلة معينة من عمرنا وعندما ينتهي دوره ينتهي تاريخ الصلاحية، سيذهب ولكن لا نعرف خفايا الأمور وننعى كثكلى فاقدة ولا نعرف ربما يريد ربنا أن يبدل الأشخاص بأفضل منهم أو ربما يريد أن يرفعنا إلى مستوى أعلى  فقط علينا أن نكون يقظين ونفكر بالسبب الذي جلب هذا الشيء أو هذا الشخص إلى حياتنا.

كما تعلمت من فرخ الدجاج درس لا يُنسى، كلما جلبت لهم الطعام شاهدت إنهم يقفون في صحن الطعام ويحرصون على الوقوف، هناك جشع لا ينتهي!

يقفون هناك كي لا يأكل الآخرين  أو يتأكد بأن الطعام له، فقد ذكرني بما يحدث في بلدنا حيث هناك خيرات لا متناهية ولكن جشع المسؤولين لا ينتهي وهم على حرص دائم حيث يقفون على نهر الذهب ومنبع الأموال ولكن يخافون أن يقترب منهم الآخرين.

سبحان ربك رب العزة عندما قلت في كتابك: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا).

وهناك جشع من نوع آخر حيث البعض يظن بأن فوز الآخرين يضيق دائرة نجاحه ولكن ينسى بأن القمة تتسع للجميع..

 لا يضرّك فوز الآخرين ونجاحهم بل ابتسم لأجلهم وتأكّد عندما تتمنى الخير للآخرين سيأتي دورك بلاشك.

كل شيء سيرجع لك عاجلا أم آجلاً إذن دقق أكثر بإختيار نواياك لمن حولك وتذكر كل شيء ينقص إذا انقسم ولكن الخيرات، الجمال، والسعادة تكثر وتزيد..

عن الإمام الكاظم عليه السلام - لهشام وهو يعظه -: "إياك والطمع، وعليك باليأس مما في أيدي الناس، وأمت الطمع من المخلوقين، فإن الطمع مفتاح للذل، واختلاس العقل، واختلاق المروات، وتدنيس العرض، والذهاب بالعلم"..

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

سهاد جاسم
العراق
2019-4-15
موضوع رائع
قال اميرالمؤمنين عليه السلام
يوم لك و يوم عليك
ونحن في هذه الدنيا نعيش بحلوها ومرها أحيانا نموت من الوجع وأحياناً نحلق في السماء كطير خرج من السجن للتو ،من الفرح